فى الثقافة .. بقلم: محمود دفع الله الشيــــــــخ / المحامى
27 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
mahmoudelsheikh@yahoo.com
أى حياة تلك التى يمكن أن يعشها المرءُ دون وسائل الثقافة؟! هب أن الحكومات وفرت للناس الغذاء والتعليم والعلاج والوظيفة، وحجبت عنهم لوازم التثقف و الغذاء الروحى ، ثم نفضت كلتا اليدين مرددة :(اليوم أكملت لكم دينكم ،واتممت عليكم نعمتى) ! هل ياترى تستقيم الحياة ،ويغادر الناس السأم والكآبة؟ !
الثقافة لايتم نوالها إلا بالوسائل والمصادر الرافدة للعقول والأرواح بخلاصة التجارب الإنسانية من (صحافة وكتب متعددة مواضيعها ،وفنون تتنوع مابين المسرح والشعر والغناء والسينما والندوات الأدبية والرسم والنحت والتشكيل ..الخ).
متى ما غابت أو غيبت تلك الوسائل و المصادر انعدمت الثقافة ،واظلمت العقول، واعترى الأرواح جفاف، وأصاب الأحاسيس تبلد. عندها – وبافتراض توفر ماهو ضرورى للبقاء -يصير المرءُ كما الثور الذى ربط فى ساقية، أكل وشرب وعمل (لايتطور ) ونوم، وإذا ما ارتاح من عمله فإنه حتما متخذا شعاراً واحداً لابديل له(أكل ومرعى وقلة صنعة)!
الدولة التى لاتشجع الثقافة والفنون ولاتحث عليها حتماً ستنجب أبناء يعانون من كسل ذهنى وضمور فكرى، وذو الذهن الكسول لايمكن أن يكون منتجا أو مبدعا، بل على العكس ، سيحمل معوله ليهدم كل مايتبدى له من نموذج صنعته الثقافة والفنون ، فالانسان عدو ما يجهل ،وهذا مايعيشه عالمنا فى أيامنا هذه.
لولا الثقافة لما نهضت الصناعة ،و لما تطورت الآلات الزراعية ،ولما تغير نمط التعليم . لولا الفنون التى هى من ضروب الثقافة لما استحدثت المبانى والطراز المعماري. فالثقافة تفتح الآفاق للبناء الفكرى للإنسان سعياً نحو التطور فى شتى سبل الحياة، والتعليم الذى لاتصحبه ثقافة لهو كما البئر الذى يخلو من الماء.
الثقافة تنير البصائر ،وتخصب الخيال، وتشحذ الهمم، ومن خلالها تتعبد الطرق لتكوين أمم مستنيرة تعالج مشاكلها بتفهم جزور المشكل أولاً ومن ثمّ الدفع بالحلول العملية والعقلانية نحو هدف وحيد ، ألا وهو الارتقاء بالإنسانية وتنمية الأوطان . ولاسبيل لهذا الارتقاء دون صحافة حرة واجتناب الحجر على الأدب و الفنون.
متى ما توفرت وسائل ومصادر الثقافة دون سنسرة، اختفى بالضرورة كل غث، وتجلى ماهو سمين، فالطحلب ينمو فى البالوعات و المجارى ، والزهر موطنه الحقول.
وعندما يطل (ضوء الفجر) حتما تفتح الزهور.
قال وليام شكسبير : (أعطني مسرحاً أعطيك أمة ).
محمود، ،،