وزارة الارشاد .. وإعلان المدعي عليه بالارشاد .. بقلم: محفوظ عابدين
6 يونيو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
106 زيارة
في بداية الانقاذ الوطني ومجلس الثورة يبحث عن حكومة تقود فترة الشرعية الثورية وتحديد اسماء الوزارات والاسماء المرشحة لها ، فقد كانت هنالك مقترحا بان ان تلغى وزارة الارشاد والاوقاف من أسماء الوزارات وذلك ليس تقليلا من مكانتها او دورها ، ولكم باعتبار ان روح الوزارة ستكون سائدة في كل الوزارات ، وان أمر الدين ومنهجه هو الذي يقود العمل العام في الدولة ان كان رسميا او شعبيا باعتبار ان هذه الحكومة ذات توجه أسلامي ، وقد يكون وراء هذه التوجه المرحوم د. حسن الترابي، او الذي بث فكرته أومررها لاحد اصحاب الشأن في ذلك الوقت ، ولكن في نهاية الامر جاءت وزارة الارشاد والاوقاف وان اختلف المسمى ، ضمن الوزارات وتم اسنادها للاستاذ عبد الله دينق نيال وهو من جنوب السودان، وقد يكون لهذه الاختيار دلالات لم تكن ظاهرة للاعيان ، ولكن كان يشير بوضوح الى امكانية تمدد العمل الاسلامي جنوبا ونشر الثقافة عبر الاليات الدعوية المختلفة ، وذلك باعتبار ان الشمال ليس فيه مشكلة كبيرة وان ما يظهر على السطح يمكن معالجته ، ليمثل قاعدة انطلاق للطموح الكبير ، وتثبيت اركان الدولة الاسلامية بعد ماكان يتهددها قبل قيام الانقاذ، بسبب تلك التحالفات ، والتي كانت تهدف لاقصاء كل الاطراف التي تدعم ذلك التوجه واعلان دولة علمانية يحيط بها اطار الاتفاق بين القوى الداخلية الحاكمة في ذلك الوقت والقوى المتمردة في الخارج والتي كانت تفرض شروطها على الإئتلاف ، وماتبعها من تطور مثل مذكرة الجيش وغيرها .
والمهم في الامر تم اعلان الحكومة ومن بينها وزراة الارشاد والاوقاف واستمرت في دورها المعروف ومهامها القديمة ، ، ومع دخول الاستاذ على عثمان محمد طه الوزارة في منتصف التسعينيات ،وزيرا للتخطيط الاجتماعي ، تم دمج عدة وزارات في وزارة واحدة ، وذلك وفق رؤية حكومية في ذلك ومن بين الوزرات المدمجة في وزارة التخطيط الاجتماعي وزارة الاوقاف والارشاد او ماكان تعرف عند العامة ب(الشؤون الدينية) منذ وزيرها الاسبق في عهد مايو البروفسيور عون الشريف قاسم ، ولكن الوزارات المدمجة عادت الى هيئتها الاولى ، بعد غادر الاستاذ علي عثمان محمد طه محطة التخطيط الاجتماعي ، واتجه الى وزارة الخارجية ، ولكن ظلت وزارة الارشاد محل اتهام اعلامي منذ مجيء الدكتور عصام البشيرإليها والذي كان يوجه انتقادات حادة لسياسات الحكومة من خلال منبر الجمعة في مسجد شارع 41 بالعمارات ،قبل ان يلتئم بصفها
ومنذ ذلك الوقت لم تسلم وزارة الارشاد من الحديث عنها في الاعلام وفي مجالس المدينة وكان من المفترض ان تكون موضع تقدير وان تقوم بدور المرشد لبقية الوزارات ، وان تقدم النموذج في الاداء المهني وفق دورها المعروف ، ولكن هذا لم يحدث بالصورة المطلوبة ، بل ذهب الامر الى أبعد من ذلك ، عندما دخلت قيادات الوزارة في دائرة الاتهام في قضايا مختلفة خاصة ادارة الحج والعمرة وهيئة الاوقاف في الداخل والخارج ، و لم نكن نسمع بتلك الاتهامات في ادارة الحج والعمرة عندما كان مديرها الاستاذ الشيخ محمد احمد النعمان او البروفسيور محمد بشير عبد الهادي والذي عمل بعدها عميدا لكلية التربية وأمين الشؤون العلمية بجامعة القرآن الكريم .
ولكن هذا الاتهامات بدأت في عهد مدير الحج والعمرة الاسبق الاستاذ احمد عبد الله احمد وهو من القيادات الوسيطة وكان رئيسا لاتحاد طلاب جامعة الجزيرة وعمل في المجال العمل الطوعي والانساني من خلال المنظمات الوطنية خاصة في المناطق التي تضررت من الحرب في ذلك الوقت وهو الان عضو برلماني عن احد دوائر النيل الابيض،وكان الوزير وقتها أزهري التجاني قد اصدر قرارا باحالة مدير هيئة الحج والعمرة أحمد عبد الله الى لجنة تحقيق للنظر في فيما اسماه تجاوزات بموسم الحج السابق في عهده .
ولكن الوزير ازهري التجاني لم يسلم من قائمة الاتهامات ولكن هذه المرة من باب الاوقاف وليس من باب الحج ودخل هو و مسوؤل الاوقاف في الخارج الشاب خالد سليمان المحاكم في قضية شغلت الرأي العام كثيرا الى ان تمت براءة الاثنين من التهم الموجه اليهم ، وبعد خرج أزهري من الوزارة ، رغم انه كان يتحدث لبعض خاصته قبل خروجه منها بان سيظل في الوزارة الى ان يحقق فيها الانجارات ومن تلك الانجازات الحفاظ على على الاوقاف وصيانتها وخرج من مقر الوزارة المعروف بشارع النيل بحجة انه وقف الى موقع مستأجر، وعلى وزارة المالية ان تدفع حق إيجار المقر وكان له ماأراد . ولكن من المفارقات ان ذات الاوقاف التي اراد الحفاظ عليها هي التي اطاحت به الى خارج الوزارة .
ودخل مدير الحج والعمرة المطيع محمد احمد في نفس دائرة الاتهام ولكن وضعه كان أسواء عندما كان احد اطراف الصراع معه البرلمان وتحديدا النائب البرلماني عمردياب ، وشكلت قضية المطيع مادة دسمة للاعلام ولمجالس المدينة ، واصبحت تتابع كل ماجاء في الاخبار عنها شئيا جديدا ، ولكن المطيع استطاع ان ينحي لعاصفة الاعلام وتصريحات نواب البرلمان دون ان يفقد منصبه ، ولازال الان يواصل مهامه ، حتى زعم البعض ان مسنودا من رئاسة الجهورية ورد على هؤلاء بانه موظف صغير جدا ، لايمكن ان تحميه الرئاسة .
الوزير الجديد عمار ميرغني الذي خلف الوزير الفاتح تاج السر لم يسلم من تناوش الاعلام والمسؤولين حين اعلن ان دولة عربية تدفع له ايجار مقر الوزارة البالغ قدرة 23 الف دولار شهريا ، حتى ان وزير الخارجية ابراهيم غندور قال لن نسمح لجهة خارجية ان تؤجر شقة لموظف صغير في الخارجية ناهيك ان توجر جهة خارجية لوزارة كاملة وداخل السودان وسنحقق في الامر ،وحديث غندور هذا جعل الوزير يكون لجنة للنظر في موضوع ايجار الوزارة .حتى ان الوزارة اصحبت تتنقل من مكان الى مكان دون يعرف لها عنوان ثابت ، واصبحت مثل المدعي عليه الذي يعلن بالارشاد ان كان عنوانه غير معروف لمعلن المحكمة
ولم ندر حتى الان ما الذي يصيب المسؤولين بوزارة الارشاد والاوقاف وتطالهم الاتهامات بالدور دون ان تتجاوز احدا منهم الا القليل ، وحتى مدير الحج والعمرة في ولاية سنار لم تتجاوزه الاتهامات ودخل في فضية تناولتها الصحف وكتاب الاعمدة ، الى ان ظهرت براءته من المحكمة .
ويبدو ان هنالك خللا في هذه الوزارة التي يجب ان تكون قدوة وان تكون المثال في العمل العام ولكن قائمة الاتهامات طالت وزيرين ومديرين للحج والعمرة ومدير الاوقاف بالخارج ومدير الحج بسنار ، فالامر يحتاج لمراجعة ووقفة مع النفس ويجب على الوزارة ان تعقد ورشة تناقش فيها هذا الامر ، وتطرح الاسئلة الصعبة وان تصل على النتائج وتنفذ توصايتها بعد معرفة الخلل الذي ضرب كل اركان الوزارة ، التي لن تعد مثالية ولم تعد نموذجا لبقية الوزارات كما كان من المفترض ان نكون .
nonocatnonocat@gmail.com