بقلم / عمر الحويج
وكذكرى فائتة .. نعيد الجزء الثاني لمقال الأمس ، مع قليل تصرف ( إتحدوا .. فالقادم أصعب !! .) القصد من الإعادة التنبيه لما سياتي ، وإن كنت لا أرجم بالغيب ، ولكني ربما أكون أكثر تفاؤلًا من الآخرين ، فحصيلة الصبر والمقاومة التي مارسها الشعب السوداني في تصديه اليومي لهذه الحرب ، وتجاوب المجتمع الدولي وتدخله الحميد ، لمشاركة بلادنا محنتها ، نرى أننا أمام آمال واعدة لوقف الحرب نتمناها لشعبنا الذي طالت عذاباته ، رغم إنفراد فصيل من فصائل الثورة بتجيير صبر ومثابرة شعبنا ومقاومته المتواصلة ، في الإنتصار لثورته ، ونسبتها لصالح مجموعة معينة أبعدت قوى الثورة الحقيقية من المشاركة ، هذا ما ألمسه من الإنفراد الضار بمسار الثورة ، بتكرار الأخطاء ، التي أودت بالفترة الإنتقالبة الأولى ، إلى الحال الذي وصلته بلادنا ، حتى منطقة خطر أن تكون ، أو لا تكون .
وإلى المقال الثاني بعنوان :
( يخلق من الشبه جنرالين وحرب عدمية) .
لقد تمسك من البداية طرف الإسلاموكوز لمأربهم الأساسي ، في إجهاض ثورة ديسمبر ، بتحميل قحط كما أسموها ، تصغيرًا واستخفافُا مقصوداً ، مسؤولية الحرب ، من ألفها إلى يائها ، وإن لم تظهر ياء نهايتها بعد . نعم الانطباع العام أن قحت ظلت منذ يومها الأول الذي أقصت فيه بسلوكها الأناني ، كل قوى الثورة الحية من لجان مقاومة ونقابات مهنية وعمالية وزراعية وأحزاب ثورية ، جذرية وإصلاحية . ظلت تعتقد في مخيلتها القاصرة أن الثورة لن تنجح ، ولن تقوم لها قائمة ، إلا إذا حَملتَّها ودَعمتَّها وطَعَّمتها بالعسكر والسلاح ، شريكاً وظهيراً لها ، وليس الجماهير والشوارع التي لاتخون ، وشالوا بسذاجة وبوجه قباحة متناهية ، مسؤولية إندلاع هذه الحرب اللعينة ، ولم ينتبهوا أن هناك من حركوها وأشعلوها وأداروها ، وفي خاتمتها كما خططوا سيُجِيرونها لصالحهم ، “الإسلامويون بشقيهم أيهما المنتصر” لاحظوا منذ الآن ، والحرب في شهرها الثالث ، وهم يحاولون شيطنة قحت ولجان المقاومة والنقابات والأحزاب ومنظمات المجمع المدني ، ويعملون لضرب كل العصافير الثورية “بحجر نصر الجيش المفترى عليه” ستكون قحت قبل الآخرين هم فيها من الخاسرين ، وهذا ما لن نقبله لهم ، فهم في النهاية وفي كل الأحوال رفقاء ثورة عظيمة ، الرِّجِل بالحِّجِل ، وبكافة جماهير أحزابهم الأربعة ، وللسخرية أرفقوها ضدهم بتهمة تسميتهم أربعة طويلة . في محاولة لتشويه سمعتهم بكل الطرق الشريفة وغير الشريفة . وهؤلاء القتلة سيضعون كل من قال “للحرب لا” في مقدمة “حملة عبد القيوم الإنتقامية” التي ينظمون لتنفيذها ، من الجهتين ، القصر أو المنشية أيهما المنتصر ، كل ذلك لأن الآخرين لم يتبينوا ، من أين جاء حميدتي فجأة بشعارات الديمقراطية والدولة المدنية المستهلكة في خطابه اليومي ، بل لم يخطر لهم بحسهم السياسي المستعجل للسلطة ، أن هذه المعركة المحتدمة بين عسكر اللجنة الأمنية وآل دقلو هي معركة بين القصر والمنشية ، ( لهذه الغفلة صدقوا قبلها ، أنه إنحياز للثورة ، وليس إنقلاب كامل الدسم ، لذلك كان الإستعجال في توقيع الوثيقة الدستورية المعيبة) . والذي يجعلني أقول القصر والمنشية ، قناعتي أنها قيحة الإسلامويون “وانقسمت نصين” ، وقيحيتها هي كفكرة ظلامية ، تظل هكذا حتى لو حملتها أسماء غير الأسماء المعروفة في ثلاثينيتهم ، فالذين أقنعوا حميدتي بهذا التحول الدرامتيكي وجعلوه يبدأ بالإعتذار عن إنقلاب 25 اكتوبر 2021م . ومن ثم وقوفه مع الإطاري ، هم مستشاروه الجدد ، أصحاب المدنية الأخرى ، مدنية أحزاب التوالي الترابية . التي سيتولى رئاستها “بشيرهم” الجديد حميدتي ، وليست هي كما إعتقدت قحت والآخرين ، أنها (المدنيااااو) وديمقراطية الثورة السودانية .
( ودعوني أخرج من المقال القديم ، بهذه الملاحظة الجديدة ، وأقول فيها الأن . بعد ثلاث سنوات حرب . أن الفكرة القيحة الظلامية التي إنقسمت قسمين ، هي التي قادت حَسُّنو النية ، لإعلان حكومة [ تأسيس ] بظن أنها حكومة جيش حركة التحرير الشعبي ، المنعتق من دولة 56 الإستعمارية ، وهي في حقيقتها المدخل الجديد لظلامية القيحة المنقسمة ، التي أفرزها فصيل المنشية ، لإحتواء آل دقلو وجنده الجنجويدي ، وتأملوا بمتابعة الناطق الفعلي عبدالمنعم الربيع ، باسم ذاك الفصيل ، وهو الذي ظل ولا يزال ناطقهم وداعيتهم ، شبيه الإنصرافي داعية القصر هو الآخر ) .
أقول بهذا الرأي ليتوحد جميع قوى الثورة الحية وأولهم قوى أحزاب مركزية الحرية والتغيير ، وأحزاب التغيير الجذري والإصلاحي ، وأي قوى جديدة أقنعتها الحرب بضرورة التوحد ، تحت راية لجان المقاومة ولجان الأحياء ، وتنسيقياتها ، فهي التي تحملت بكل بطولة وتضحية ونكران ذات ، مع منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية ، فهذه القوى الشبابية مع أبناء شعبنا الذين قاموا بالأدوار الإعجازية في هذه الأيام الحرجة ، تحت أزيز الطائرات وقذف المدفعيات – ستُحكي السير والقيم المجيدة ، كما سيحكى الزمان والتاريخ القادم كل سير البطولات الجديدة ، فقد بذل هؤلاء الشباب أرواحهم رخيصة لا هيابين ولا مزعورين ، في سبيل مواصلة عملهم الإنساني والأنقاذي ، وسط الأحياء والحارات والبيوت ، للتخفيف من آثار هذه الحرب العبثية العدمية اللعينة على المواطنين .
فليتوحد الجميع الآن كخطوة أولى ، لتكوين جبهة جادة شاملة وموسعة ، وليست جبهة فقط لجماعة الإطاري مقطوع الطاري ، كما قرأنا في بعض بياناتهم ، والمؤمن لا يلدغ عشرات المرات يا هؤلاء ، فقد لدغتم في آخرتها بإنقلاب كامل الدسم ، تصدى له شباب الثورة وليس أنتم حين كنتم تعافرون في الإطاري ، لبلوغ إنتقالية ثانية ، وحتى تتجنبوا أعادة تجربتكم السابقة منفردين ، بضبانة شراكة الدم الخائبة ، التي ظنها بعضكم حكرًا لحزب ، شككتم فيه كشعار ابتدعه هو دون غيره الذي أبدًا ، لا تتعاملون معه ، بنقد المحبة ، كما يقول الطيب صالح ، إنما تتعاملون معه بغيرة المنافس ، حتى دون اعتبار للخبرة والتجربة الممتدة ، لتصل حد التطاول على الآخر المخالف ، وأنا لا اقول ذلك من فراغ ، فقد ساهمت تحت راية الحزب الشيوعي ، سنوات حكم عبود حتى أسقطته ثورة أكتوبر المجيدة ، وإن فارقته تنظيميًا مجبرًا ، لهجرتي التي تطاولت لنصف قرن من الزمان . وأقول الحق أن هذا الشعار خرج يا هؤلاء ، من حرقة شباب الثورة على تضحياتهم ، التي أمام أعينهم ولحسرتهم ، بفعل فاعلين يرونها تزروها الرياح .
فليتوحد الجميع للعمل الجاد لوقف هذه الحرب المدمرة
أولاً : بكل الطرق الممكنة داخلية كانت أو إقليمية أو دولية ، فالكل مع وقف الحرب ، رغم الزخم الإعلامي الحنجوري القبيح ، الذي يمارسه الاسلامويين الواضح في دعوتهم لمواصلة الحرب وقوة العين التي نسبوا فيها أبوة الحرب اللعينة ، لفصيل من قوى الثورة ، وهو كذب صريح ومفضوح . لغرض في نفس شيطانهم معروف .
وثانيًا : على الجميع متحدين ، مواصلة العمل تحت شعارات الثورة لبناء سودان جديد ، مدني ديمقراطي .. تسوده الحرية والسلام والعدالة .
omeralhiwaig441@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم