سقوط رأسي: دخل الوزارة اتحادياً فأثار حسد وزراء الإنقاذ! .. بقلم: مرتضى الغالي
لم يخيب الظن به؛ هذا الرجل الذي كان (ويا للتعاسة) مرشحا لرئاسة الجمهورية، وقال في نظام الإنقاذ ما لم يقله الإمام مالك في الخندريس.. وذات الإنقاذ التي كان يعارضها عاد و(ركب قطارها) وزيراً للتجارة، بل أنه أصبح وزيراً عندما زادت جهالة الإنقاذ على ما كانت عليه أيام معارضته لها، فـ(بلع) كل انتقاداته النارية السابقة ثم تجشأ، ودخل في حوشها وزيراً متناسياً كل مآخذه عليها؛ وحين وضعوه أو (نقلوه إلى وزارة النقل) اختنقت المواصلات، ولكنه لم يأبه بما يتعرّض له والتلاميذ والتلميذات والمواطنين من (امتهان ومهانة) وهم يصطفون في الطرق والمواقف تحت الشمس والغبار في انتظار بصات وحافلات لا تأتي! وطبعاً أصبح مثل جماعته التي انضم إليها لا يأبه بالناس ولا يطوف على الشوارع والميادين ليرى عذاباتهم، فقد أضحى وزيراً في المؤتمر الوطني بامتياز! ولكنه الآن يتحدث باسم كل الوزارات ويقف محمياً ومؤمناً بالمليشيات، وشباب البلاد يصرعهم الرصاص في مستشفى أم درمان! لكنه يصرخ ويقول من غير أن يطلب منه أحد كل هذا الصراخ (لا صفوف بعد اليوم) وكأنه مبعوث الإنقاذ و(مرسالها) ومراسلتها إلى المخابز والصرافات ومحطات الوقود والغاز.. يا لقبح السلطة التي تجعل الناس يأكلون مبادئهم كما (يقرقشون) رقائق البسكويت..! هذا الرجل يمثل نموذجاً غير طيب لمعنى احترام المبادئ السياسية، وهو يعلم أنه يقف في صف جهة تنكر حق الناس في الحرية والاختيار والكرامة، ولكنه يأوي إلي الضفة الأخرى، بل يريد أن يتفوّق على رفقائه الذين دخلوا إلى السلطة باسم أحزابهم وأصبحوا من الناعقين باسم المؤتمر الوطني، بل أن الرجل تفوّق على (أهل الجلد والرأس) الذين لم يبلغوا مبلغه في الهياج.. مع أنه بطبيعة الحال ليس في دائرة صناعة القرار وإنما هو كغيره من (المُردفين) الذين يشاركون في السلطة بأجسادهم ومناصبهم ومخصصاتهم!
لا توجد تعليقات
