المرأة التي أرعبت الكيزان !

مناظير الاثنين 20 ابريل، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com

لا تخدع السلطة الانقلابية الغبية إلا نفسها عندما تحاول خداع الرأى العام بفتح بلاغ واصدار مذكرة توقيف في مواجهة الأستاذة (رحاب مبارك) بتهمة “نشر أخبار مضللة تستهدف تشويه صورة المؤسسة العسكرية ونشر الشائعات والاضرار بمصالح الدولة”، لنشرها تقريرا على صفحتها في (الفيس بوك) يتضمن استخدام غاز الكلور كسلاح كيميائي في السودان، وكأنّ (رحاب) هى التي اتهمتهم بارتكاب هذه الجريمة البشعة!

  • السبب الرئيسي لمذكرة التوقيف ضد المحامية المعروفة والمدافعة الصلبة عن حقوق الإنسان السوداني وعضو مجموعة “محامو الطوارئ”، ليس حديثها الدقيق عن استخدام الجيش للسلاح الكيماوي فقط، ولكن لأنها كشفت فساد السلطة الحاكمة وما يسمى بمنظومة الصناعات الدفاعية.
  • في منشورها بتاريخ 12 أبريل 2026، لم تكتفِ (رحاب) بإثارة استخدام مواد كيميائية محظورة دوليا في الحرب، بل ذهبت إلى تفاصيل فساد السلطة في إدارة عطاء هيئة مياه الخرطوم الخاص باستيراد غاز الكلور ومادة البولي ألومنيوم كلورايد (PAC)، والقرار المفاجئ بتحويل الاحتكار إلى منظومة الصناعات الدفاعية بأمر مباشر من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.
  • يطرح التقرير سؤالاً في غاية الاهمية: “لماذا يتم سحب مادة حيوية مرتبطة بمياه الشرب من نظام العطاءات المفتوح إلى جهة عسكرية، وما علاقتها باستيراد مواد تستخدم في تنقية مياه الشرب، ظلت تستورد عبر نظام العطاءات منذ عشرات السنين، إلا إذا كان الغرض من الاستيراد شيئا آخر غير تنقية المياه، أو وجود مصلحة معينة للانتفاع من استيرادها بعيدا عن المراقبة والمراجعة !
  • أشارت (رحاب) إلى وجود شحنات سابقة من الكلور تم استيرادها عبر منظومة الدفاعات الصناعية، وما وصفته بمخاوف تتعلق بطريقة استخدام هذه المواد، خاصة في ظل اتهامات دولية باستخدام مواد كيميائية في الحرب الدائرة في السودان.
  • تلك الاتهامات لم توجهها (رحاب) للسلطة الحاكمة، وإنما وجهتها لها الإدارة الأمريكية في عام 2024 ، وأعقبت ذلك بفرض عقوبات على شخصيات في السلطة، على رأسها الانقلابي عبد الفتاح البرهان، شملت قيوداً مالية وسياسية.
  • بدلاً من أن ترد السلطة على الاتهامات عبر نفي موثق أو فتح تحقيق دولي مستقل، عملت على ملاحقة الأصوات الوطنية التي تتناول الموضوع، وإسكات من يتحدث عنه لاخفاء الحقيقة !
  • يربط تقرير رحاب بين ملفين: ملف استيراد المواد التي تدخل في معالجة المياه، وملف يتعلق بالاتهامات باستخدام هذه المواد في غير أغراضها المعلنة، وأشارت في تقريرها إلى انتشار أمراض مثل الكوليرا في أوقات سابقة لعدم استخدام الكلور المستورد في تنقية المياه، وإلى وجود تضارب في إدارة هذه المواد، مع اتهامات بغياب الشفافية في الكميات والجهات المستفيدة، وكان من المفترض ــ لو كانت هنالك سلطة نزيهة وصادقة ــ التعامل مع ما نشرته رحاب بمسؤولية وفتح تحقيق مهني حول الموضوع، وليس فتح بلاغ جنائي ضدها وملاحقتها بمذكرات التوقيف، بهدف إسكاتها وتهديد غيرها مِن الذين يتناولون الموضوع بمعاملتهم بالمثل ومطاردتهم بالبلاغات الجنائية !
  • الغريب في الأمر أن السلطة التي تواجه اتهامات خطيرة على المستوى الدولي باستخدام الكلور كسلاح كيماوي في اكثر من منطقة بالسودان، رفضت ولا تزال ترفض رفضا مطلقا فتح تحقيق دولي في جريمتها البشعة، ولكنها تجتهد لاسكات الاصوات الوطنية التي تتحدث عنها وتطالب بالتحقيق فيها.
  • يجب ان تفهم السلطة الانقلابية الغبية، لو كان لها ربع او ثمن مخ، أن البلاغات ضد المعارضين والناشطين والصحفيين، لن تفيدها بشئ ولن تبرئها امام الرأى العام والعدالة الدولية من الجرائم البشعة التي ارتكبتها سواء باستخدام الاسلحة الكيماوية المحرمة دوليا، او بغيرها الاسلحة، وكلها جرائم موثقة تنتظر الموعد المناسب لفتحها ومحاكمة مرتكبيها طال الزمن ام قصر، ولكن ما يفيدها تقديم المتورطين للعدالة مهما كان موقعهم، بالإضافة الى تقديم إجابات واضحة على الأسئلة الأساسية التي طرحها التقرير وغيرها !
  • كما عليها ان تفهم ان (رحاب مبارك) التي ظلت منذ وقت طويل مدافعة صلبة عن حقوق الانسان السوداني وإحدى أبرز الشخصيات التي وقفت ولا تزال ضد الحرب، لن تخيفها ولن توقفها عن مواصلة مسيرتها الناصعة في مواجهة الظلم والفساد والدفاع عن الحق والحقيقة، مثل هذه التفاهات التي تصدرونها، بل ستزيدها قوة وصمودا وصلابة واندفاعا لمطاردتكم وكشف جرائمكم وفسادكم، ونشر الرعب في قلوبكم !

عن د. زهير السراج

د. زهير السراج

شاهد أيضاً

وراك والزمن طويل !

مناظير الثلاثاء 7 أبريل 2026زهير السرّاجmanazzeer@yahoo.com كيف تُمنح شركة (كويك للأعمال المتقدمة) وهى شركة مجهولة …