مناظير السبت 18 أبريل 2026
زهير السرّاج
manazzeer@yahoo.com
كيف تنطفئ شعلة كانت تُضيء الظلام الذي نعيش فيه، فجأة وبدون إذن، وأيُّ مأساةٍ هذه التي تختطف من بيننا أجمل ما فينا ثم تمضي كأن شيئا لم يكن؟!
- لم تكن شعلة فقط، كانت شمسا ساطعة … كانت سؤالاً حارقا في وجه الظلم، وكانت جوابًا شافيا في وجه الخوف. كانت تمشي بيننا وكأنها تعرف أن الوقت قصير، لذلك كانت سريعة في كل شيء: في الفهم… في الحب… في الانحياز… في الغضب… في الثورة … في قول الحقيقة، وحتى في الرحيل !
- كم كانت شجاعة، وكم كنا جبناء ونحن نراقبها وهي تقف وحدها أحيانا أمام عَالم كامل من الظلم، دون أن تنحني. لم تكن تكتب… كانت تُقاتل. كل كلمة كانت طلقة… كل موقف كان معركة… كل انحياز كان إعلان حرب على القهر والظلم والفساد !
- كانت ترى ما لا نراه…نمرُّ نحن على الألم مرور العابرين، وهى تتوقف، تنحني، تلمسه… وتكتب عنه كأنها تُضمد جرحًا في جسدها هي!
- كانت تعرف الناس، ليس من الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، بل من الوجع، من الواقع الأليم الذي يتدثرون به، من الدموع التي تسيل من عيونهم، من الغضب الذي حملته في صدرها وكأنه نار لا تنطفئ … كانت منحازة للحق، وهل هناك شرفٌ أعظم من ذلك؟!
- كيف تموت التي كانت أكبر من الموت، وكيف يغيب صوتها الذي كان يملأ المكان، ويترك لنا هذا الصمت الثقيل الذي لا يُحتمل؟!
- مَن الذي سيقول الآن ما يجب أن يُقال دون خوف، مَن سيقف في الصفوف الأولى حين يتراجع الجميع، ومن سيكتب ليوقظ الناس؟!
- أيُّ خسارة هذه، وأى وجع .. ليس لأهلها فقط، ولا لاصدقائها، بل لوطن كامل يحتاج إليها أكثر مما يحتاج إلى ألف سياسي فاشل، أو مليون عسكري مجرم أو مرتزق حقير يدّعي التدين ليقتل ويحرق ويسرق!
- لم تعِش لنفسها، كانت تعيش لكل الناس وفي كل الناس .. كانت فكرة والأفكار العظيمة لا تموت، لكن أصحابها يرحلون، ويتركوننا في مواجهة أنفسنا… عراة… خائفين… مرتبكين!
- أبكيكِ بكل دموع عيوني … وأنا الذي تعوّد أن يقرأ لك ويستمع إليك ويتصل بك في الفجر ليستمد من كلماتك وشجاعتك وحكمتك ما يجعلني اواصل المسيرة في طريق الحق والحرية والعدالة والسلام.
- أبكيكِ يا (مُزن) ولا احتمل ان ارثيك، ولا تطاوعني الكلمات فالحزن أكبر من كل الكلمات. أبكيكِ يا مَن كنتِ تفتحين لنا نافذةً في الجدار السميك المفروض علينا منذ عشرات السنين، وحين رحلتِ عاد الجدار أشد صلابة وقسوة. هل كان يجب أن ترحلي بهذه السرعة، هل كان لا بد أن يدفع الوطن كل هذا الثمن؟!
- رحلتِ… لكنك تركت وراءك نارا لن تنطفئ، في كل امرأةٍ ترفض القهر…في كل شابٍ يصرخ في وجه الظلم… وفي كل كلمةٍ صادقةٍ تُلقِي الخوف في نفوس الظالمين!
- سلامٌ عليكِ … يوم كنتِ نورا لا ينطفئ، وقلبا لا يعرف الخوف، وصوتا لا ينكسر، وسلام عليك … يوم رحلتِ وأسلتِ دموع الوطن الجريح، وسلام عليك في الخالدين يا اجمل واشجع فراشة سترفرف في نفوسنا الى الابد !
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم