خواطر من الجلسة الثانية لمحاكمة مدبري انقلاب يونيو 1989 .. بقلم: أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب
وأول ما يلاحظ في مجريات المحكمة الحسم والحزم اللذين اتسم بهما القاضي عصام الدين محمد ابراهيم رئيس هيئة المحكمة، فقد أوقف محاولة بعض المحامين لتسييس المحاكمة وإخراجها عن إطارها القانوني بطلب الوقوف دقيقة تضامناً مع القضاة المفصولين من قبل لجنة إزالة التمكين. وقد استجاب بعض الحضور لهذا الطلب وسط عاصفة من التهليل والتكبير. وكان القاضي على المستوى المطلوب في مواجهة هذا الخروج عن تقاليد وإجراءات المحاكمات بمنع هذا السلوك. ويذكر هذا الطلب بطلب مشابه تقدم به المتهم علي كوشيب لمحكمة الجنايات الدولية في الجلسة الأولى لمحاكمته، حين طلب الوقوف دقيقة حداداً على أرواح الضحايا في حرب دارفور. وقد رد القاضي روزاريو سيلفاتوري رداً مهذباً أنه يتفهم الطلب ولكن المحكمة ليست المكان المناسب للقيام بذلك. وفي تقديري أن من مصلحة الاتهام والدفاع على السواء الخروج من دائرة التسييس المفرط للقضية وحصرها في الاطار القانوني. فللسياسة منابرها وللمحاكم إجراءاتها ومنطقها. وطرق الاخلال بنظام المحاكم لا تكسب اصحابها حقاً لا يصلون إليه بغير الوسائل المعتادة والقانونية، ولا تسجل لصالحهم هدفاً سياسياً. فالأولى احترام قاعات المحاكم واتباع الاجراءات القانونية.
لا توجد تعليقات
