نصر إسحق
استكهولم.
تمر إرتريا بمرحلة مفصلية في تاريخها الحديث؛ حيث يواجه الشعب الإرتري بكافة مكوناته وقواه السياسية تحدياً وجودياً معقداً، يتجاوز حدود الصراع التقليدي بين نظام الجبهة الشعبية وقوى المعارضة. يكمن جوهر هذا التحدي في كيفية التعاطي مع نظام أسياس أفورقي الذي احتكر شرعية الدولة، واستخدم مفهوم “الوطنية” كأداة ابتزاز سياسي لتمرير أزماته وتحالفاته المتغيرة. ومع تصاعد التهديدات الجيوسياسية في المنطقة، وتحديداً مع عودة الطموحات الإثيوبية في الوصول المباشر إلى البحر الأحمر وتحدي الاستقلال الإرتري، تسعى الجبهة الشعبية وبشكل متكرر إلى نَصْب “فخ سياسي” للمعارضة والقوى الشعبية، عبر تصوير الوقوف خلفها شرطاً حتمياً لحماية السيادة الوطنية.
دَأَبَ نظام إسياس أفورقي منذ الاستقلال، وتحديداً عقب حرب الحدود (1998–2000)، على تحويل ملف السيادة الوطنية من قضية جامعة إلى أداة للهيمنة الفردية وتصفية الخصوم.
كداب كل حكام الأنظمة الدكاتورية و ينطبق عليه تماماً مقولة الأديب الإنجليزي صاموئيل جونسون حين قال : “الوطنية هي الملاذ الأخير لكل فاسد”. فالنظام يلجأ للابتزاز الوطني في كل مرة يتعرض فيه نظامه لهزات وجوديه .
حيث تنشط قوى الدعاية وجيوش المغيبين لتسويق مقولة مفادها أن استهداف النظام هو استهداف للسيادة ارتريا الوطنية وتعريض انجاز الاستقلال للخطر ، بحثاً عن التعاطف والاصطفاف الشعبي الذي تاكل بفعل النظام .
كما يعتمد النظام على الإبقاء على حالة ” ال لا سلم ولا حرب” والتحذير المستمر من التهديد الإثيوبي كغطاء لتعطيل الدستور، وإلغاء المؤسسات،والتضييق على الحريات ،واستمرار الخدمة الوطنية الإجبارية للشباب بلا أفق زمني محدد.
كما لا يتورع نظام الشعبية في توزيع الاوصاف على قوى المعارضة في الخارج وبعض من ينادي بالإصلاح في الداخل بأنه “طابور خامس” أو خائن يعمل لصالح أعداء الوطن،هذا الامر جعل بعض من المنتسبين إلى المعارضة إلى تبني خطاب الجبهة الشعبية والمساهمة في تغبيش وعي الجماهير الارترية خوفاً من الوصم بالخيانةوالاصطفاف مع العدو الدائم اثيوبيا .
إن المراهنة على أن الاصطفاف خلف نظام أسياس أفورقي هو الخيار الضامن لحماية إرتريا في وجه التهديدات الإقليمية هي مراهنة تنطوي على مخاطر استراتيجية وتاريخية. فمن المعلوم بالضرورة إن بنية النظام وسلوكه السياسي هما السبب الرئيسي في كل ما تتعرض اليه ارتريا من استهداف وجودي وتعريض استقلالها للخطر . كما أن تبني دعاية النظام من قبل من يوصفون بقوى المعارضة يجعل المواطن الارتري يتسال عن حقيقة المعارضة هذه كما يجعل مصداقيتها في معارضه النظام على المحـِك .
فالمطلوب من قوى المعارضة اعلان موقف صريح ورافض للمساس بسيادة واستقلال ارتريا بالتوازي مع رفض استبداد النظام وإدانة سلوكه في استعداء دول الجوار الإقليمي.
وعلى قوى المعارضة عدم الخضوع لابتزازات النظام والكف عن البحث على صكوك الوطنية من نظام افورقي المستبد.
#نصر إسحق
