قُرة العين .. بقلم: أحمد علام
3 أبريل, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
26 زيارة
ترقى الإنسان في العقائد كما ترقى في درجات العلوم والصناعات المتعددة لكل المجالات ؛ وكانت محاولات الإنسان المستمرة التي لم تنقطع في سبيل الدين أشق جهدا وأطول مسلكاً من محاولاته في سبيل العلوم والصناعات المختلفة ؛ حيث أن حقيقة الأشياء كلها تتمركز حول توحيد الخالق ومُوجد الأشياء من العدم لتحتل بذلك أشرف مكانة وأجل منزلة في درة تاج العقائد الإلهية وأجدرها بالإنسان نفعا و تناسبا مع أرفع حالاته العقلية والخُلقية التي تميز بها وانفرد عن باقي المخلوقات .
في تُرهات التاريخ ودهاليزه ظل الإنسان يلهث وراء كل ما هو مجهول ومثير ويرتعد خوفاً مما تُخفي الأيام والأماكن ؛ سالكاً في سبيل ذلك كل الطرق و المنحنيات و يدفع بكامل طاقته النفسية التي توشك أن تُوّدي به بغير نذير مسبق أو مقدمات تمهيدية ؛ وهو يتردد بين الأركان وينكبُ على وجهه تارة ويستقيم تارة، فلا يستطيع الفرار من بحثه الدؤوب و حرصه الحثيث علي الحقيقة التي تراوده ليلا و نهارا ، تداعب خياله؛ وتأتيه من وراءه وأمامه ومن حوله.
نواة الحقيقة تتلألأ وسط جبين الأحداث التي تتصاعد على منحني الزمن؛ وتعصف بكل ما أمامها ولا يصمد أمامها سوى المؤهل لذلك ، المُقّدر له الثبات ، وينجرف بين المتاهات كل واهن منكسر لا يدري من يكون .. وأين يكون .. ولا يتحرك له خاطر ، أو حتى هاجس ، يدفعه للبحث عن الحقيقة.
ولكن توابع الأحداث ، ووقائع الأيام؛ لا تزال تُلقي بظلالها على كل فعل يتحرك به الإنسان، باحثاً فيه عن ذاته وما يُحرك شعوره ، لما هو أرقي وأجمل وأنفع ؛ حيث لا يستريح له جفن ولا يهدأ قلبه أبداً في دائرة الدوائر من السعي الحثيث نحو الحقيقة حتى يجدها.
تتعثر خطواته بإنخفاضات لا حد لها ؛ تهوي به إلى السفح مرات ومرات، وهو لا يزال متشبثاً بالأمل لا يريد أن يُنزع من قلبه ؛حتى لا يتلاشى قلبه كاملاً في أعز ما يملك ، وهو قدس الأقداس ، والمحراب المصون ؛ الذي تعتكف فيه روحه خاشعة أمام عينيه خالية من كل يشوبها ،ويعكر عليها صفو جمال ولذة النظر ونشوة الروح العليا ؛ وهو يري أصل الحقائق وجوهر السعادة ….. الله ….. بعينيه، فلا يستطيع الإلتفات إلي الأبد وكيف لا و هو قُرة العين.
a.allam@ahmedallam.net