باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 6 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
إبراهيم برسي
إبراهيم برسي عرض كل المقالات

قراءة في بيان فرع الحزب الشيوعي بعطبرة… مراجعة لطريق بدأ بالثورة وانتهى إلى الحرب

اخر تحديث: 6 سبتمبر, 2026 6:09 مساءً
شارك

إبراهيم برسي

قرأتُ بيان فرع الحزب الشيوعي السوداني بمدينة عطبرة، الصادر في الخامس من سبتمبر، والداعي إلى “وقف الحرب واسترداد مطالب ثورة ديسمبر”. ولعل عبارة “استرداد مطالب الثورة” هي أكثر ما استوقفني فيه، لأنها أعادتني إلى سؤال أقدم من الحرب نفسها. كيف ضاعت من أيدينا ثورة ديسمبر؟

من السهل أن نبدأ الإجابة بالبرهان وحميدتي. الرجلان انقلبا على السلطة المدنية في ٢٥ أكتوبر، ثم دخلا، بعد أقل من عامين، في حرب يدفع السودانيون ثمنها حتى اليوم. ومن السهل أيضًا أن نشير إلى الحركة الإسلامية التي لم تتعامل مع سقوط البشير باعتباره نهاية لمشروعها، وعملت على استعادة ما فقدته من نفوذ داخل الدولة.
كل ذلك صحيح، لكنه لا يعفينا من النظر إلى الجانب الآخر من الصورة، إلى ما فعلته القوى التي وقفت مع الثورة، وما كان في مقدورها أن تفعله ولم تفعله.

الحرية والتغيير أخطأت، والحزب الشيوعي أخطأ، والحركات المسلحة أخطأت، ولم تستطع لجان المقاومة، رغم شجاعتها وما دفعته من دم، أن تتحول إلى مركز سياسي موحد. وفي أوقات كثيرة انشغلنا بمن يمثل ديسمبر بصورة أصدق، بينما كان ميزان القوة يتحرك في مكان آخر.

أقول هذا من داخل الخيبة نفسها لا من موقع الشماتة. فما حدث لديسمبر يؤلمني لأنها كانت واحدة من اللحظات النادرة التي بدا فيها أن السودانيين يستطيعون فتح طريق آخر لبلدهم. ولهذا لا تعنيني اليوم كثيرًا مسابقة من كان على حق في ٢٠١٩ أو ٢٠٢٠ أو ٢٠٢٢. يعنيني أكثر أن نفهم لماذا رأينا الخطر المُحدق بالثورة أمامنا، ثم عجزنا عن التصدي له.

والحزب الشيوعي مهم في هذه المراجعة تحديدًا لأنه كان من أكثر القوى انتباهًا لذلك الخطر. لم يطمئن إلى اللجنة الأمنية التي ورثت البشير، وحذّر من أن سقوط رأس النظام لا يعني سقوط بنيته. وعندما انسحب من قوى الحرية والتغيير في نوفمبر ٢٠٢٠، اعتبر بقاءه داخل التحالف بعد التسوية مع اللجنة الأمنية خطأ، واعتذر عنه للشعب السوداني. وكان نقده للسياسات الاقتصادية للحكومة الانتقالية، خاصة رفع الدعم والتحرير الاقتصادي وتحميل الفقراء ثمن الأزمة، متسقًا مع موقعه التاريخي وانحيازه الطبقي المعلن.

وهذا، في الحقيقة، ما يجعل السؤال أصعب. فإذا كان الحزب قد رأى الخطر بهذا الوضوح، فلماذا لم تساعد خياراته السياسية على تقليله؟

أعود قليلًا إلى الأيام التي أعقبت سقوط البشير. كان الشارع وقتها هو القوة الحقيقية التي تملكها الثورة، لكنه كان أعزل. وفي الجهة الأخرى كانت هنالك لجنة أمنية تملك الجيش والأمن والدعم السريع، ودولة عميقة بقيت مؤسساتها وشبكات مصالحها في مكانها، وفي قلب هذه البنية بقي نفوذ الحركة الإسلامية التي تلقت ضربة أقسى مما تصورت، لكنها لم تسقط. وظلت تحاول استعادة توازنها مستفيدة من شبكاتها داخل مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية.
كانت الثورة تملك الشارع وشرعيته، لكنها كانت تواجه في الوقت نفسه حرسًا قديمًا لم يغادر المشهد بسقوط البشير. وهذه، في ظني، واحدة من أهم الحقائق التي ينبغي أن نقرأ بها ما جرى بعد أبريل ٢٠١٩.

وبلغة ماركس، التي ربما تبدو قديمة للبعض، لم تكن المسألة أفكارًا وشعارات وحدها، كانت أيضًا مسألة قوى مادية. الثورة أزاحت رأس السلطة، لكنها لم تغيّر بالقدر نفسه علاقات القوة التي كانت تحملها. جهاز الدولة القديم ظل قائمًا إلى حد بعيد، والسلاح بقي في يد من كان يملكه قبل الثورة، ورأس المال المرتبط بالدولة والأمن لم يتبخر في صباح سقوط البشير. وربما كان هذا هو الفارق بين أن تنتصر الثورة في الشارع وأن تنتصر داخل مؤسسات الدولة.

لهذا أفهم خوف الحزب من الشراكة مع العسكريين، وأفهم شكه في التسويات التي بدأت منذ ذلك الوقت. لكنني ما زلت أتساءل إن كان الخروج من التحالف المدني هو أفضل وسيلة لمواجهة ذلك الخطر. فالسياسة لا تمنحنا دائمًا الخيارات التي تليق بنظرياتنا. أحيانًا يكون عليك أن تعمل داخل تحالف ناقص، وربما رديء، لأن ما ينتظرك خارجه ليس بالضرورة الخيار الأفضل.

كانت لدى الحزب أسباب وجيهة عندما خرج من قوى الحرية والتغيير. والتحالف نفسه كان قد ارتكب ما يكفي من الأخطاء. فشل في تكوين المجلس التشريعي، وابتعد تدريجيًا عن قطاعات كثيرة من الشارع، ودخل في مساومات وصراعات داخلية أضعفته. وبعض قياداته تصرفت، في أوقات مختلفة، كما لو أن الشرعية التي صنعتها الثورة انتقلت إليها مع مقاعد السلطة. لكن السؤال ظل قائمًا عندي وعند كثير من السودانيين. هل كان الأفضل مغادرة التحالف أم البقاء داخله وخوض معركة إصلاحه وتوسيعه، بينما الطرف المقابل أكثر تنظيمًا ويملك السلاح والمال ومفاصل الدولة؟

جاء انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١، وفعل البرهان وحميدتي تقريبًا ما كان الحزب يحذر منه. انقلبا على الحكومة المدنية، وبدأت شبكات النظام القديم تستعيد مواقعها بصورة أكثر سفورًا. وكان يمكن لمقاومة الانقلاب أن تعيد جمع القوى المدنية حول حد أدنى، لكن المسافات بينها اتسعت، وأخذ “التغيير الجذري” يحتل مكانًا أكبر في خطاب الحزب.

وليست لدي، ولا لدى كثيرين غيري، مشكلة مع فكرة التغيير الجذري. فالسودان يحتاج إلى ما هو أعمق من استبدال عسكر بعسكر آخرين. يحتاج إلى تغيير يمس طبيعة الدولة نفسها، وتوزيع الثروة والسلطة، وعلاقة المركز بالأطراف، والاقتصاد الذي ظل ينتج الفقر في بلد غني أُهدرت ثرواته.
وإذا أردنا استعارة ماركس مرة أخرى، فالمسألة تتجاوز الواجهة السياسية إلى الشروط المادية التي تقوم عليها. لكن السؤال الذي لم أجد له جوابًا مقنعًا ظل هو نفسه. بأي قوة اجتماعية وسياسية سنفعل ذلك؟

في أكتوبر ٢٠٢٢ قالت عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوداني آمال الزين إن الحزب لا يريد الجلوس مع العسكر ولا مع قوى الحرية والتغيير على طاولة واحدة، وإنه متمسك بمشروع “التغيير الجذري” وسياسة “النفس الطويل”. وأذكر أنني شاهدت القيادية في الحزب أماني فضل على قناة S24 تذهب في نقدها لمسار الثورة وقوى الحرية والتغيير أبعد من ذلك.
بقي ذلك الحديث في ذاكرتي لأنه عبّر، بوضوح شديد، عن المسافة التي أصبح الحزب يقف عندها من التجربة الانتقالية. كان خط الحزب في كل الأحوال واضحًا، لكن وضوح الموقف لا يعني بالطبع حل المعضلة. فإذا كان العسكر خارج أي شراكة، وهذا مفهوم، وكانت أكبر كتلة مدنية موجودة وقتها خارج حسابات العمل المشترك أيضًا، فمن أين سيأتي ميزان القوة القادر على هزيمة الانقلاب؟

فالشارع لم يعد كما كان في ديسمبر. خرجت مئات المواكب بعد انقلاب أكتوبر، وسقط قتلى وجرحى، وبدأ التعب يتسلل إلى الناس. ولجان المقاومة، على الرغم من شجاعتها، لم تكن قيادة سياسية موحدة للبلد. وفي الجهة الأخرى ظل الجيش والدعم السريع يملكان السلاح والمال ومؤسسات الدولة، فيما كانت الحركة الإسلامية تستعيد مواقعها بالتدريج.

وهنا تظهر مشكلة أعرف أنها قد تزعج العض. ماركس وإنجلز لم يكتبا عن الطبقات باعتبارها أسماء محفوظة في كتب ووثائق الحزب، وإنما عن بشر يتحركون داخل شروط مادية محددة. العامل الذي خرج في ديسمبر ليس “بروليتاريا” افتراضية. عليه أن يأكل، ويدفع إيجار البيت، ويرسل أبناءه إلى المدرسة، ويحتمل ارتفاع الأسعار وكلفة المواصلات، ثم يُطلب منه فوق ذلك أن يبقى في حالة ثورية مفتوحة إلى أجل غير معلوم. وعندما لا نضع هذه الحياة اليومية داخل حساباتنا السياسية، يصبح الحديث باسم الطبقة أسهل من معرفة ما تستطيع الطبقة نفسها أن تفعله في لحظة بعينها.

ثم جاء الاتفاق الإطاري في ديسمبر ٢٠٢٢. رفضه الحزب الشيوعي ووصفه بأنه “اتفاق إذعان” والتفاف على مطالب الثورة، ورأى فيه إعادة للشراكة مع العسكريين. وفي الوقت نفسه كانت الحركة الإسلامية وفلول النظام السابق تقاوم الاتفاق نفسه، لأنها رأت فيه خطرًا على عودتها ومواقعها داخل الدولة، وكلنا يذكر مقولة القيادي في الحركة الإسلامية أنس عمر “الإطاري مقطوع الطاري”.

لا أرى في ذلك دليلًا على تحالف بين الحزب الشيوعي والإسلاميين. لا شيء جاد يسمح بهذا الاستنتاج، وتاريخ الخصومة بين الطرفين معروف. لكن عدم وجود تحالف لا يلغي حدوث تقاطع سياسي. الحزب أراد إسقاط الاتفاق لأنه رآه أقل من مطالب الثورة، والإسلاميون أرادوا إسقاطه لأنه يهدد عودتهم. الدوافع متناقضة، لكن النتيجة المطلوبة في تلك اللحظة كانت واحدة، سقوط المسار.

وهنا لم يكن السؤال المهم بالنسبة إليّ، وإلى كثيرين، من يقف إلى جوار من. الأهم كان ما سيحدث في اليوم التالي إذا سقط الاتفاق، ومن يملك القوة لملء الفراغ.

ظل الحزب متمسكًا بالإضراب السياسي والعصيان المدني لإسقاط الانقلاب، واعتبر القيادي بالحزب باشمهندس صديق يوسف الاتفاق الإطاري تراجعًا عن ثورة ديسمبر. في حين ان العصيان والإضراب السياسي ليسا مستوردين من كتب الماركسية، فللسودانيين تجربتهم الحقيقية معهما. لكن الجماهير التي ستنفذهما بشر من لحم ودم. تتعب وتجوع وتخاف وتفقد أبناءها وتهاجر. ولا يكفي أن يكون العصيان هو الطريق الصحيح على الورق إذا لم تكن القوة المنظمة على الأرض قادرة على حمله حتى نهايته.

وأظن أن هنا واحدة من المشكلات القديمة في جانب من تجربة اليسار السوداني. نعرف أحيانًا بدقة ما الذي نرفضه، لكننا لا نمنح ميزان القوى الاهتمام نفسه. فالثورة لا تتحرك بنقاء فكرتها وحده. تحتاج إلى تنظيم وتحالفات وقدرة فعلية على نقل الفكرة من الشارع إلى الدولة.

ولا أعرف إن كان الاتفاق الإطاري، لو اكتمل، سيمنع الحرب. لا أحد يعرف، ولا أريد أن أبني حجة على تاريخ لم يقع. ما نعرفه أن التسوية الناقصة لا تصبح أفضل بمجرد إسقاطها، وأن الفراغ في السياسة لا يبقى فارغًا طويلًا، خصوصًا عندما يكون في المشهد من يحمل السلاح.

وفي ١٥ أبريل ٢٠٢٣ انفجر الصراع بين الجيش والدعم السريع، ودفع السودانيون ثمن حرب لم يختاروها. ولا يصح رد هذه الحرب إلى أخطاء المدنيين. جذورها أعمق من ذلك بكثير، في دولة الإنقاذ وعسكرة السياسة، وصناعة الدعم السريع كقوة عسكرية موازية للجيش، واقتصاد الذهب والسلاح، وانقلاب ٢٥ أكتوبر، وصراع البرهان وحميدتي على السلطة، ثم المصالح والتدخلات الإقليمية التي وجدت في السودان ساحة مفتوحة، وعملاء في الداخل.

وللحرب، مثل كل حرب طويلة، اقتصادها وطبقاتها الجديدة أيضًا. حول السلاح والذهب والتهريب والجبايات، تنشأ مصالح لا تعيش رغم الحرب، وإنما تعيش منها. وفي أطراف اقتصاد الحرب هذا تظهر جماعات يذكّر بعضها بما سماه ماركس “البروليتاريا الرثة”، أي تلك الفئات التي اقتلعتها التحولات العنيفة من مواقعها الاجتماعية والاقتصادية القديمة، ثم وجدت نفسها في هوامش اقتصاد السلاح والنهب والوساطة والارتزاق. ولا أستخدم هذا المصطلح للإساءة إلى الفقراء أو النازحين، ولا لوصم جماعة إثنية أو جغرافية بعينها. فهؤلاء في مقدمة ضحايا الحرب. ما يعنيني هو قدرة الحرب، حين تطول، على إنتاج مصالح وشرائح تعتاش من استمرارها، حتى لا يعود السلام مصلحة متساوية للجميع.

وهنا يعود بيان فرع الحزب بعطبرة إلى الصورة من باب آخر. فالحديث فيه عن اقتصاد الحرب والضرائب والأسعار والأجور ليس شأنًا معيشيًا منفصلًا عن السياسة، وإنما هو الوجه الآخر للحرب نفسها. هناك من يدفع ثمنها من راتبه وقوته وأمن أسرته، وهناك من راكمت الحرب له سلطة أو ثروة أو سوقًا لم تكن موجودة من قبل.

والحرب وضعت الحزب الشيوعي أيضًا أمام سؤال لا يقل صعوبة، يتعلق بموقفه من الجيش الذي ظل طوال سنوات يطالب بإعادة بنائه وتفكيك تمكين الإنقاذ داخله.

سمعت منذ اندلاع الحرب من يقول إن الحزب الشيوعي وقف مع الجيش، وبحثت عما يسند هذا القول فلم أجده في الموقف المركزي المعلن للحزب. لذلك لا أرى من العدل أن ننسب إلى الحزب، كمؤسسة، موقفًا لا تقوله وثائقه.

هذا لا يمنعني من التوقف عند خطاب بعض الشيوعيين والمحسوبين على الحزب، ظهر هنا وهناك خلال الحرب، وتعامل مع الجيش باعتباره الطرف الوطني بحكم مواجهته للدعم السريع. وهذه مسألة تحتاج من الحزب نفسه إلى وضوح أكبر، لأن أحدًا لا يحتاج إلى أن يشرح للشيوعيين ماذا فعلت الإنقاذ بالمؤسسة العسكرية. هم يعرفون التمكين ونفوذ الحركة الإسلامية داخل الدولة والجيش، ويطالبون هم أنفسهم بتفكيك هذا التمكين وإعادة بناء جيش قومي مهني. ومن الصعب الجمع بين هذا التشخيص وبين التعامل مع الجيش بعد ١٥ أبريل كأن ثلاثين عامًا من حكم الإنقاذ لم تترك فيه شيئًا.

ولا أحتاج، ان أقول ذلك، إلى تخفيف بشاعة ما فعله الدعم السريع بالسودانيين. جرائمه لا تمنح الجيش شهادة ديمقراطية، مثلما أن نقد الجيش لا يجعل صاحبه نصيرًا للمليشيا. كان ينبغي أن تكون هذه من أبسط حقائق الحرب، لكنها تحولت هي الأخرى إلى موضع خصومة.

ومن هنا أعود إلى بيان عطبرة نفسه. أعجبني فيه الحديث عن الأجور والسوق والإنتاج والنقابات والفقراء. هنا يصبح السؤال عن اليسار أكثر وضوحًا بالنسبة لي. فاليسار لا يصبح ضروريًا لأنه يملك أكثر التعريفات دقة للثورة، وإنما لأن هناك عاملًا ربما فقد عمله، ومزارعًا يريد أن يعود إلى أرضه، وموظفًا لم يعد راتبه يكفي أسرته، ونازحًا يريد بيتًا يعود إليه، وأمًا حملت أطفالها من مدينة إلى أخرى ولم تكن طرفًا في أي من المعارك التي أحرقت حياتها.

ولهذا لا أريد من الحزب الشيوعي أن يصبح أقل يسارية، ولا أن يتنازل عن حلمه في تغيير جذري. أريده، على العكس، أكثر التصاقًا بذلك التراث الذي بدأ أصلًا من سؤال الثروة، من ينتجها، ومن يستولي عليها، ومن يدفع الثمن عندما تنهار الدولة.
نحن كسودانيين لا نحتاج إلى ماركس محفوظًا في أدبيات الحزب بقدر حاجتنا إلى أن نجده في السوق الذي تحدث عنه بيان فرع عطبرة، وفي راتب العامل، وفي المزارع الذي فقد أرضه، وفي الطريقة التي أعادت بها الحرب توزيع الفقر والثروة والموت.

وربما لهذا بقيت عبارة “استرداد مطالب ثورة ديسمبر” عالقة في ذهني بعد أن انتهيت من قراءة البيان. نعم، نحتاج إلى استرداد الكثير مما ضاع، لكن الاسترداد لا يكتمل إذا اقتصر على تسمية الذين سرقوا الثورة من خارج معسكرها. هناك أيضًا ما أضعناه نحن بالخلافات، وسوء تقدير موازين القوى، والعجز عن بناء مركز مدني يستطيع حماية ما أنجزه الشارع.

وبعد كل ما جرى، لم يعد مهمًا أن نوزع شهادات الصواب والخطأ بأثر رجعي. الأهم أن نفهم كيف امتلكنا ثورة بهذا الاتساع، ثم تركنا ميزان القوة ينتقل، شيئًا فشيئًا، إلى أيدي الذين انتهى بهم الأمر إلى الحرب.

zoolsaay@yahoo.com

Author
إبراهيم برسي

إبراهيم برسي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
السلاح الكيميائي في السودان… من الاتهام إلى البحث عن الحقيقة
منبر الرأي
متطلبات إعادة الإعمار الاقتصادية والسياسية المستدامة بعد الحروب والنزاعات (المقال 13 من 17)
ديك المسلمية يعوعي وبصلتو فوق النار
منبر الرأي
حوار الطرشان البرهاني
منبر الرأي
أي مواطنة نريد؟ من الانتماءات المتعددة إلى وطن يتسع للجميع (5)

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

لتشرق شمس حياتك .. بقلم: نور الدين مدني

نور الدين مدني
منبر الرأي

اصوات وعبارات وكلمات .. بقلم: هلال زاهر الساداتى

هلال زاهر الساداتي
منبر الرأي

الانتفاضات الشعبية في السودان والجزائر تطيح بالبشير وبوتفليقة .. هل هي فرصة أم خطر على الغرب؟ .. ترجمة حامد فضل الله / برلين

د. حامد فضل الله
منبر الرأي

واقعة منتدى شروق الثقافي

عبد الله علقم
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss