التاريخ: 28 يوليو 2020م
معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى المحترم
الأمين العام،
رابطة العالم الإسلامي،
مكة المكرمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
الموضـــــــــــــــــــــوع: الحكم الذي أصدره المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي على الداعية والمفكر السوداني والإنساني محمود محمد طه بالردة عن الإسلام في 5 ربيع أول 1395/ [18 مارس 1975] والأثر المتراكم لذلك الحكم في تغذية مناخ التطرف والإرهاب في الفضاء الإسلامي والتهديد المستمر للأمن والسلام في السودان والعالم
أتقدم لمعاليكم بهذه الرسالة استناداً على رصد دقيق لأثر رابطة العالم الإسلامي وإسهامها في تكييف المزاج الديني في بلادي، السودان، وفي الفضاء الإسلامي، في وجهة ظلت تخدم مناخ التطرف والإرهاب منذ العام 1975 وحتى يوم الناس هذا. فلقد وقفت على هذا الأثر للرابطة من خلال التنقيب والبحث العلمي في شؤون السودان والفكر الإسلامي، خاصة موقف الرابطة من المفكر السوداني والإنساني محمود محمد طه ومشروعه الفهم الجديد للإسلام، فوجدته أثراً خطيراً، في الفضاء السوداني والإسلامي، ومهدداً للأمن والسلام في السودان والعالم، كما سيأتي التفصيل والبرهان على ذلك لاحقاً. ففي 5 ربيع أول 1395/ [18 مارس 1975] أصدر المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي حكماً على الداعية والمفكر السوداني والإنساني محمود محمد طه بالردة عن الإسلام. ثم أرسلت الرابطة ذلك الحكم في خطاب إلى وزير الشؤون الدينية والأوقاف في السودان، بتوقيع الأمين العام للرابطة أوانئذ، الشيخ محمد صالح القزاز، (مرفق)، مبينة بأن الحكم بالردة صدر بإجماع المجلس التأسيسي للرابطة.
ولمَّا جاء إعلان معاليكم عن الرؤية الجديدة لرابطة العالم الإسلامي، وفي مناسبات مختلفة، بأنها رؤية مستنيرة لقيادة “الاعتدال” و”عصرنة” الخطاب الديني، وتنطلق من “تعزيز مفاهيم وسطية الإسلام ونشر قيم التسامح والمحبة والإخاء، والتأكيد على دور العلماء في ترسيخ تلك القيم المترسخة في وعي الاعتدال الإسلامي ومحاربة الغلو والتطرف”( )، فإنني أدعو معاليكم أن تبدأ محاربة الغلو والتطرف من واقع سجل رابطة العالم الإسلامي. فهو سجل ينطوي على هوس وفتنة قوامها فتوى بالردة عن الإسلام مر على صدورها ما يقارب نصف القرن من الزمان. وقد ظل تأثيرها عابراً للجغرافية والثقافة والأجيال، وهي لاتزال حية وفاعلة تنهش في النسيج الاجتماعي، وتهدم في بناء التعايش، وتنسف في فرص السلام، وتلوث في الصحة الفكرية في سماء السودان والعالم الإسلامي، فضلاً عن كونها ترسل في سهام الأذى الجسيم من على منابر المساجد لقطاع كبير من السودانيين، وغير السودانيين، من تلاميذ الداعية والمفكر محمود محمد طه، (الجمهوريون والجمهوريات)، وأبنائهم وبناتهم، إلى جانب أصدقائهم وأرحامهم وأصهارهم. وهنا يجب الاحتراز فإنني لا أتحدث باسمهم، ولا نيابة عنهم، وإنما أتحدث بمسؤولية فردية، باعتباري باحثاً مستقلاً مشغولاً بتنمية الوعي وخدمة التنوير من خلال مشروع بحثي مفتوح ومستمر محوره وموضوعه الفهم الجديد للإسلام، إلى جانب كوني مواطناً كوكبياً مسؤولاً ومعنياً بالحرية وأنسنة الحياة وبناء السلام العالمي. ولهذا وانطلاقاً من واجبي الإنساني والإسلامي والأخلاقي والثقافي فإنني أدعو معاليكم لإعادة النظر في هذه الفتوى، والاعتذار إلى شعوب السودان والإسلام وللإنسانية جمعاء عنها وعن الأثر الخطير الذي تركته. إن دعوتي لمعاليكم تعود، فوق الضرر الشخصي والأسري باعتباري، حسب فتوى رابطة العالم الإسلامي، من المرتدين المتبعين لرجل مرتد عن الإسلام، وبناءً على رأي الفقهاء والوعاظ ورجال الدين الذين ظلوا يستخدمون الفتوى لإرهاب الناس حتى اليوم، كما سيرد التفصيل الموثق، إلى عدة أسباب، يمكن إجمالها في المحاور الآتية:
هل حدث تطور في رؤية رابطة العالم الإسلامي وموقفها من خطاب التكفير والردة؟
مقارنة موقف رابطة العالم الإسلامي من الحكم بالردة ما بين 1975 واليوم
أسمح لي معاليكم أن أضع أمام ناظريكم هذه المقارنة الأخلاقية، استناداً على رؤيتكم التجديدية التي تنشد، كما ذكرتم: “تعزيز مفاهيم وسطية الإسلام ونشر قيم التسامح” ومحاربة الغلو والتطرف، وانطلاقاً من التكفير في سجل الرابطة. فبناءً على حديث معاليكم، في مؤتمر “الخطاب الوسطي والأمن المجتمعي”، بإسلام أباد، (2017)، بإن رابطة العالم الإسلامي، أصبحت تضع دعم التسامح والتعايش والإيمان الحقيقي بمسلمة السنة الإلهية في الاختلاف والتنوع والتعددية في مقدمة أولوياتها؛ إدراكاً منها بحتمية الوعي بها وواجب الرابطة حيال ترسيخها( ). كما تطرقت لدور الرابطة في حديثك بفيينا، (2017)، أمام عدد من المفكرين وقيادات المراكز والمكاتب الإسلامية، وبعض الشخصيات الإسلامية في أوروبا، بوصف الرابطة جسرًا للتواصل الإسلامي العالمي في بُعده الوسطي الحاضن، كما تناولت في ثنايا الحديث خطورة الإرهاب بوصفه حاكمًا لعالم افتراضي لا نطاق جغرافي ضيق، وأشرت إلى أن “من كان سبباً في تكوين الصورة الذهنية السلبية عن الإسلام في السلوك أو العمل فقد أجرم في حق الإسلام قبل غيره”( ). هنا، وأمام رؤيتكم التجديدية هذه، يحق لنا أن نستنتج بأن رابطة العالم الإسلامي وقد أصدرت فتوى في حق داعية ومفكر، وحكمت عليه بالردة عن الإسلام، وبناءً على الأثر السلبي المستمر للفتوى في الشارع السوداني والإسلامي، كما سيرد التفصيل لاحقاً، كانت الرابطة سبباً في تكوين الصورة السلبية عن الإسلام منذ عام 1975، وحتى اليوم. وبهذا فإن الرابطة، وبناء على حديث معاليكم أعلاه، قد أجرمت في حق الإسلام قبل غيره. وما يجعل الإجرام، الذي أشار إليه معاليكم، ظاهراً، هو التذكير بأن الحكم بالردة عن الإسلام، قام على مغالطات، وحجج ضعيفة، مثل القول: “أفيد معاليكم بأن من ضمن القضايا الإسلامية التي ناقشها المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشر قضية (محمود محمد طه) السوداني الذي أدعي الرسالة وأنكر ختم الرسالة وإنه المسيح المنتظر كما أنكر الجزء الثاني من الشهادة إلى آخر ما جاء في ادعاءاته الباطلة”. فليس صحيحاً البتة هذا القول، ولم يرد في أي كتاب من كتبه أو محاضراته أو مقالاته.
يضاف إلى ذلك أن الرابطة في خطابها التكفيري، أضافت، قائلة: “وإنه يجب على المسلمين معاملته معاملة المرتدين، كما يجب مصادر كتبه أينما وجدت ومنع طبعها”. كذلك ما يجعل المفارقة في هذه المقارنة أكثر وضوحاً، هو أن الفتوى ظلت سلاحاً للإرهاب، من المساجد، وفي وسائل الإعلام المحلية والعالمية، كما سيرد التفصيل لاحقاً.
كبار العلماء وممثلو الشعوب الإسلامية: سجل الأمس وواجب اليوم
كتب الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في خطاب الحكم بالردة عن الإسلام، عام 1975، الموجه إلى وزير الأوقاف والشؤون الدينية في السودان، قائلاً: “أرجو من معاليكم التكرم بنقل هذا القرار إلى حكومتكم الموقرة وبذل مساعيكم الحميدة لدى المسئولين فيها للمساهمة معنا في تنفيذه، خاصة وقد صدر عن مجلس يضم نخبة من العلماء والزعماء الممثلين عن معظم الشعوب الإسلامية في العالم”. ومعلوم أن هذا المجلس التأسيسي للرابطة، وهو المجلس الأعلى، السلطة العليا في الرابطة، يتكون من ستين عضواً من الشخصيات الإسلامية المرموقة (كما هو وارد في مواثيق الرابطة)، ويمثلون الشعوب والأقليات المسلمة، وتتخذ الرابطة من مكة مقراَ لها( ). هنا يحق لنا، مع استصحابنا لحديثكم أمام المؤتمر الدولي الذي نظمته الرابطة في إسلام أباد، بعنوان: الخطاب الوسطي والأمن المجتمعي، (22-23 يناير 2017) والذي أكدتم فيه بأن الرابطة في مختلف مناسباتها، تؤكد على أهمية تضافر جهود حملة العلم، وقادة الدعوة والإصلاح، ومؤسسات التعليم والإعلام، في ترسيخ وسطية الإسلام في الوعي العام، والتصدي للمتحكمين المتعالمين، الذين يسارعون في التكفير والتضليل( )؛ ومع استصحابنا لحديثكم، كذلك، عن الوعي في مواجهة التطرف والإرهاب، أمام المؤتمر الإسلامي العالمي، الذي نظمته الرابطة تحت عنوان: الوحدة الإسلامية.. مخاطر التصنيف والإقصاء، في مكة المكرمة (12- 13 ديسمبر 2018)، والذي خاطبتم به (1200) شخصية إسلامية من (127) دولة يمثلون (28) مُكَوِّناً إسلامياً في المؤتمر، حيث قلتم: عندما نجد عموم مفتي العالم الإسلامي وكبارَ علمائه معنا اليوم مُلَبِّين دعوةَ الرابطة لموضوع هذا المؤتمر المهم، منعقداً في الرحاب الطاهرة، نُدرك يقيناً أن وجدان سادةِ الأمة في العلم والفكر ينطوي على خير وفير، مبشراً بمستقبل أكثرَ وعياً وعطاءً في مواجهة مخاطر الشقاقِ والفُرقة، والتطرف والإرهاب( )،أمام كل هذا الحديث من معاليكم، يحق لنا أن نستنج بأن المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وهو يضم نخبة من العلماء والزعماء الممثلين عن معظم الشعوب الإسلامية في العالم، كان محرضاً على التطرف والإرهاب، بل وفقاً لحديثكم أعلاه، يصنف بأنه كان من المتحكمين المتعالمين، الذين يسارعون في التكفير والتضليل. وهذا بعض مما جعلنا ندعوكم لمراجعة تلك الفتوى والاعتذار لشعوب السودان والإسلام والإنسانية جمعاء، عنها.
فتوى رابطة العالم الإسلامي وتكليس التعايش واشعال الفتنة في المحاكم السودانية
ظلت فتوى رابطة العالم الإسلامي توظف وباستمرار في فضاء المحاكم السودانية. ففي 7 يناير 1985 قُدّم الداعية والمفكر محمود محمد طه وأربعة من تلاميذه للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية رقم (4) بأم درمان، برئاسة القاضي حسن إبراهيم المهلاوي، بتهمة إثارة الكراهية ضد الدولة. فقامت المحكمة في 8 يناير 1985 بإصدار حكمها بالإعدام على محمود محمد طه وتلاميذه الأربعة. ثم قامت محكمة الاستئناف برئاسة القاضي المكاشفى طه الكبّاشى في يوم 15 يناير 1985 بتأييد حكم المحكمة المهلاوي، بعد أن قامت بتحويل الحكم من إثارة الكراهية ضد الدولة، إلى اتهام بالردة، بعد أن استدعت فتوى الأزهر الشريف في العام 1972، وفتوى رابطة العالم الإسلامي في العام 1975، إلى جانب حكم سابق أصدرته محكمة الاستئناف الشرعية، وهي محكمة غير مختصة، بالخرطوم في 18 نوفمبر 1968، واستشهدت بهم( ). وبناء عليه تم تنفيذ حكم الإعدام على الداعية والمفكر محمود محمد طه، في الخرطوم صباح 18 يناير 1985.
ثم جاءت المحكمة العليا/ الدائرة الدستورية، فأعلنت في 18 نوفمبر 1986 بطلان الحُكم الصادر في حق محمود محمد طه، باعتباره حكماً استشهد بفتوى الأزهر ورابطة العالم الإسلامي. ثم خلصت المحكمة العليا/ الدائرة الدستورية فوصفت ذلك الحكم بأنه تجاوز لكل قيم العدالة( ). ثم أعلنت بطلانه واعتبرته كيداً سياسياً. الأمر الذي ينسف حكم المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي على الداعية والمفكر السودان محمود محمد طه بالردة عن الإسلام، وينسف كذلك التأييد الذي أعلنه المجلس التأسيسي لحكم المحكمة الشرعية العليا بالخرطوم، وهي محكمة شرعية غير مختصة، كما جاء في خطاب الأمين العام للرابطة، حيث كتب، قائلاً: “وبعد مناقشة الموضوع من جميع جوانبه أصدر المجلس حكمه بالإجماع بارتداد المذكور عن الإسلام تأييداً لما حكمت به المحكمة الشرعية العليا بالخرطوم وإنه يجب على المسلمين أن يعاملوه معاملة المرتدين كما يجب مصادرة كتبه أينما وجدت ومنع طبعها”. وبهذا، يكون على رابطة العالم الإسلامي ضرورة مراجعة ذلك الحكم بالردة على الإسلام، والتراجع عنه، خاصة بعد أن أبطلته المحكمة العليا/ الدائرة الدستورية في السودان، واعتبرته كيداً سياسياً.
في تقديري ان رابطة العالم الإسلامي إذا ما تخلت عن تلك الفتوى في حق الداعية والمفكر السوداني الإنساني محمود محمد طه، واعلنت التراجع عنها، تكون قد ساهمت وبقوة في بناء السلام العالمي من خلال تجريد الفقهاء والأئمة ورجال الدين من أهم الأسلحة الإرهابية، وهي فتوى رابطة العالم الإسلامي. فقد ظلوا يستخدمون هذه الفتوى كسلاح إرهابي في وجه الناس، كما هي الأدلة والتفاصيل أدناه، وللأسف من داخل المساجد، ومن على المنابر الإعلامية المحلية والعالمية، فلوثوا العقول والآذان، وسمموا السماء والأرض، ودنَّسوا المساجد، وشوهوا الإسلام، وبهذا فهم، بناء على حديثكم آنف الذكر، مجرمين في حق الإسلام، بل حرباً على كسب الإنسانية في الحرية والسلام العالمي.
فتوى رابطة العالم الإسلامي وتلويث العقول والسوح الفكرية السودانية والإسلامية
استخدام الفتوى من قبل الأئمة ورجال الدين كسلاح إرهابي في وجه الخصوم
لقد ظلت فتوى رابطة العالم الإسلامي، منذ صدورها في العام 1975 من أعظم مغذيات التطرف والإرهاب، ومن أشد ملوثات العقول والسوح الفكرية في السودان وفي العالم الإسلامي، خاصة وأن الخصوم من الأئمة والوعاظ والفقهاء يستخدمونها صباح مساء من على منابر المساجد وفي وسائل الإعلام، حتى اليوم. ويستندون عليها في تكفير الداعية والمفكر محمود محمد طه، والجمهوريين. ومن أجل التأكيد على ذلك، فإن الأدلة والبراهين من الكثرة بحيث يصعب حصرها وهي مع كل يوم في ازدياد، ولكننا نكتفي بإيراد ثلاثة نماذج، خاصة وأننا قد أوردنا المزيد من النماذج، يمكن لمعاليكم الاطلاع عليها في الرسالة المرفقة، وهي رسالة كنا قد بعثنا بها إلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، يوم الثلاثاء 23 يوليو 2020. وتزداد خطورة أحاديث هؤلاء الأئمة والفقهاء والوعاظ ومحاضراتهم وخطبهم التكفيرية، بالاستناد على فتوى رابطة العالم الإسلامي، أنها متاحة ومتوفرة على اليوتيوب على شبكة الإنترنت، ليشهدها ويستمع إليها من يشاء من أهل الأرض جميعاً، الأمر الذي يجعل السلام العالمي في خطر متفاقم ومتجدد ومستمر. أدناه النماذج الثلاثة، وهي نماذج على سبيل المثال، لا الحصر، كما وردت الإشارة:
النموذج الأول: الشيخ محمد مصطفى عبد القادر، داعية إسلامي، ظل يستشهد بفتوى رابطة العالم الإسلامي، في محاضراته وأحاديثه وخطبه. ففي 10 ديسمبر 2019، تحدث ضمن “الدورة الأخيرة في الفكر الجمهوري (3)”، قائلاً: “كل علماء العالم كفروا محمود محمد طه، وفي مكة المكرمة هناك رابطة العالم الإسلامي في مكة، وهي تضم كل علماء العالم العرب والعجم… كافر كل العلماء قالوا كافر”( ). ثم أضاف قائلاً: نقرأ فتوى رابطة العالم الإسلامي، فقرأ نص فتوى الرابطة على الحضور، ويمكن الاطلاع على ذلك ضمن الرابط الوارد في المصدر.
النموذج الثاني: الدكتور مهران ماهر، داعية إسلامي، ظل يستشهد بفتوى رابطة العالم الإسلامي، على كفر الداعية والمفكر محمود محمد طه. فقد تحدث في 18 أكتوبر 2019م من خلال قناة طيبة الفضائية، عن ردته عن الإسلام، قائلاً: “فتوى أخرى لرابطة العالم الإسلامي صدرت بتاريخ 5 ربيع الأول 1395/ من ضمن القضايا التي ناقشها…. “( ).
النموذج الثالث: الدكتور عبد الحي يوسف، ظل يستشهد بفتوى رابطة العالم الإسلامي، كما هو الحال في إجابته على سؤال طرح عليه يقول السؤال: هل يعتبر الجمهوريون (جماعة محمود محمد طه) من الفرق المارقة؟ وهل يجوز الأكل معهم أو الزواج منهم؟ أجاب الدكتور عبدالحي يوسف، قائلاً: “إن الفكر الجمهوري الذي كان داعيته والمنظِّر له الهالك المذموم (محمود محمد طه) قد حوى جملة من المصائب والطامات التي تجعل الحكم عليه بيِّناً واضحاً، …”. وأضاف، مستدعياً فتوى رابطة العالم الإسلامي، قائلاً: “هذا وقد أفتت هيئات شرعية ومجامع فقهية ومحاكم إسلامية معتبرة بردة الرجل وفساد فكره، وأن هذا الحكم ينسحب على كل من يؤمن بأفكاره تلك ويتابعه في هرطقته وزندقته، فصدرت فتوى المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في 5/ربيع أول 1395هـ بردته وأنه يجب على المسلمين أن يعاملوه معاملة المرتدين”( ).
فتوى رابطة العالم الإسلامي وتشييع الجهل وتشجيع الكسل العقلي في الفضاء الأكاديمي في السودان والعالم الإسلامي
انطلاقاً من تقصي دقيق، وتنقيب استمر لنحو ربع القرن من الزمان، تمحور حول مشروع الفهم الجديد للإسلام، وهو يمثل عندي مشروع بحثي مفتوح ومستمر، نشرت في سبيله بعض الكتب الأوراق، وبعضها الآخر في طريقه للنشر، كما هي الإشارة في الهوامش، وبناءً على تمحيص وتوثيق محكم، لموقف المؤسسات الإسلامية وعلماء المسلمين منه، يمكنني أن القول بأن فتوى رابطة العالم الإسلامي أسهمت وبقوة في تشييع الجهل، وتشجيع الكسل العقلي في الفضاء الأكاديمي في السودان والعالم الإسلامي. ذلك لأن الكثير من الكتب، وكذلك الدراسات الأكاديمية في السودان وفي السعودية، ظلت تستشهد بفتوى الرابطة في التكفير، دون الوفاء باستحقاق أخطر الأحكام وهو حكم التكفير، من البحث والدراسة المطلوبة. ثم نشرت تلك الدراسات وشاعت في العالم الإسلامي فضللت العقول، وقدمت تبريراً للكسل العقلي، كيف لا؟ وفتوى علماء المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، حاضرة وقد كانت بالإجماع. فضلاً عن تولي الرابطة لتمويل إعداد بعض الكتب ونشرها بعضها الآخر.
لقد سبق وأن فصلنا ما أوردناه أعلاه، بما في ذلك موقف رابطة العالم الإسلامي ودورها، في كتبنا وأوراقنا المنشورة. ومنها على سبيل المثال، لا الحصر: عبد الله الفكي البشير، صاحب الفهم الجديد للإسلام محمود محمد طه والمثقفون: قراءة في المواقف وتزوير التاريخ، رؤية للنشر، القاهرة، 2013. (1278 صفحة)؛ عبد الله الفكي البشير، الذكرى الخمسون للحكم بردة محمود محمد طه: الوقائع والمؤامرات والمواقف، دار باركود للنشر، الخرطوم، 2020. (706 صفحة). فيمكن الرجوع إليها.
ومع ذلك يمكننا تقديم، وباختصار، بعض النماذج من الكتب والأطروحات الأكاديمية التي استشهدت بفتوى رابطة العالم الإسلامي وثبتتها في النص وضمن الملاحق، أو تلك الدراسات التي مولتها رابطة العالم الإسلامي، أو الدراسات التي تم إعدادها بناء على طلب من الرابطة، وكانت كلها تصب في تكفير الداعية والمفكر محمود محمد طه، والجمهوريين، ومنها على سبيل المثال، لا الحصر:
1. شوقي بشير عبد المجيد، فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الدراسات العليا الشرعية، فرع العقيدة، بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، 1404هـ [1983 /1984].
2. المكاشفي طه الكباشي، الردة ومحاكمة محمود محمد طه في السودان، دار الفكر، الخرطوم، 1987. (كان رئيس المحكمة الاستئناف الجنائية التي أصدرت قرارها بتأييد حكم إعدام الداعية والمفكر محمود محمد طه وتلاميذه في 15 يناير 1985. عمل أستاذاً مساعداً للشريعة الإسلامية بجامعة الملك سعود بالرياض.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم