لا نملك سوى الكلام و مزيداً من الكلام، و صفقات بيع البلد وسكانها مستمرة! .. بقلم: عثمان محمد حسن
4 ديسمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
39 زيارة
osmanabuasad@gmail.com
” أجمل من رائحة النضال لم أشم رائحة!”
· جريدة ( حريات سودان) الاليكترونية تجلدك كلما دخلت عالمها الاسفيري.. صورة الوليد حسين تطل كنصلَ سكين يطعن ضميرك الحي.. وجهه المتفائل يتحداك ألا تقول شيئاً يليق بنضاله ضد الظلم المترف في السودان.. و كأنك به يردد:” أجمل من رائحة النضال لم أشم رائحة..”
· طعم الحرية الأكثر لذة لا يعرفه من لم يذق طعم الحبس من أجل الحرية في حياته.. الحبس يكسر الجسور بين المرء و التفكير في الحياة المترفة.. و يجسر الفراغ بينه و بين النضال و الاصرار عليه.. و يدفعه للسخرية من تبعات السعي إليه مهما تكالبت عليه المحن و المصائب..
· لقد ألقوا بالوليد في مكان هم الأنسب بإلقائهم فيه، بصحبة كل من يقف في وجه إنسانية الانسان قتلاً و سجناً.. و لا خيار للمحبوس في الحركة و الملبس و المأكل و المشرب.. و لا يستطيع أن يتحكم في الزمن.. و الزمن يطول و يطول.. و يمتد إلى ما لا نهاية كل يوم.. لكنه حر كامل الحرية دواخله!
· هكذا تتواتر الخواطر بعد كل تصفح لجريدة ( حريات).. تظل صورة الوليد تصاحبك.. فتتذكر نظام الحكم في السودان.. و تتذكر الشاعر/ سيف الدسوقي و هو يزجر نفسه على هجرته من السودان:- ” بعت للتجار مواهبي بعتها بأبخس تمن!”.. لكن الوليد لم يبع مواهبه، و بأبخس ثمن.. إنما باعته جماعة من ذوي القربى الذين و باعوا شبابنا للموت في اليمن، و بأبخس ثمن..
و باعوا البلاد باسم الاستثمار ثمناً لبقائهم على كرسي السلطة..
· لا نثق في نظام الانقاذ و لا في المنتسبين إليه.. و قد صرح وزير الاستثمار أن الاستثمار السعودي في السودان قد بلغ 11 مليار دولار.. والاستثمار- خاصة الخليجي- أمر يسعدنا كثيراً إذا كان نتاجه مكسب لنا و لهم Win- win- game.. و لكن أن يبلغ الاستثمار السعودي وحده ذلك الرقم في هذه المدة الوجيزة، فلابد أن تكون أراضينا هي الضحيةّ.. و لا بد أن تكون أجيالنا القادمة هي الخاسرة! و طالما سمعنا أن الاستثمار في العديد من الدول الأفريقية استثمار في الموجودات ( Assets) .. و غالبا ما يكون المبلغ المذكور ناتجاً عن بيع الأراضي – كسلعة- أو رهنها رهناً طويل الأمد.. و المعروف- في علم الاقتصاد- أن الأرض عامل من عوامل الانتاج ، وليست سلعة بديلة للإنتاج في حد ذاتها كما هو الحال عندنا:- ( الحتات كلها باعوها!).. صفقات تتبعها صفقات و صفقات.. و كلها صفقات تفتقر تفاصيلها إلى الشفافية..
· و لا تزال الصفقات المشبوهة تتحرك ( مغلفة) في دول الخليج على مرآى منا للغلاف و على مسمع منا لما ( يسوِّقه) الاعلام.. و نحن في السودان في زنزانة يحرسها الجنجويد و مفتاحها عند ( المشير).. و لا نملك سوى الكلام و الكلام و مزيداً من الكلام، و الصفقات مستمرة و المزادات (غير العلنية) لبيع السودان- بما فيه و من فيه- تشتعل!.. و قد ربحت ( الجماعة) إلى حين.. و خسر السودان إلى حين.. لكنهم سوف يرون إلى أي منقلب سينقلبون..
· الاستثمار ليس تضحية بموجوداتك، خاصة التي لا تنضب و هي (الأرض)، مقابل مال تكسبه في التو لسد احتياجاتك، بل هو تضحية باحتياجاتك الآنية نظير تحقيق مكاسب أكبر تأتيك في المستقبل عبر موجوداتك، مع توسع احتياجاتك.. و أي تصرف في الأراضي لا يراعي ذلك فهو خراب و دمار و ليس استثمار.. يا عبدالغني يا وزير الاستثمار!
· و فجأة نسمع النور الجيلاني في برنامج الأطفال يغني ( خواطر فيل):- ” قبضوني ليه.. ليه.. ليه.. جابوني ليه هِنا؟!”
· و نعود لنتساءل عن دور نظام البشير في عملية اعتقال وليد.. والمعروف أن الصحف الاليكترونية السودانية أنوار كاشفة تسلط الأضواء على فساد النظام.. و صحيفة ( الراكوبة) واحدة من تلك الصحف، يحررها الوليد وآخرون.. و لم يكن بمقدور النظام حظر تلك الصحف.. و لا استطاع إلقاء القبض على محرريها المنتشرين في الغرب حيث الحريات ( على قفا من يشيل).. و سوء حظ الوليد أنه يعمل في المملكة العربية السعودية، و هي إحدى دول الشرق الأوسط مقبرة الحريات.. و التي لا تتعامل إلا بردود الأفعال!
و الله لم و لن ننساك يا وليد.. و و الله لم و لن ننسى الأراضي التي تلاعب و يتلاعب بها السماسر