الخرطوم ـ «القدس العربي»: طالت انتقادات واسعة قادة في حزب المؤتمر السوداني المعارض، عقب انتشار صور لقاء جمع رئيسه السابق، إبراهيم الشيخ، والقيادي الحالي فيه محمد حسن عربي، مع عضو المجلس العسكري ياسر العطا.

وكان العطا قد زار الشيخ، الثلاثاء، في منزله، بعد إجراء الأخير عملية جراحية في القاهرة، حيث التقطت خلال الزيارة عدة صور فوتوغرافية، تضمنت لقطة يضع فيها عربي يده على يد العطا، الأمر الذي أثار غضب الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي.
واعتبروا الصور غير متسقة مع مواقف الحزب المعارض للانقلاب، خاصة في ظل قمع الأجهزة الأمنية للاحتجاجات الرافضة للحكم العسكري، والتي راح ضحية قمع السلطات لها 117 قتيلا وآلاف الجرحى.
وفي فجر انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اعتقلت الأجهزة الأمنية الشيخ، الذي كان يشغل وقتها منصب وزير الصناعة، ضمن عدد من قادة «الحرية والتغيير في الحكومة الانتقالية، والتي تشارك خلالها العسكر والمدنيون السلطة لأكثر من عامين.
محاسبة المشاركين
ودعت عضوة حزب «المؤتمر»، هنادي الصدّيق، مؤسسات الحزب لمحاسبة المشاركين في اللقاء، مؤكدة أن «ما حدث يفتقد للحساسية السياسية».
وقالت في منشور في حسابها على «فيسبوك»: «حزب المؤتمر السوداني لم ولن يكن يوما ملكا لأي عضو مهما كان اسمه أو منصبه، ما حدث يفتقد للحساسية السياسية، ننتظر من مؤسسات الحزب التأكيد على أنه لا كبير على المحاسبة».
وبعد الانتقادات الواسعة التي وجهت للقاء، اعتذر عربي عن نشره الصور في حسابه الشخصي، وقال في بيان، «لقد تلقيت ملايين الانتقادات من عضوات وأعضاء حزب المؤتمر السوداني، ومن الشارع السوداني بخصوص الصور التي نشرتها على حسابي الشخصي، وظهور صورة عضو مجلس السيادة الانقلابي، ياسر العطا».
وأشار إلى أن الزيارة كانت اجتماعية لزيارة الشيخ الذي كان يعالج في القاهرة، مؤكدا أنه «بغض النظر عن التقديرات وراء المنشور، لا يجد «حرجا في الإقرار بخطأ النشر»، بناء على «ما وصله من مواقف غاضبة بالخصوص».
وأضاف: « لم أجد شخصا واحدا غير غاضب على الصور، وبالتالي كنت على خطأ واعتذر عن ذلك لحزبي وقوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين، ولكل من ساءه، واستفزه ذلك».
موقف فردي
وسارع حزب المؤتمر إلى التأكيد، في بيان، أمس، أن «نشر الصورة موقف فردي لا يعبر عن الحزب»، مؤكدا أن «مؤسسات الحزب المعنية ستُخضع ذلك التصرف للتحقيق والمحاسبة».
وقال إن عربي نشر على صفحته الشخصية على موقع فيسبوك، صوراً تجمعه والشيخ مع العطا يوم الثلاثاء، خلال زيارة ذات طابع اجتماعي لرئيس الحزب السابق إبراهيم الشيخ في مقر إقامته في القاهرة، عقب إجرائه لعملية جراحية، مضيفا «نؤكد نحن في حزب المؤتمر السوداني، أن نشر هذه الصور هو تصرف فردي ـ اعتذر عنه صاحبه ـ ولا يعبر عن الحزب، ولا يتسق مع موقفه المقاوم لسلطة انقلاب 25 أكتوبر / تشرين الأول الماضي وسوف تُخضِع مؤسسات الحزب المعنية هذا التصرف للتحقيق والمحاسبة».
احترام الشعب
وطالبت الصحافية والناشطة السياسية، درة قمبو، القادة السياسيين باحترام الشعب، وموقفه الرافض للانقلاب والمندد بانتهاكات العسكر.
وأشارت إلى أن «التصدي للقيادة، وتزعم الناس، يحتاج حساسية بالغة وقدرة على تفهم بل تبني رغبات التغيير ومطالب الشارع الحي والذي يعتبر عناصر الأحزاب السياسية جزءا أصيلا منه»، ودعت إلى، إعادة النظر في وجود بعض الأشخاص في الحياة السياسية».
كما دعت إلى «انسحاب الوجوه التي مثلت الأحزاب في الفترة الانتقالية سواء في مرحلة التفاوض أو شاركت في الجهاز التنفيذي»، مشيرة إلى أنهم أثاروا «سخطا شعبيا واسعا» ضد الأحزاب، مؤكدة أنهم لم يقدموا ما يقنع أحدا بإعادة تقديمهم مرة أخرى.
واتهمتهم بـ«اختطاف التمثيل الشعبي في نفس العملية السياسية ومع نفس الطرف الانقلابي، لكن هذه المرة بشكل أسوأ من السابق». واعتبرت الصورة التي جمعت عربي بالعطا، دليلا على ذلك.
وقالت إن «عربي، من شدة فخره بالخطأ، اعتذر فقط عن نشر الصورة كما نشر على حسابه في فيسبوك»، مضيفة أن «السودانيين يموتون برصاص قادة الانقلاب، وإن لم يموتوا به، قتلتهم الحسرة والمرض وسوء الخدمات، بينما يعتبر البعض استقبال الانقلابي ياسر العطا، قد يؤدي لإقناعه بالتخلي عن رفاق حلم الحكم العسكري».
وتابعت متسائلة «هل يمكن أن نحتضن ونتفاوض مع نائب السيادي محمد حمدان دقلو (حميدتي) لو اعتذر؟ أم نحن نبالغ في ما نفعل من هتاف ودموع ودم، لأن الأمر سينتهي بتفاهمات تنهي الانقلاب وترجع أطراف سياسية تجالس وتشارك العسكر»، مؤكدة على «ضرورة تحلي القوى السياسية باحترام أكثر للشعب».
ودعت «الطبقة السياسية الشابة للنأي عن المسير في ذات درب القدامى، لتوارث المصالح، وأن تتخذ قرارات شجاعة بما يكفي، تتجاوز المآرب الشخصية وتقف الموقف الصحيح».
وأضافت أن «الشعب في غالبه لا انتماء سياسيا له، إلا أنه قرر بحسم مقاطعة العسكر والعملية السياسية التقليدية المتوارثة. غيروا أحزابكم من الداخل قبل أن تفكروا بحكم الشعب».
ولم تكن المرة الأولى التي يثير فيها العطا الجدل بزيارة مسؤولين في «الحرية والتغيير»، فقد زار قادة لجنة إزالة التمكين الذين اعتقلتهم الأجهزة الأمنية، عقب الانقلاب العسكري، مؤكدا في تصريحات صحافية، على نزاهة أعضاء اللجنة التي كان يترأسها، حيث وجهت السلطات تهما للقادة المدنيين في اللجنة بـ«خيانة الأمانة».
وقال في تصريحات صحافية إنهم «من أنزه وأحرص السياسيين الذين قابلهم في حياته، وأنهم لم يخونوا الأمانة، وإذا تمت محاكمتهم ستقضي المحكمة ببراءتهم».
يشار إلى أن «الحرية والتغيير» تشاركت مع المجلس العسكري الحكم الانتقالي في البلاد، في أعقاب إطاحة الثورة الشعبية بنظام الرئيس المخلوع عمر البشير.
وتوافق الجانبان، عقب أشهر من التفاوض على توقيع وثيقة دستورية، في 17 أغسطس/ آب 2019، حيث حددت الفترة الانتقالية بـ 39 شهر، يتولى خلال النصف الأول منها العسكر رئاسة المجلس السيادي ثم تنتقل الرئاسة للمدنيين. وقبل أيام من موعد تسليم الرئاسة للمدنيين، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، نفذ القائد العام للجيش السوداني انقلابا عسكريا أطاح بحكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، كما أعلن تجميد البنود الخاصة بالشراكة مع الحرية والتغيير في الوثيقة الدستورية.
ومنذ انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية، قبل نحو عام، تتمسك « برفض العودة للشراكة مع العسكريين، مؤكدة أنها لن تقبل إلا بعودة العسكر للثكنات وتسليم السلطة للمدنيين، سواء كان ذلك من خلال الحراك الشعبي المناهض للانقلاب أو عبر عملية سياسية تؤدي إلى إنهائه.
في المقابل ترفع «لجان المقاومة» شعار اللاءات الثلاث «لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية» للعسكر، مؤكدة على إسقاط الانقلاب عبر الاحتجاجات السلمية وصولا للإضراب والعصيان المدني الشامل.
ولا تزال تتصاعد التظاهرات المطالبة بإسقاط الانقلاب، في وقت يمضي الانقلاب نحو إكمال عام، وتؤكد المعارضة أن الانقلاب سينتهي في أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، كما بدأ في الشهر ذاته منذ نحو عام.
/////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم