عودة الي توطين العلاج بالداخل .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق

 

أزمة قلبية في سبتمبر الماضي انتهت بزرع بطارية لضبط نبضات القلب، وبعد أسبوعين بالعناية الوسيطة بمستشفي الشعب تقرر عودتي بعد أسبوعين لمعاينة الجرح، وبعد المعاينة تقرر عودتي بعد ثلاثين يوما لوزن كهرباء البطارية، واتضح ان عمليات القسطرة ووزن كهرباء البطارية في عرفة عمليات واحدة وهي مظلة من الزنك أشبه بالسلخانات العشوائية مع اختلاف التخصصات الطبية وان الأولوية لعمليات القسطرة.

كان العشرات من المرضي ومرافقيهم في العراء خارح غرفة العمليات بعضهم افترش الأرض وبعضهم اتخذ من الطوب الاسمنتي مقاعدا، ولولا أن حارس باب غرفة العمليات تنازل لي عن كرسيه رأفة بحالي لما أمكنني الصمود من الثامنة صباحا الي الرابعة عصرا.
في الرابعة جاء المدير الطبي معتذرا بأن جدول عمليات وزن البطاريات لم يعلن لكن ذلك كلام مردود لأن حالات القسطرة العاجلة كانت ترد الي غرفة العمليات طوال ساعات اليوم، وقال لي الدكتور مضوى الطبيب المختص بالبطاريات ان الجرح لا يزال رطبا وأمرني بالعودة بع ثلاثة أشهر في أول يناير الجارى ويتوقعون أن يكون لتخصصهم غرفة عمليات منفصلة قبي القريب العاجل، لكن ذلك كان ولا يزال مطلبا مهنيا وحلما عصيا، وكانت ولا تزال التطلعات والاحلام الخاصة تتحكم في مراكز القرار وتسهل الأمور وتمد الجسور وتتحقق بجرة قلم ثلاثين عاما.
اتضح ان البطاريات تختلف في عمرها الافتراضي ولكل فصيلة جهاز توزن به وتعطلت الأجهزة فطلب من رفاقي تسجيل تلفوناتهم للاتصال بهم بعد طلب ووصول الاجهزة من الولايات المتحدة ولحسن حظي لا يزال جهاز بطاريتي وعمرها الافتراض عشر سنين لا يزال عاملا وأدخولوني في غرفة رأيت بطاريتي بعين رأسي تحت الجلد والحم وهي تعمل مع انحراف وصلتها من مكانها المطلوب، وتقرر اجراء عملية لاستعدالها واكتملت الاجراءات في انتظار ابلاغي بالتاريخ تلفونيا، ولي عملية مؤجلة لازالة عصوة في الحالب، ولذة العيش صحة وشباب فان توليا عن المرء ولي وتفيت الليالي كل شيء أخذته وهن لما يأخذن منك غوارم أبو الطيب، ومن سره زمن ساءته أزمان ابن هاني في رثاء اللأندلس أما أندلسنان في الجنوب فلا بواكي عليه، وكنا نعتقد ان الشباب كنز لا يفني وسئمت تكاليف الحياة وسؤال هذا الناس كيف لبيد.
عاشرت الكوادر الطبية في العناية المركزة اسبوعين شباب وشابات يعملون بالوريات باسم الخدمة الالزامية كعمال اليومية بلا اجازات مرضية وسنوية وعطلاات أسبوعية وخارج مظلة معاشات الخدمة المعاشية، ويعني ذلك ان مشروع توطين العلاج بالداخل والفضل في انجازه للمنظمات الدولية لا يزال مشروعا عشوائية ولا يمكن توطين الغلاج بالداخل الا بتوطينه في الميزانية العامة، والخمات الطبية مصروفات جارية للتسيير والصيانة وتجديد وصيانة الأجهزة الطبية والتوسع كما وكيفا.

abdullohmohamed@gmail.com
//////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً