منبر بنيان ،، مقالات من بطون كتب
الأرض والماء والإنسان: أعمدة الحياة وأسس التنمية المستدامة
سبق أن نوهنا في مقالنا السابق حول مفهوم التنمية المستدامة انها تقدمه افتتاحية ضمن سلسلة مقالات عن التنميه المستدامه في دول العالم الثالث وأشرنا الي مقال حول دور الارض والماء والانسان في معادله الإنتاج المستدام وحاله السودان كنموذج.
اعتمد هذا المقال على كتاب: “التنمية المستدامة- المفهوم والتطبيق في الدول النامية”
للدكتور إبراهيم العساف – أستاذ الاقتصاد البيئي – الطبعة الثالثة، دار الفكر، 2018، 384 صفحة.
مدخل: التنمية ليست أرقامًا بل علاقة متوازنة بين الإنسان والأرض والماء ، لقد جُعلت الأرض مهادًا للإنسان، والماء عنصر حياة، والإنسان مستخلفًا ومسؤولًا. وحين اختل هذا التوازن، أُصيبت الأرض بالبوار، والماء بالتلوث، والإنسان بالفقر والتهجير والحروب.
إن أي حديث عن تنمية مستدامة لا يتناول هذه الثلاثية المتلازمة: الأرض + الماء + الإنسان = استدامة أو فناء.
أولًا: الأرض… بين النعمة والندرة و واقع الأراضي في العالم الثالث:
- الأراضي الزراعية تشكل أقل من 15% من مساحة الدول النامية.
- السودان مثال حي: أكثر من 80 مليون فدان صالحة للزراعة، المستغل منها أقل من 25%.
- زحف الصحراء وفقدان التربة بسبب الرعي الجائر، الزراعة التقليدية، غياب الغطاء النباتي.
تحديات استخدام الأرض:
تفتت الملكيات – صعوبة الميكنة
غياب الملكية القانونية – عدم جذب الاستثمار
الفساد في توزيع الحيازات – إضعاف الإنتاجية
ضعف البنية التحتية ارتفاع تكلفة الإنتاج
الحل في الكتاب: أن التنمية المستدامة تبدأ بتخطيط استعمال الأرض، لا بمشروعات ممولة تنتهي عند المطر الأول.
ثانيًا: الماء… جوهر الحياة والمهدَّد الأول
إحصاءات الكتاب: - 60% من سكان الدول النامية لا يحصلون على ماء صالح للشرب بانتظام.
- 80% من المياه تُستهلك في الزراعة، ولكن 40% منها يُهدر بسبب أنظمة ري بدائية.
- 30% من الأنهار الكبرى لم تعد تصل إلى مصباتها (مثل النيل، الأردن، دجلة).
السودان نموذجًا:
يمر به نهر النيل، أكبر أنهار إفريقيا، ومع ذلك: - الري السطحي ضعيف.
- السدود محدودة.
- التخزين الطبيعي غير مؤسس.
- شبكات مياه المدن متهالكة.
التحدي الأخطر:
“المياه أصبحت مصدر نزاع بدل أن تكون وسيلة تنمية.”
ما بين دول المنبع والمصب، ومع التغير المناخي، أصبح الماء سياسيًا أكثر منه زراعيًا.
ثالثًا: الإنسان… بين الفقر والطموح
الإنسان ليس متلقيًا للتنمية بل عنصرًا فاعلًا في استدامتها.
التعليم والصحة والمشاركة المجتمعية هي مفاتيح تمكينه.
الحقائق : ( رقمية المقال ما سبق ذكرة ومايلي ادناه مرجعيتها تاريخ اصدار الكتاب )
أكثر من 40% من سكان العالم النامي دون خط الفقر.
الهجرة من الريف إلى المدن عطلت دور الإنسان المنتج.
السياسات التنموية تُصاغ غالبًا من فوق دون مشاركة القاعدة.
مقترح الحل:
ربط الإنسان بأرضه ومياهه عبر التمليك، التدريب، الحوافز.
دعم المرأة الريفية باعتبارها صمام الاستقرار الأسري والإنتاجي.
إشراك المجتمعات المحلية في التخطيط، لا فقط في التنفيذ.
ثلاثية الأرض والماء والإنسان في السودان: هل من توازن؟
الأرض – الاستغلال المحدود – التعدي – غياب التخطيط – غياب خارطة وطنية للاستثمار الزراعي
الماء – عدم الانتفاع الكامل من النيل – تدهور مصادر المياه الجوفية – تطوير شبكات ري حديثة وحصاد مياه
الإنسان – الفقر- النزوح – التهميش – ضعف التعليم الفني – برامج رفع القدرات – تمليك الأراضي – تمويل مرن
رابعاً- إسقاطات تنموية من التجارب الدولية:
الهند: ربطت دعم الأسمدة بحجم الإنتاج لكل فدان.
البرازيل: وظّفت الأقمار الصناعية لتتبع استخدامات الأرض.
إثيوبيا: (رغم فقرها المائي) أدخلت الحصاد المطري كمنهج قروي ناجح.
المغرب: تبنت برامج التعليم الزراعي الإجباري في القرى.
من الفكرة إلى التطبيق: توصيات واقعيةإعداد خارطة استثمارية زراعية مائية بشرية متكاملة.
تمليك الأراضي لمستخدميها الحقيقيين مع ضمانات قانونية.
تأسيس صناديق تمويل زراعي محلي مستقل (خارج القروض الأجنبية).
اعتماد نظام ري متطور ولو بشكل تدريجي نور
دمج التعليم الزراعي والفني في مراحل التعليم العام.
إنشاء مجلس تنسيقي للتنمية المستدامة يربط الوزارات ذات العلاقة.
خاتمة: الاستدامة ليست شعارًا… بل معادلة
إن أعطت الأرض… فبفضل الماء. وإن استقرت التنمية… فبفضل الإنسان.
هكذا يعلمنا القرآن، وهكذا تخبرنا السنن الكونية، وهكذا ترشدنا التجارب.
لا تنمية بدون الأرض. ولا إنتاج بدون الماء. ولا استدامة بدون الإنسان.
ولنا تعليق: حول دور البنوك المتخصصة في دعم أسس التنمية المستدامة الاساسية الأرض – الماء – الإنسان. فشل البنوك بدعم التنميه المستدامه بالسودان ونشير الي البنك الزراعي السوداني ومصرف التنميه الصناعيه.
اولاً: البنك الزراعي السوداني تم تأسيسة سنه ١٩٥٩ كأداه تمويل رئيسيه للقطاع الزراعي – تمويل المزارعين – تأمين المحاصيل – تسويق الإنتاج – دعم المخزون الإستراتيحى. وقد جاء الواقع العملى ان التمويل موسمي مرهون بساسات نقدية مرتبكة – قروض بفوائد غير مشجعة تغطى شريحه بسيطه من المزارعين فعلياً مع غياب التوسع فى نظم التمويل الأصغر والتمويل التعاونى.
ثانياً: مصرف التنمية الصناعية من مهامة دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة ولا سيما التحويلية الزراعية والهدف هو الربط بين الانتاج الزراعى والتصنيع الغذائي مع توفير فرص التشغيل وقد كان من اخفاقاته ضعف رأس المال وانعدام الشراكات مع السمثمرين الحقيقين مع قصور فى دراسات الجدوى الفنية بالتركيز على تمويل الصفقات وليس المشروعات. لم يؤسس مناطق صناعية تنموية كما فعلت دول أخرى أقل مورداً.
إذا أردنا أن تنمو الأرض وتشرب من مائها ما يؤثر بالإنسان تنمية حقيقية فعلينا أولاً ثم أولاً أن نعيد بناءها على التعليم التقنى والتقانى توازياً مع هيكلة المصارف.
sanhooryazeem@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم