التغيير وثورة ديسمبر (٢) التحديات التي تواجه الاجهزة النظامية .. بقلم: شريف محمد شريف علي

من  الصفات المميزة للقيادة الناجحة هو انفتاحها علي التعلم  لذلك من الضرورة   ان تجد هذه الخصلة اهتماما  من الشباب  خاصة في تقييمهم للماضي  والحاضر وللآخر.
في تقديري في هذا المجال من المهم التقييم والتقدير الجيد  لتعقيدات مسألة الحكومات العسكرية الدكتاتورية  باعتبار  عدة عوامل داخلية اهمها  الثقافة السياسية  السودانية وعوامل خارجية واهمها الواقع الاقليمي و الجيوسياسي .
ان الثقافة السياسية التي سادت  منذ ماقبل الاستقلال وحتي الان في الفضاء السوداني العام  تستطيع ان  تهزم اي خطة او برنامج او مشروع وحلم  ديمقراطي او حتي غير ديمقراطي طموح .
يصعب علي حليمة السودانية ان تتخلي عن قديما فمازال بعض قادة  الجيش والمليشيات وبعض  قيادات الاحزاب والمنظمات والمؤسسات يزين بعضهم  لبعض  قطع الطريق امام الانتقال والتحول  الديمقراطي لارساء  ديكتاتورية  عسكرية تمنح بعض الطفيليين او  (التافهين ) مقاعد قيادية  في دولاب الدولة السودانية بدون عدل واستحقاق من شرعية انتخابية او شرعية  تأهيل وتدرج في الخدمة المدنية.
بعض من قادة الجيش يحاول ان يرمي باللوم علي الأحزاب السياسية  بالقول انها السبب في  الانقلابات العسكرية وهذا التبرير الفطير جزء من  ضعف وانحراف وفساد منظومة القيم والثقافة  داخل هذه المؤسسة  ( وهذا  احد  دواعي الهيكلة ) لان الصحيح ان المؤسسات  الراسخة والمهنية والمنضبطة  كمؤسسة الجيش لاينبغي لها  ولايقبل منها ان تمارس ادوارا غير  دستورية وغير شرعية استجابة
لمتامرين علي الشرعية  التي اقرها السواد  الاعظم من الشعب.
وفي كل الاحوال التجربة خير  برهان. كل التجارب  تدل علي ان  العسكريين ينفردون بالسلطة  ويقصون الجميع حتي  من تآمر معهم .
هذه سنة راتبة في الحياة  السياسية السودانية.
التحدي امام جيل ثورة ديسمبر هو نشر تعليم  وتربية ثم رعاية وتحفيز  لثقافة جديدة بممارسات وعادات وتوقعات وقيم وسلوك وقواعد ديمقراطية  رشيدة تفارق الماضي و تستهدي وتلتزم بدولة سيادة القانون والقيم والمؤسسات الديمقراطية .
هذا التغيير يستدعي من الفاعلين السياسيين الاستجابة لبعض التحديات   ساتناول جانبا منها. امام  قادة المؤسسات النظامية في السودان  فرصة الاستجابة لهذه التحديات او المضي قدما في طريق التمرد والتغول علي سلطات الشعب  والمواجهة  حتي نقطة الانهيار .  التحديات تشمل :
(1) الالتزام بالجمهورية الدستورية الديمقراطية التي  تقر مبدأ   الشعب هو مصدر السلطات وهو السلطة الاعلي في وظيفة ادارة دولاب الدولة.
هذا المبدأ يترتب عليه ان لاينازع  القائد العام للجيش او مدير جهاز الامن الشعب  في السلطات وان لا يدير احدهما  او كلاهما دولة داخل دولة.  ان السماح  بوجود دولة داخل دولة خيانة عظمي للجمهورية.
(2) الالتزام بمبدأ المسئولية والمحاسبية في العمل العام .
ويترتب علي هذا الالتزام ان منسوبي تلك الاجهزة  من قيادات وادارات  وافراد محاسبون امام مؤسسات  الشعب الشرعية عن قراراتهم و تصرفاتهم وادائهم سواء
افراط او تفريط  بالاقالة او الاحالة للمحاكم الجنائية او غيرها . ان ممارسة المحاسبة عبر مؤسسات الشعب هو احد مميزات النظام الديمقراطي. بعكس الأنظمة  الدكتاتورية التي تعتمد في مسئوليتها علي يقظة ضميرالدكتاتور الذي يجب ان يدرك ضميره انه اجرم حتي يكون فعله جرما ثم للدكتاتور  الحق في عفو نفسه عن جرمه .
ان عدم وجود مؤسسات الشعب القادرة علي  محاسبة مؤسسات  الدولة الامنية والعسكرية يفتح الطريق لديكتاتورية  الاجهزة الامنية والعسكرية وتمردها وخروجها علي الشرعية.
(3) الاقرار بان الحكم الذي يوفر خبزا ووقودا  ويجري اصلاحات ضخمة في البنية التحتية  بتنفيذ  مشروعات تنموية كبري ليس بديلا عن ان يحكم الشعب  نفسه وان يمارس سلطاته عبر مؤسساته المنتخبة بصورة دورية.
(4) واجب المؤسستين العسكرية والامنية  تفعيل مبدأ الكفاءة  من ناحية التزام  الافراد والقيادات والإدارات  بخدمة المصلحة العامة كما تعبر عنها الجماهير ويحددها الشعب عبر مؤسساته الشرعية  والالتزام بالقيم والمسئوليات الديمقراطية لا تقل اهمية من الكفاءة  العسكرية او الخبرة الأمنية  للقيادات والادارات والافراد.
(٥)الاقرار بان  المصلحة العامة ليست تصورات فرد او حزب او فصيل اوجماعة  وان كان التصور فاضلا ونبيلا  بل  المصلحة تحددها الجماهير والشعب عبر مؤسسات الشعب الشرعية. ان تجديد وتصحيح وتحديد مسار الدولة مسئولية الشعب  وحده يمارسها بواسطة قياداته الشرعية  .
ويترتب علي هذا  الاقرار  عدم انحياز الاجهزة النظامية لاي فصيل اوحزب او جماعة سياسية  او دينية او ايديولوجية.  ان النظام الديمقراطي يحمي الحق في التعبير . فاذا راي فرد او حزب او جماعة ان المصلحة العامة مكتملة في تصوره   فان  امامها تحدي تعليم الشعب واقناع الجماهير.
(5) الاعتراف بالتفريط والافراط الذي مارسته الأجهزة النظامية  منذ الاستقلال . التفريط هو عدم القيام بالواجبات والمهام  الدستورية والافراط هو المبالغة والتعدي مثل الاسراف في استخدام  العنف  تحديدا بسبب النزعة والروح والثقافة الدكتاتورية اوالفساد  اوطموحات بعض القادة الامنيين والعسكريين.
هذه بعض التحديات التي تواجه المؤسسات النظامية التي  تستدعي هيكلتها  بغرض الاصلاح.  وليس من الامانة ان يخرج  بعض منسوبي تلك الأجهزة والمحسوبين عليهم باتهامات او قصص هزيلة من شاكلة  ان الدعوات للهيكلة هي محاولة لتدمير تلك  المؤسسات. ذلك لان حيثيات الدعوة للهيكلة تسندها الوقائع اليومية من مواجهات بين الشعب خاصته وعامته وبين تلك الأجهزة. كما ان الهيكلة هي الطريق الصحيح لاعادة الاصطفاف من اجل معركة البناء الوطني.
  اذا نجحنا  في اصلاح وهيكلة المؤسسات النظامية وتاسيسها علي قواعد متينة من الثقافة والقيم الديمقراطية التي تشمل  التسليم بان الشعب هو اعلي سلطة في إدارة الدولة  وتاسيس الادارة المدنية للقوات المسلحة التي تمارس دورها بمهنية وانضباط كما يجب ان تكون  بعيدا عن السياسة  وتقلباتها  فاننا سنعبر الي تحقيق حلم الحكم  الديمقراطي الرشيد والمستدام.
القيادة علم وفن وقيادة الدول  الديمقراطية لها قواعد واسس واصول أهمها التسليم بان  الوصول الي المقعد القيادي لادارة دولاب الدولة بطريقة شرعية  يكون باحترام  ارادة الشعب التي يمارسها عبر صندوق الاقتراع في  انتخابات دورية  حرة ونزيهة ومراقبة دوليا.
شريف محمد شريف علي
مركز السودان للقيادة والديمقراطية والسياسات
١/١/٢٠٢٢
sshereef2014@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …

اترك تعليقاً