«الحرية والتغيير» تطالب برفض إعادة ترشيح السودان لعضوية مجلس حقوقي أممي

ميعاد مبارك: الخرطوم ـ «القدس العربي»: طالب المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، الجمعة، برفض إعادة انتخاب السودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مؤكدا أن النظام الحالي في البلاد والذي وصفه بـ«غير الدستوري»، «انتهك بشكل مستمر ومنهجي حقوق الإنسان لمواطنيه» منذ انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

واستنكر، في بيان، «تقدم السودان لإعادة انتخابه، على الرغم من تولي المجلس العسكري السلطة بعد تنفيذ الانقلاب العسكري، وتقويض الانتقال الديمقراطي في البلاد».

وقال إن «السودان انتخب في مجلس حقوق الإنسان بعد إسقاط الثورة الشعبية نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، الذي قام بقمع الحريات في البلاد لثلاثة عقود،» مشيرا إلى أن «انتخاب السودان في المجلس، والذي كان الأول من نوعه، جاء بعد تشكيل حكومة بقيادة مدنية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك».

ونوه إلى «تعليق الإتحاد الأفريقي عضوية السودان، في أعقاب إلغاء الوثيقة الدستورية الموقعة في أغسطس/ آب 2019 وإطاحة الانقلاب العسكري بالحكومة التي يقودها المدنيون قبل نحو عام، الأمر الذي أوقف التحول الديمقراطي في البلاد وأدى إلى تراجع التقدم المحرز في كل النواحي، بما يتضمن الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان».

والاتحاد الأفريقي، حسب المجلس «قام بتعليق عضوية السودان وإدانة الانقلاب منذ أكثر من عام، إلا أنه فشل في سحب تأييده لإعادة ترشيح السودان في مجلس حقوق الإنسان».

وبين أن السودان لا يزال مدرجاً في «القائمة المغلقة» لمرشحي المجموعة الأفريقية عن الاتحاد الأفريقي، مشيرا إلى أنه «لن يواجه أي منافسة من المرشحين الأفارقة الآخرين لإعادة انتخابه، لجهة وجود مقاعد مماثلة لعدد المرشحين».

ولفت إلى أن «معايير عضوية مجلس حقوق الإنسان وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/251، والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 3 أبريل/ نيسان 2006، ووفق المادة 8 من هذا القرار، تنص على أنه (عند انتخاب أعضاء المجلس، يجب على الدول الأعضاء أن تأخذ في الاعتبار مساهمة المرشحين في تعزيز وحماية حقوق الإنسان وتعهداتهم والتزاماتهم الطوعية)».

كما أشار إلى «المادة 9 من القرار ذاته والتي أكدت على أن (يلتزم الأعضاء المنتخبون في المجلس بأعلى المعايير في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والتعاون الكامل مع المجلس)».

وبين أنه «بعيداً عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان، انتهك النظام السوداني» الذي وصفته «بغير الدستوري» بشكل مستمر ومنهجي، حقوق الإنسان لمواطنيه منذ الانقلاب».

كما «ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المتظاهرين السلميين، باستخدام الذخيرة الحية بشكل مستمر خلال قمع الاحتجاجات، مما أدى إلى مقتل أكثر من مئة سوداني وإصابة الآلاف»، حسب المجلس، الذي أكد «تفاقم حالة انعدام الأمن والقتل وانتهاكات حقوق الإنسان وخطاب الكراهية في دارفور غرب السودان والنيل الأزرق وجنوب كردفان جنوب شرق البلاد، وكذلك في ولايات شرق السودان دون أي رد فعل من سلطات الأمر الواقع».

ووفق البيان، «تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان والصحافيون للمضايقة وتعرضت المتظاهرات للاغتصاب، بالإضافة إلى الاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء القسري وقطع الإنترنت».

 

ورقة «فارغة»

 

وأشار إلى عدم وجود اتفاق حتى الآن على خطة واضحة للسودان للخروج من الوضع الذي وصفه بـ«الفوضوي» المستمر منذ نحو عام والعودة إلى الحكم الديمقراطي المدني في البلاد، في ظل حكومة تحظى بدعم شعبي واسع.

وقال إن «الوضع الراهن في البلاد، على العكس تماما من ذلك، وأن المجلس العسكري يسهّل عودة الإسلاميين السياسيين من نظام الرئيس المخلوع عمر البشير «الإرهابي»، وفق البيان، مضيفا: «رفض ممثلو المجلس العسكري في المجلس إدانة العدوان الروسي على أوكرانيا».

علاوة على ذلك، لفتت الحرية والتغيير إلى «تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين السودانيين بشدة نتيجة الأزمة الاقتصادية المتسارعة منذ الانقلاب، مما أدى إلى انخفاض حاد في مستويات المعيشة وتزايد سريع في انعدام الأمن الغذائي».

 

ودعت «جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الامتناع عن التصويت لصالح السودان، وترك ورقة الاقتراع فارغة والتصويت فقط للمرشحين الذين يستوفون المعايير المحددة في القرار التأسيسي لمجلس حقوق الإنسان 60/521».

وبينت أنه «في حال فشل السودان في الحصول على أغلبية بسيطة من الأصوات تصل إلى (97) في الاقتراع السري، سيتم رفض ترشيحه»، مشددة على أن «سجل النظام الحالي حافل بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأن إعادة انتخاب السودان لمدة ثلاث سنوات أخرى، في الظروف الراهنة في البلاد، من شأنه تقويض نزاهة ومصداقية مجلس حقوق الإنسان».

وجزمت بأن «إعادة انتخاب السودان»، سيكون «تحريفاً لقيم حقوق الإنسان وخيانة لتطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة».

ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة لعضوية مجلس حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 أكتوبر / تشرين الأول المقبل، لاختيار الدول الأعضاء في المجلس في دورته المقبلة (2023-2025).

وانتخب السودان لأول مرة في المجلس في عام 2019، بعد نحو شهر من تشكيل الحكومة برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، والتي جاءت عقب ثورة شعبية، أطاحت بنظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير. وسبق ذلك بأيام توقيع وزيرة الخارجية السودانية وقتها، أسماء محمد عبد الله، مع مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، في مقر المؤسسة الأممية في نيويورك، اتفاقا أنشئ بموجبه مكتب لحقوق الإنسان في الخرطوم.

 

أمر هام

 

وقال حمدوك، في تصريحات عقب توقيع الاتفاق، إن «السودان الجديد ليس لديه ما يخفيه في مسألة حقوق الإنسان، وإنه على العكس تماما، يعتقد أن مراعاة حقوق الإنسان هي حق أصيل للشعب، ويجب أن يتمتع به». فيما اعتبرت باشيليت إنشاء المكتب «أمرا هاما»، يسمح للأمم المتحدة بمرافقة السودان في «لحظات تاريخية فارقة»، مشيرة إلى «إعجاب المجتمع الدولي باستمرار النساء والرجال والشباب السودانيين في تأكيد حقوقهم الإنسانية».

ووقعت الحكومة الانتقالية عددا من الاتفاقيات الدولية وقامت بعدد من الإصلاحات القانونية، لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، بعد ثلاثة عقود من الحكم الشمولي لنظام «الإنقاذ»، الذي اتسم بوضع التشريعات المقيدة للحريات.

ولكن سرعان ما اعترض العسكر طريق الانتقال في البلاد، حيث نفذ القائد العام للجيش في السودان عبد الفتاح البرهان، انقلابا عسكريا في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أطاح بالحكومة الانتقالية، التي تشاركها العسكر والمدنيون لأكثر من عامين. ومنذ ذلك الوقت، عادت القبضة الأمنية، وشهدت البلاد أعمال قتل وقمع واعتقالات للمعارضين، فيما أغلق عدد من الصحف مكاتبها بعد سلسلة اعتداءات على المؤسسات الإعلامية والصحافيين.

 

«إهانة للكرامة الإنسانية»

 

وعلى الرغم من ذلك تصاعدت الاحتجاجات الرافضة للانقلاب العسكري والمطالبة بالحكم المدني الديمقراطي في البلاد، والتي قتل خلال قمعها بواسطة القوات النظامية نحو 117 متظاهرا، معظمهم بالرصاص حسب لجنة أطباء السودان المركزية، وأصيب أكثر من 6000 وفق إحصاءات منظمة «حاضرين» الناشطة في علاج مصابي الثورة السودانية.

والخميس الماضي، تظاهر آلاف السودانيين أمام مباني المؤسسات العدلية في الخرطوم، منددين بانتهاكات السلطات لحقوق الانسان، والتي تضمنت قمع وقتل المحتجين وإخفاءهم قسريا، فضلا عن أعمال الإغتصاب والتعذيب خلال التظاهرات وداخل المعتقلات، الأمر الذي نددت به مجموعة «محامو الطوارئ».

وعلى الرغم من إلغاء قانون النظام العام المقيد للحريات في عهد الحكومة الانتقالية، إلا أنه عقب الانقلاب شهدت البلاد حملات مستمرة للشرطة، قالت إنها لمحاربة الظواهر السلبية، شملت إنزال الشباب من المركبات العامة والقيام بحلاقة شعورهم أمام المارة، الأمر الذي وصفه الناشطون الحقوقيون ولجان المقاومة بـ«الأمر المهين للكرامة الإنسانية»، والاستهداف الواضح للفئة الأكثر مشاركة في الاحتجاجات.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …

اترك تعليقاً