السلع المستوردة و(الفشخرة) والبعد عن الوقع بهم زالت الطبقة الوسطى وصرنا إما فوق راس التلة أو في الحضيض !!.. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

قولوا لي بربكم ماذا ينقصنا من مأكل ومشرب وخدمات حتي نمنح التراخيص لهذه المخازن الضخمة المسماة ( السيوبرماركتات ) التي تتعامل رأسا مع أعالي البحار وتجلب لنا أطعمة واشربة ما تعودنا علي تناولها ولم ولن تستسيقها بطوننا التي جبلت علي ماتنتجه أرضنا الطيبة المعطاءة ذات الخصوبة الذاتية والبركة والحلاوة والطلاوة والسعر الزهيد الذي لا يرهق الكاهل ويقصم الظهر !!..
وفي الوقت الذي تأخذ فيه العطالة شبابنا من تلابيبهم وتكتم أنفاسهم وتجعل الحياة أمامهم ضيقة كسم الخياط لدرجة أن خريج كلية القانون يجلس وراء مقبض ركشة والبروفسور أما أن يقف أمام ماكينة تصوير المستندات يلف ويدور مع الاستنساخ أو يرتاح في مقعد السائق لعربة ترحال يحمل الركاب الي الوجهة التي يريدون ويحكي لهم عن ماضيه التليد عندما كان أستاذا في كلية العلوم يدرس احدث النظريات العلمية في هذا المجال الخصب !!..
كنا في سهول كردفان وبراري دارفور وأراضي الجزيرة والشمالية وبقية المديريات لا يوجد شخص واحد تحدثه نفسه أن يشتري ( كأس زبادي) لأن هذا الصنف من الطعام غير متوفر في الاسواق لانه ( Home made ) تضطلع بصناعته النساء ذات الخبرة والدراية وفي متناول ايديهن اجمل انواع الحليب من المعزات أو ( البقيرات ) اللائي يقاسمن أهل الدار السكن في الفة وحميمية وصداقة إنسانية حيوانية في أسمي معانيها !!..
وهذا الخبز الذي اذل أعناق الرجال والنساء والاطفال كان يصنع في البيوت وله افران صغيرة في زاوية المنزل وايضا تقوم النساء بصنعه وعلي درجة كبيرة من الاتقان ونحن من زمان مزقنا فاتورة القمح لأننا نزرعه بسواعدنا ونحصده بمناجلنا ونعجنه ونخبزه وناكله هنيئا مريا ولانحتاح لأي دولة كانت أن تمدنا به وندفع في المقابل من كرامتنا وضياع هيبتنا ونصبح أمة ليس لها قرار تتخذه وننتظر فقط التعليمات المنحدرة الينا من الخارج !!..
وحتي الخدمات هل هنالك ثمة لزوم أن نستجلب عمالة من اثيوبيا وبنغلاديش وغيرها لكي تعمل شغالين في المنازل لزوم الغسيل والكي والنظافة واحيانا الطبخ وهذه الأعمال هي من صميم عمل المرأة حتي ولو كانت موظفة وبالطبع لابد الرجل أن يساعدها في هذا الشان كما أمر الشرع الحنيف !!..
للأسف حاليا بلادنا الحبيبة لا توجد بها حكومة ولا توجد بها جهة مسؤولة عنها وقد صارت مثل ( جمل ام الحسن لاقيد ولا رسن ) !!..
والي أن ينبلج صبح التغيير وننعم بالحرية والسلام والعدالة ويصبح كل منا راع ومسؤول عن رعيته يجب أن نطبق علي الفور هذه الاقتراحات عالية الأهمية :
١- اغلاق جميع المخازن الضخمة المسماة ( السيوبرماركتات ) وبالتالي اغلاق أرصفة الميناء أمام أي سلع مستوردة خاصة حلويات الماكنتوش والكريمات بأنواعها والبدل وربطات العنق وكثير من السلع الاستفزازية التي يتباهي بها الأغنياء ويحسدهم عليها الفقراء !!..
٢- أن يكون باي منزل سواء في العاصمة أو الأقاليم علي الاقل معزة حلوب أو بقرة يفرد لها ركن هادي بالمسكن وتتم تغذيتها داخليا أو يطلب من أحد الرعاة لأخذها للعشب الطبيعي لتأكل وترفه عن نفسها وتعود إدراجها بروح معنوية عالية تساعدها في ادرار الحليب الصافي عالي الجودة !!..
٣- أيضا لابد من بناء مخبز صغير في أي ركن بالبيت
لإنتاج الخبز المنزلي الجيد الخالي من بروميد البوتاسيوم هذا السم القاتل الذي تستخدمه المخابز التجارية ليزيد لهم من كمية قطع الرغيف المنتجة ولا يهمهم أن مات الناس أو أصابهم المرض !!..
٤- نريد لميزانية الأسرة أن تتحسن مع المحافظة على الصحة الغالية وهذا يمكن أن يتحقق بالابتعاد عن تناول المشروبات الغازية والسكر لما تسببه هذه الآفات من هشاشة في العظام والسرطانات !!..
نكرر ونعيد القول يجب بعد أن نملك زمان أمرنا وننعتق من الديكتاتورية والشمولية وحكم الفرد والحزب الحاكم الوحيد أن نتخلص ونرمي في مكب النفايات كل المدارس الخاصة والجامعات وكل المستشفيات الخاصة والمستوصفات وان نجتهد بكل قوة وحزم في إعادة لمدارس الحكومية لسابق عهدها المشرق ومن فاته قطار المدرسة الحكومية فهنالك المدارس المعانة والفصول المسائية وكل هذه المرافق التعليمية تكون تحت الإشراف المباشر لوزارة التربية التي يختار لها وزير من أهل الدار ومن الاخيار صاحب كفاءة عالية ونزاهة وشفافية !!..
عندما تعود السكة الحديد وتختفي هذه الشاحنات المهلهلة التي تزحم الطريق وحمولتها لا تضارع قطارات البضاعة ذات السعة الواسعة والأمن والأمان وعندما تشرق شمس مشروع الجزيرة من جديد وتطل علينا مجددا كل مافقدناه من مرافق وخدمات يمكن أن نقول قد عاد لنا سوداننا ولكن متي ينصرف عنا ارازل القوم هؤلاء !!

حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .

ghamedalneil@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

وزير الخارجية: سلام لا يستجيب لرغبات أهل السودان لن يقوم.. والميليشيا إلى زوال

القاهرة – السوداني: أكد وزير الخارجية د. محيي الدين، رفض الدولة السودانية أي تسوية سلام …

اترك تعليقاً