باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 11 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • محفوظاتك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
  • English
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
  • English
البحث
  • محفوظاتك
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
  • English
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
محمد صالح محمد

حين صار “طفل العالم الثالث” واقعاً تحت سماء كوستي

اخر تحديث: 10 مايو, 2026 10:51 مساءً
18 مشاهدة
شارك

محمد صالح محمد
توقفت عقارب الساعة في صدري ولم يتوقف النحيب الصامت الذي فجره لحنٌ قديم. هناك على أرصفة مدينة كوستي العريقة، المدينة التي كانت يوماً معبراً للأحلام وصارت اليوم مستقراً للأوجاع انبعث صوتٌ من خلف جدران أحد مراكز الإيواء المكتظة بالنازحين.

لم يكن مجرد صوت كان “نشيجاً” قادماً من بداية التسعينات من ذاكرة طفولتي البعيدة حين كان أخي الأكبر يضع شريط الكاسيت فتنساب كلمات الراحلة ليلى المغربي وألحان يوسف الموصلي.

كنا صغاراً حينها نردد “طفل العالم الثالث” كأنها حكاية عن كوكب آخر أو قصيدة حزينة عن بشر لا نعرفهم. لم نكن نعلم أن الزمان يخبئ لنا “فخاً” من الدخان والدم، وأننا سنكبر لنرى تلك المفردات التي كانت تبكينا “ترفاً” وهي تتجسد لحماً ودماً أمام أعيننا في أزقة النزوح.

النبوءة المرة من القصيدة إلى الرصيف …
يا لإرث الوجع السوداني! ليلى المغربي لم تكن تكتب شعراً، كانت تخطّ نبوءة سوداء. في كوستي وأنا أتجول بقلبٍ مثقل بغبار الطريق ومرارة الشتات رأيت “طفل العالم الثالث” وجهاً لوجه. لم يعد بطلاً في أغنية بل صار صبياً يرتجف بقميصٍ ممزق تقرأ في عينيه تاريخ “الخوف” الذي لم تصفه قواميس اللغة.

رأيتهم… أطفال النزوح الذين غادروا غرفهم الملونة وألعابهم في الخرطوم ليجدوا أنفسهم يفترشون “البرش” الخشن في مراكز الإيواء. تلك الأعين التي كانت تلمع ببريق التلفاز والكرتون انطفأت اليوم وهي تراقب “طوابير الإغاثة”. هل كانت ليلى المغربي ترى هذا الشتات حين كتبت؟ هل كان يوسف الموصلي يلحن صرخاتهم المخنوقة قبل اكثر من ثلاثين عاماً؟

كوستي.. مرافئ الدمع والذكرى
في كوستي حيث يمتزج عبق النيل برائحة المعاناة بدت الأغنية كأنها سوطٌ يجلد الروح. كل نوتة موسيقية كانت تطعن خاصرة الذاكرة.

تلك الكلمات التي تتحدث عن الجوع: رأيتها في أيادٍ صغيرة تمتد لكسرة خبز تأخرت كثيراً.

تلك الألحان التي تئن من التشريد سمعتها في بكاء رضيع لا يجد حليباً وفي زفرة أمٍّ فقدت بيتها وضاع منها أمان العمر.

يا أخي الأكبر ليتنا لم نسمع تلك الأغنية يوماً، وليت الذاكرة خذلتني فلم أتذكرها وأنا نازح.

فالحزن عندما يرتبط باللحن يصبح قيداً لا يمكن الفكاك منه. كيف تحولت طفولتنا التي كنا نظنها آمنة إلى هذه “المأساة المستمرة”؟ كيف صار الطفل الذي كنا نشفق عليه في الأغاني هو “ابننا” و”أخينا” و”جارنا”؟

إن الحرب في السودان لم تقتل البشر فحسب بل قتلت “المعنى” وجعلت من الفن مرآةً قاسية تعكس عجزنا في كوستي والنشيد يتردد في أذني ” ارود الرمل لا ابني به بيتا لاحلامي
ولكني افتش عن فتاتات الإغاثات
فصوغوا وقع موسيقاكم المحزون
من رجع استغاثاتي
فقرض الخيز……. قرص الشمس”
شعرت بمرارة لم يذقها أحد نحن جيلٌ كبر ليشهد احتراق طفولته مرتين: مرة في الأغاني القديمة ومرة على أرض الواقع المرير.

سلامٌ على كوستي التي احتضنت وجعنا وسلامٌ على أطفالنا الذين كبروا قبل الأوان وسلامٌ لروح ليلى المغربي التي كتبت وجعاً ظنناه سينتهي فإذ به يولد معنا من جديد في كل رحلة نزوح وفي كل دمعة تسقط في صمت مراكز الإيواء.

شروقٌ لا يجيء …
وهكذا وجدتُ نفسي في زحام “كوستي” غريباً ألوذُ بلحنٍ قديم من فتكِ واقعٍ أشد قسوة. لقد كبرنا يا أخي لكننا لم ننجُ؛ كبرنا لنكتشف أن “طفل العالم الثالث” لم يكن مجرد أغنية عابرة في مذياع بيتنا القديم بل كان قدراً ينتظرنا خلف منعطفات العمر.

تنتهي الأغنية ويصمت صوت مصطفى سيد احمد و محمد وردي يوسف الموصلي لكن صراخ الأطفال في مراكز الإيواء لا ينتهي.

يغيب الموصلي خلف أنغام الاوكسترا ويبقى أطفالنا يعزفون بضلوعهم النحيلة سيمفونية الجوع والضياع. يا لهوان الأيام حين نكتشف أننا صرنا “اللاجئين” الذين كنا نبكي لأجلهم وأن تراب الوطن الذي غنينا له صار يغطي أجساد صغارنا في مقابر الغربة والنزوح.

أغلقُ أذنيّ محاولاً الهروب لكن اللحن يطاردني في كل زاوية يهمس لي بأن الحزن في بلادي ليس فصلاً ويمضي بل هو “هوية” نلملمها في حقائبنا ونرحل بها من مدينة إلى مدينة.

العزاء الوحيد هو أن النيل ما زال يمر بكوستي لعلّه يحمل دموع هؤلاء الصغار إلى بحرٍ لا يضيق بالأحلام الكسيرة.. وداعاً للطفولة، وداعاً للأمان، وسلاماً على وطنٍ صار أقصى طموح أطفاله “خيمةً” تستر ما تبقى من كرامة الروح.

من دفتر حكايات نازح ( نوفمبر ٢٠٢٣م )

binsalihandpartners@gmail.com

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow
- Advertisement -

مقالات ذات صلة

محمد صالح محمدمنبر الرأي

فيكِ سماحة الدنيا وعطر الأرض

محمد صالح محمد
محمد صالح محمدمنبر الرأي

إذا غبتم عن المدى سكنتم نبض الوريد

محمد صالح محمد
محمد صالح محمدمنبر الرأي

حينما يختصر الكون في “اشتقتُ إليك”

محمد صالح محمد
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss