الاخ العزيز الباشمهندس ابوبكر عمر الامام
والد الشهيد عبد العظيم
اخي العزيز باشمهندس ابوبكر إنكم من أسرة قدمت الكثير من اجل تراب هذا الوطن منذ جدكم الكبير السلطان تاج الدين ولئن استدعي السلطان الشهيد احد احفاده الي مقامات الشهداء فتلك دار الخلود فقد كتب اجداده تاريخهم بدمائهم وحرسوها بسنابك خيولهم من لدن اندوكة الكبير في بوابة السودان الغربية الجنينة
الشهيد استقبل رصاصة الجبناء بصدره ومضي الي برزخه بكبرياء وجسارة ليلتقي باجداده الذين سبقوه الي تلك المقامات الطاهرة التي لإمكان فيها لخائن او جبان او عميل ولان الشهداء صدقيين فلن يحوم حول حماهم لص او جبان لانها منطقة محرمة عليهم مكتوب في بوابتها ممنوع اقتراب الفسقة والظلمة والزنادقة ولئن خصص المولي لهم مساكن طيبة في فردوسه الأعلي فقد حجز للمجرمين نارا محاطة بمقامع من حديد ويناديهم ملائكتها من مكان بعيد فيسألها ربها هل امتلأتِ فتقول هل من مزيد.
ان السودان الان قد اصطف جميع أبناؤه في مقاعد النضال والمجاهدة فقد كنا نظن ان ابنائنا سرقتهم منا وسائط التفاعل الاجتماعي وانعزلوا عنا وأصبحوا يقضون فيها ساعات وساعات ولكنا الان فقط وبعد استشهاد عبد العظيم اكتشفنا انهم كانوا يستعدون لمثل هكذا أيام وعلمونا اتباع القول بالعمل وأعطونا درساً عجزنا ان نستوعبه حتي مضوا من بين ايدنا اباةً شامخين استقبلوا الموت بجسارة قل مثيلها في دولة حكامها موبؤون بالجبن والحقد والكراهية العمياء .
اخي الباشمهندس ابوبكر اننا نعيش في محنة وبؤس اكبر مما يتصوره بشر او يستوعبه عقل فقد تشظت البلاد ولظت وانتقصت اطرافها وأصبح أمراؤها وسادتها عبيد وخدم لحكومة كذابة وسلطة نهابة يدها طويلة كادني مايكون الطول في ضرب الشرفاء وسحق الغرماء والمناضلين ان العصبة المتنفذة التي تحكم البلاد الان عصبة ليس لها جغرافيةُ او تاريخ اعتسفت السلطة اعتسافاً ولن تتنازل عنها الا بحناجر قوية واسنة اقلام تفضح سؤاتهم وتعري ما تبقي في جسومهم القذرة المنتنة فقد مضي زمان يمارسون فيه السياسة بلا ملابس داخلية او وازع أخلاقي.
اخي العزيز ابوبكر ان رفقاء الشهيد عبد العظيم تواثقوا فيما بينهم وأدوا يمينا مغلظة ان لا حياة لنا في هذه البسيطة من دون الحرية والكرامة وقد راينا بام أعيينا جسارتهم امام جلاديهم وكيف يستقبلون بصدورهم العارية رصاص الجبناء لقد شق علينا فقد ابن السودان وابنكم عبد العظيم ولكن ما عند الله خير وابقي نسأله تعالي ان يجعله مع النبيين والصديقيين والشهداء في جنات ونهر عند مليك مقتدر ولن تضيع دماؤه هدرا اصبروا وابشروا بنصر من عنده ولاحولة ولا قوة الابالله.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم