ثمان وأربعون عاما و…. بالله ياسائق الفيات أخد بى سندة {1}

 


 

 

 

فوانيس

fawanesi@hotmail.com

 

 

{ن}

كنت اقف مواجهة لفرائص الالم فى وجهك الطفولى حين انفتحت تلك البوابة العتيقة, بوابة من زمن – حفروا البحر- وترابه جلستى عليه وانت محمومة تصطكين من البرد وتتعرقين صهدا  فى نفس الوقت. كنتى تريدينى ان اذهب معك الى المستقبل وانا – المغرمة بسيرة الماضى تمسكت بسيرة البساطة والحياة السهلة

كانت تعرف,,

نجمة و..انا... عشنا وولدنا فى الزمن الذى حفروا فيه البحر, او بالاحرى من زمن سائق الفيات الذى ينتمى الى السيرة البسيطة والسهول المنبسطة فى وضوح جميل..

مع تداخل الخريف والشتاء  صرخنا معا, كنتنى فى الارض ونجمة كانت وبقيت فى السماء, لا ادرى من فينا واقعية الاّ انى اعرف ان نجمة لا تحب الشعر الواقعى وتنتمى للمدرسة الرومانتيكية... ناس خليل مطران, الم اقلّ انها وانى من زمن حفروا البحر؟!!

نجمة  كانت تضىء, تشرق فى صوت عثمان حسين وكنتنى {ليالى الصبر}, تغنى..

ليه تقول ايامنا راحت وانتهينا؟

ياحبيبى ولاّ كانت ديك سحابة, ياحبيبببببببببببببى.....

وان حصل فى العمر مرة وافترقنا هى غلطة ونحنا نتحمل عذابها ياحبيبى...

....

 عذابى ام عذابك كان اكبر لست ادرى..

...

غير انى كنت ادرى ان حبى كان اكبر....

كان..

وافترقنا,,

وكانت ديك سحابة,,,

وتبكى الكمنجات.. تبكى وتنخج سيرة اللوعة والهيام والحب الصاح...

 

{ج}

 

يانجمة...

من فينا الغريبة؟ من هى الاقرب الى الحقيقة  تلك التى على الارض ام انت يانجمة؟

لا تحاولى اقناعى بانكما واحد,

لن تقنعينى وان نزعتى كل مرة جلدك  وتقفين عارية عظامك وتحاولين ان تندغمين فى اناك الاخرى..

محال يانجمة, مستحيل ان تكونا واحد...اجيبى على سؤالى من هى الحقيقية؟

ماذا فعلتى  بعد تلك الجلسة التى رأيتك فيها تتقصدين من الالم , بل ماذا فعلتى بتلك الرسائل الحميمة التى كتبتينها خلف تلك البوابة العتيقة؟

ليس من حمام زاجل يعبرك الآن لتحميله حقيقتك ووضوحك الجريح له؟ لمن يانجمة؟ لوهمك الجميل؟ لسعدك المستحيل؟!!

متى كتبتينها؟

هل كنتى فى حالة الموت ام فى  الحياة, وانتى تنزعين نفسك من كف الموت حينا وتقاومين الحياة وقبحها تارة اخرى, هل كنتى فى الماضى ام فى الحاضر ام  انخسفتى بكل الآمك للمستقبل؟ حيرتينى معاك يانجمة..

{هنا مانافع وهناك مانافع والنافع الله يانجمة,,,, استغفرى ووحدى من تحبين عليائه..}

اسراء فى سموات بعيدة تشبه بساطتك الاولى وبراءة عينيك قبل ان يسكنها الدمع وتبنى فيها طيور الحزن اعشاشها..

ماذا كان هناك يانجمة؟ هناك خلف  البوابة العتيقة؟ ماذا حدث؟ لا تتجميلين, قولى فقط الحقيقة..وتصالحى معها..

تسخرين واحلام  بنت الارض تطالبك بالحقيقة؟ وهل هناك حقيقة؟ حقيقة مطلقه سوى الموت؟

مابينه والحياة  نعيش بشر, نكذب ونضحك, نبكى ونفرح, نتجمل لمن نحب وندارى حقيقتنا... وهل هناك حقيقة مطلقة؟

هانذى اعيد عليك السؤال, السؤال المطلق..

صدقينى يانجمة واحكينى وتعالى نكون اثنين, ثلاثة, تسعين ولكنّ فى تصالح,,,

لاتهربى ليلا وتكتبين, لمن تكتبين يانجمة؟!!  تكتبين واقرأ انا... فتعالى نكون واحد, مثنى , ثلات او رباع... وليحكم بيننا القلب بالعدل فلا عدل سواه...

ولماذا اصلا؟ّ اتكتبين من ولمن؟ احكى لىّ فقد رأيت كل شىء, رأيتك تصطكين كورقة خريف مهملة فى  بدايات الشتاء الذى تعشقين وتولعين له نيرانك فى قلب الصحراء... وهناك ايضا صحراء.. حيث تمكثين ياصديقتى المولودة معى من زمن حفروا البحر...الصحراء التى سرت فيها ذات طفولة معك حين اكتمال بدر الحبيب فى سماك...

كنتى وحدك يانجمة, تعيدين رحلتك من جديد,,, كم مرهق هذا الامر, كم انهكتنى حالتك وانتى تواجهين قماقم من { شواطين} الدنيا والآخرة....  هل ستمشين وتناهدين الدروب الاولى التى مشيتينها؟ هل انتى مخيرة فى تجنيك على روحك؟ ام ان كل شىء مكتوب ومسطر والمكتوب فى الجبين لازما تشوفوا العين؟!!

ان تكونى نجمة فهذا يرحمك من ارتداء زيف المدن  فى النهار, فماذا تنزعين اذن فى الليل؟ هل لك وجه آخر؟ انا مارأيت وجهك نهارا منذ صعودك للسماء, وفى بلاد يسكنها الآن الضباب والمطر يعلن انحيازه لشدوى لتنقشع السماء... حتى فى ليل المدن التى ابتلعتنا ماعدت اراك... ولكنى رأيتك يومها..

ورقة خريف مهملة فى قارعة طريق وعر خلف تلك البوابة العتيقة, البوابة ذات التاريخ الحجرى...

كم رسالة كتبتينها منذ تلك الرحلة داخل مراعى ذاتك المتصحرة بالوحشة؟ الوحشة الحميمة والساحرة فى الليل..

كونى اذن مرة شجاعة واحكى لىّ { لتكونى النجمة}..

أشفقت عليك, كما لم افعل,  رأيتك تجلسين على ركبة الزمن الاسد وتمسحين على شواربه وكم امتلكتك رغبة جنونية ان تمعطيه وتتركيه – ميطى- من احزانك, هذا الزمن العجيب الذى يشبه غربتك. مالذى منعك اذن؟ زئيره؟!! اعرف انك تعشقين  ذلك حد صعودك حيث كنتى قبل ان  تنتفتح بوابة العصر الحجرى امامك.. اما انا فاحب اللبوة... هذا بمنتهى منطق التكاثر ونماء الغابة..

كل هذا يا نجمة؟!! اعيد ايضا سؤال حبيبك..

ماهذه القماقم التى رأيتك ترتعبين امامها؟

افتحيها ولا تترددى, همست لك ..

من اين تبدأ رحلة العذاب داخل قماقم ذاتك؟ اىّ الالوان التى انشرت امامك, جرئية فى وضوحها وعبثيتها

اىّ دلالة لها وانتى تأخذين حجرا تلو آخر... الاحجار الكريمة التى سطعت فى عينيك وانتى مبهورة بلون غريب يسكنك؟ غريبة انت يانجمة, غريبة اذ انك مازلتى تستطيعين فعل الانبهار والاندهاش, يالهذا الجنون..يالهذا البهار..

الى اين شخصّ بصرك ورئتيك باتساع احلامك القديمة – من اىّ سحارة- اخرجتيها, هذه الاحلام العصّية؟

ماذا وراء ذلك الدخان الذى دوخك وبعثّ فيك رغبة الرقص  حد الغيبوبة وانتى تصعدين من جديد الى سماك, وضئك  فى بركان القمم الذى ينطح بعضه بعضا, اى فرح لذيذ  كنتى تمارسينه؟

امرك عجب يانجمة؟

كيف يمكنك الغناء وانت خلف تلك البوابة العتيقة, امامك قماقم لا تستطيع حكايتها الانتظار, عليك ان تنفجرى ويختلط رمادك مع لهيبك ونار تلك الشياطين السمراء, كأنها تمسحت من طين البحر قبل ان تكحل الارض بخضرتها..وتلك الاغنية التى زرفت فى عينيك دموع العاشقات فى ليالى سهادهن وانات العاشقين فى  جحود بكره- بكرة الذى فى فك عفريت!!

ويامن فاح طيب رياه...

و,,,,

{ ذبت وجدا فى هواك,

ياحبيبى ولم ازل

عايش على صبح الامل

يامن صليتنى بنار هواك

رفعت فنى لمستواك

انا فى الغرام رافع لواك

فى قربى او فى حال نواك...}

 

يالتفاؤلك يانجمة...

عليك اذن دوما برفع لوائه, الصبى اب تفه الذى عشقتين ذات خنفس بوح!!

 

 

{م}

هل كان يشدك مايعتمل فى جوف القمم فى تلك الضفة الخلفية؟

ام المارد الذى رفع الجبل على قمة رأسه – فوهة الاشتعال؟

هذه النار الطافحة من بنات خيالك الخصيب,

لماذا بدأتى بهذا القمم وهو احنهم؟ لماذا بدأتى من نهاية النفق يانجمة؟ هل فى السماء انفاق كتلك التى ابتلعت خطواتى؟!! حتى الجبال لها انفاق يانجمة...

كفى عن هذا الجنون,

فما انتى سوى { كاروشة} حنين

و{كحة} روح عابرة,,

اعرف ان هذا يحزنك,

ربما يغضبك,

وماذا ان فعل هذا او ذاك يانجمة؟

ماذا وحنينك ترتار محلوج !!

لا تحزنى ان انحسر البحر عن جروفى

فهى تشب عن الطوق غصبا عنه وعنى وعنك, انت يانجمة فى عليائك...

نجمة تنفخ {شلاطيم} نيرانها لمواجهتى, انا احلام التى اقف على ارض الواقع, فمالى  واضغاثى معلقة فى السماء؟

اكتبى يانجمة,  اكتبى رسائل صبابتك وحمليّها جنوح الليل وسواده يلمع بجبروت ضيئك ..

من اين لك هذا الجبروت والبرد يجبرك على الاختفاء فى سلال الجليد الذى سكن مفاصلى وتفاصيل حياتى؟

اتراكى تمخرين عباب الكتابات, تزيحين ذبدها ليبين لك بياض غربته فى سواد غابة تتوهمينها, زاخرة خضرتها فى مراعي سائق الفيات وهو  يعبر بك وبىّ تلك الغابة التى تعلقت  روحك عصافيراعلى اغصانها..

بالله ياسائق الفيات, اخد بيها وبىّ سندة...


{يا السايق الفيات عج بى و أخد سندة
بى الدرب التحت تجاه ربوع هندة
أوصيك قبل تبدا
سيرك داك طريقك سابق الربدة
منك بعيد جبدة}

الدرب التحت.. هناك فى البلد التى اسمها وطنى... وطنى؟!! الارض لنا جميعا والحزن لىّ وحدى ولبوصلة الجنوب...

اخدّ بيها وبى سندة.. ياسائق الفيات....

خليها تملأ عيونها من وسامة  الصبى اب تفه, الصبى اللى فى العشرين عصفورة جنة, كان حبيبها

وشليلى الضائع منذ خمش البيان الاول دمنا!!

 

ياسائق الفيات...

ماذا تفعل انت الآخر هنا؟

لمن تركت البوادى والنهر والشلال؟

{يا زين الشباب يا طيب الأخلاق
يا أمين الصديق و الناس على الإطلاق
من أيدى الصناعة يبعد المعلاق
أنظر للطبيعة و مجد الخلاق}


ياسائق الفيات...

أجبنى؟!!

فقد { ذاد وجدى....}

اتجلس ايضا امام هذه الخواجية التى تجلس نجمة امامها, تساعدها ان تعرى روحها من الأسية والاحجار ذات الالوان الغريبة تنشرها امامها ونجمة مازالت بين تلك الغابة و .. الدرب التحت...

انزلى يانجمتى الى الارض,

وانهلى من خضرة بوادينا وحنانها فى {الصبى اب تفه} الذى عشقتين...

الخضرة التى سالت من عينيها... تلك الخواجية التى تساعدك على التخلص من شوك الواقع.. انتى تبحثين عنى وانا ابحث فى عينيك يانجمة  عن نجمتى البعيدة, نجمتى البسيطة, الهدية ورضيه {زى سخينة الفقراء}...

 

يتبع........

 

 

آراء