يوسف عبدالفتاح ( رامبو).. و(السائحون) و فساد (الانقاذ) المعلوم..!! .. بقلم: عثمان محمد حسن
1 يونيو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
osmanabuasad@gmail.com
يثير متنفذو النظام غضبنا كلما حاولوا استغفالنا بادعاء الطهارة و
النزاهة و الشرف.. بينما نتانة أفعالهم تزكم الأنوف.. و آثامهم تسد
المنافذ أمام الطهارة و الشرف.. و يدحض ادعاءاتِهم العديدُ ممن كانوا
معهم و انسلخوا منهم هرباً من أن يمسس المنسلخين ضرٌّ العُشرة و المعاشرة
..
لئن حاولتَ تقييم ( الانقاذيين) الممسكين بأهداب النظام حالياً، تجد أن
بقاء النظام و استمراره يمدهم بأسباب البقاء في الرفاه و النعيم
الدائمين.. و لا يهمهم التاريخ و لا الدين و لا الجغرافيا.. طالما استمرت
الحياة و الأموال تتدفق إلى خزائنهم.. و غالبية التجار الذين مع انقاذ
اليوم كانوا ضدها بالأمس.. و كان رامبو يشكل هاجساً يومياً لهم..
رامبو الذي دافع عن الانقاذ في أيامها الأولى بعنفوان.. و قفز قفزاته
الاكروباتية الشهيرة من الطوافات قبل هبوط الطوافات على الأرض.. و في
الذاكرة الشعبية قفزات أخرى له من حاملات الجنود المنطلقة بسرعة 150 ميل/
ساعة أثناء مطاردة الرعاة الهاربين بخرافهم من تعسف ( الانقاذ) في
الأسواق و الزرائب..
نعم، كان رامبو يشكل تهديداً و وعيداً حقيقيين للتجار و قد صرخ ذات مرة
أن:- ” من أراد أن تثكله أمه فليقفل دكانه!”.. فعاد التجار إلى متاجرهم
فورا.. و من لم يعد فوراً بعث برسالة تطمينية تعد رامبو بفتح المتاجر فور
العودة من السفر.. و بعد جس نبض نظام الانقاذ، أولئك رتب التجار أمورهم
خير ترتيب و ارتدوا ثوب المؤتمر الوطني المطاط مع الأحجام.. و هم اليوم
من يفعلون بنا و بالسودان ما يشاؤون…
يا حليل رامبو الذي أخذ حكاية ( هي لله.. هي لله) مأخذ الجد!
ربما تختلف معه في رؤاه، لكنك لن تستطيع أن تحرمه حقه من اعجاب الشعب به
في تلك الأيام لدرجة اسباغ صفة ( رامبو) عليه.. و ما رامبو سوى ذلك البطل
الذي يستطيع بمفرده أن يهزم جيش العدو بكامله دون أن يصاب بخدش..
أتى رامبو و الشعب في حالة احباط في المعيشة، يلازمها ( ناس تُلُّب) بلا
رادع.. و انتشرت جماعات متخصصة في خطف حقائب السيدات على مرآى من الناس
وسط الأسواق دون أن ينبري لهم أحد.. و من المشاهد اليومية المعتادة أن
تمسك جيبك عليك.. و أنت تشق السوق في حذر..
كان اللصوص ( صغاراً).. و لم يكن السياسيون يزاحمونهم في صفوف السرقات
المميز منها و غير المميز.. فالسياسيون لم تصبهم حالة ( الزلعة) التي
أصابت كل من ارتقى كراسي الانقاذ ( الدستورية) هذه الأيام.. جاء رامبو
يحمل علَم ” هي لله” متقدماً شباب ( الجماعة!) المؤمنين بتحقيق ازدهار
الدولة الاسلامية في أرض السودان الخصبة.. و كل ما في السودان من أسباب
تقدم و ازدهار يجعل السودان ( يفوق العالم أجمع!)..
لكن التجار و السماسرة هزموه.. عينه النظام أميناً للمجلس الأعلى
للرياضة.. جاءه أمين خزينة اتحاد كرة القدم و طلب منه ألا يتم توريد أي
أموال إلى الخزينة، لأن أعضاء الاتحاد يتصرفون فيها حسب إرادتهم.. تصرفوا
في 13 مليون جنيه بدون مستندات.. و تصرفوا في 10 ألف دولار.. بدون
فواتير!! فتح رامبو بلاغاً لدى النائب.. تقرر نقل رامبو والياً لسنار و
بقاء الأعضاء الثلاثة في الخرطوم…. و أحد الأعضاء الثلاثة يحتل منصب
رئيس ( حوار المجتمع المدني) على مستوى الولاية الآن.. و لم يتم النظر في
قضية الأموا ل المختفية حتى ساعة حديث رامبو المتلفز..
” عادي.. عادي.. عادي جدا!”
و مع ذلك ينتقد السيد/ علي عثمان من يستحي من ( الانقاذيين) و يربأ عن
الدفاع عن النظام.. و يطالب الجميع بالدفاع عن الانقاذ بكل فخر و
اعتزاز.. لأن الانقاذ تتجدد و تتمدد..! و صرحت إحدى عضوات حزب المؤتمر
الوطني بأنها تخجل من الانتماء للحزب كون العديد من أعضائه تطاردهم قضايا
فساد و انبرى لها البروف/ غندور قائلاً :- ” ارفعي رأسك و قولي أنا مؤتمر
وطني.. ولم نصل مرحلة أن نخجل من انتمائنا الوطني..!” لسع ما وصلتو
المرحلة ديك يا غندور ؟ إذن، على السودان السلام في لادم الأيام!..
و حين أحس النظام بتقلص عضويته عكف يبحث عن وسيلة لاستعادة أمجاده عبر ما
أسماه ” وحدة الاسلاميين”.. لكن الاسلاميين المؤمنين بالفكرة ابتعدوا عن
النظام آلاف الفراسخ.. بل و من هؤلاء فئة ( السائحون) الذين يدرجون
النظام بأكمله في مدرج المنافقين.. و عن النظام يقول الأستاذ/ راشد عبد
القادر في صفحة ( السائحون) الاليكترونية و هي صفحة يتولى أمرها (
إنقاذيون) و تضم معظم الانقاذيين ( المجاهدين).. فلا غرابة في أن نسمع
صوت راشد المعبر هنا عن أصواتهم:-
” …..و كل المختلسين و لزكاة و الأوقاف و شركة الأقطان و خط هيثرو و
فاسدي التقاوي وووو.. لم يكونوا علمانيين و أعضاء الحزب الشيوعي أو
بعثيين و انما رجال المؤتمر الوطني.. و الطيران الذي لم يستثنِ امرأة أو
شيخاً أو شجرة في دارفور لم يكن طيران دولة علمانية و إنما كان طيران
دولة السودان الاسلامية… و الذين يكنزون الذهب والفضة، لم يكونوا فاروق
أبو عيسى و نقد و فاطمة أحمد ابراهيم، و انما البشير و إخوانه و المتعافي
و عبد الباسط حمزة و جمال زمقان و كرتي وووو كبار الاسلاميين”…
و يسترسل الاستاذ راشد في عكس صورة اسلام النظام المقلوبة إلى أن يقول:-
” الاسلام الذي نعرف ليس اسلام المؤتمر الوطني الذي يستحل الربا و الدم
الحرام، فإسلامنا يعلن أن من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فلا صلاة
له!”
ثم يقول عن الاسلام الذي ينتمي إليه ( السائحون) هو :- ” ذلك الاسلام
الذي نراه وسط الناس في مايو و الصحافات و الكلاكلات و الثورة و الامبدات
و الحاج يوسف.. و في كل قرى السودان و عند عوام الناس.. إسلام هؤلاء هو
اسلامنا…..”
تساءلت بعد الاستماع إلى يوسف عبدالفتاح ( رامبو) و هو يعدد ما جرى له من
حيف.. و ما جرى للفاسدين من تكريم:- ما دام الأمر كذلك، لماذا قبل رامبو
الاستمرار، وظيفياً، ( تحت) من كانوا ( تحته) من حرامية اتحاد كرة
القدم.. الذين توسع نطاق سرقاتهم ليكون أحدهم المشرف العام على ( الحوار
المجتمعي) في كل الولاية..؟!
و أذهب مذهب أخي شوقي البدري، فأقول: محن انقاذية! و هل من محنة في
السودان أفجع من محنة انقلاب 30 يونيو1989؟