مرة أخري أحاول تلخيص وقراءة رواية قواعد العشق الأربعون من زاويتي لها , للكاتبة التركية أليف شافاق , ربما يبدو لي أنني أعيش في راهني تفاصيل الرواية , لكن بالضرورة في سياق تاريخي إجتماعي مختلف ..
ببساطة وتجاوزا للمقدمات الطويلة يمكنني أن أقول هذه رواية مريحة للنفس المتعبة المنهكة، تشعر أنها منحوتة بأزاميل دقيقة في تلافيف الروح ، رواية تفتحك علي معاني وتمنح المعني في نفس الوقت .
لم أندهش لأن الكاتبة التركية اليف شافاق كتبت هذه الرواية العميقة ذات اللغة البسيطة والفريدة ، لكنى كنت سأندهش لو لم تفعل، بعد ماعلمت بعد محاولات للتقصي عن حياتها في محاولة للولوج لعالمها , من خلال مقابلة لها علي اليوتيوب لصالح إحدي القنوات أنها الأديبة المنغمسة فى الأدب والمحبة للفلسفة كانت معيناً لها لتقدم رواية شفيفة تعرض رحلة حياة قصيرة قضاها مولانا جلال الدين الرومي والدرويش المتصوف كما حلي لي أليف ان تعرفه لنا على طريق التساؤلات وسعوا للخروج منها دون أن يُلحِقوا بالآخرين أى جروح إنسانية..
إستطاعت أليف من خلال تعريفها لهم أن يتمثلوا لنا السير النبيلة للأنبياء والرسل والقديسين والأولياء والمصلحين العظام خارج الأطر الضيقة للتدين الشكلاني, الذين مروا على الحياة فتركوا عطراً إنسانياً لاذلنا نستنشق آثاره فيمنحنا القدرة على مواصلة السعى فى دروب العارفين المتجاوزيين ويزيدنا تماسكا في ظل أوضاع بالغة التعقيد علي كل المستويات.
رواية ببساطة شديدة ، نستطيع ان نلمح آثاراً من «باولو كويلو» علي سبيل المثال لا الحصر وكتاباته الداعمة للروح، وتقديري أن هذا العمل المتميز قد خطَّ لها طريقاً خاصاً بها فى سوق تمتلئ بانصاف الموهوبيين . ولا تخطئ العين النزعة الصوفية عند المؤلفة، والتى ميزتها عن كتابات أخرى لها .
الرواية في تقديري أبعد من قصة لقاء مولانا جلال الدين الرومي بشمس التبريزي .. لقد استحضترهم اليف شافاق لينوبوا عنها فى طرح الأسئلة الوجودية وأسئلة المصير وليواجهوا عنها المخاوف التى تؤرقها، ويخوضوا التجارب الروحية التى نخاف أن نصرح بها ناهيك أن نبدي الرغبة في خوضها ومواجهة مايترتب علي ذلك من أثار في ذمن التفلتات والتعنت ومصادرة الأراء وإحتكار الحقيقة ومحاولة تصنيم وتنميط القيم الحقيقية للتدين .
اليف شافاق كأنما أرادت القول عبر مولانا الرومي وشمس التبريزي أن كل شئ تساوي عندهم بنفس المقدار , وأن الغاية من الدين هي محاولة إيجاد الإنسان الذي بداخلنا ومن ثم أنسنتنا .
محمد عبد المنعم صالح
mohamed.abdommm@icloud.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم