نقول لهذا الإنسان الطيب إن ( حلمك يمكن ان يتحقق في أي بقعة من العالم أما في بلادنا الحبيبة فمعظمنا يمتنعون مع سبق الإصرار والترصد ) !!..
ونقول له عن أي دستور تتحدث ، هل تقصد هذه الوريقة المكتوب عليها عدة موجهات لتسيير الدولة وما معروف من كتبها ومتي كتبها ولماذا كتبها ومع اول ( دقة مارش عسكري ) وإذاعة البيان رقم واحد تصطك آذان الشعب بالجملة التي يعشقها العسكر ويبنون عليها مستقبلهم في الحكم يرسلها قائد الانقلاب رأسا من حنجرته الي قلب المواطنين مثل الرصاصة :
( لقد قررنا تعليق الدستور وحل الأحزاب ومنع التظاهرات . وكل من يخالف هذا الأمر سيكون نصيبه الإعدام ) !!..
لقد فهمنا نحن معشر البسطاء إن الدستور هو سيد القوانين وان لهذا الدستور فقهاء ومحكمة دستورية تفتي في أعقد القضايا ويكون حكمها نافذا ولاسلطان لرئيس الدولة عليها فهي مستقلة تماما ودعونا نعود لحقبة جيفرسون وأصحابه من الذين أطلق عليهم الآباء المؤسسون وما سطروه من أفكار قصدوا بها ان تسير الدولة علي قضبان راسخة من المباديء التي أعطت لأمريكا مفهوماً عرفت به علي مر الزمان أنها دولة مؤسسات لايهمها من يحكم البيت الأبيض ولكن يهمها إن ساكن البيت الأبيض وادني فرد من الرعية أمام القانون هما سواء وان قاضي من الدرجة الثالثة يمكن ان يستدعي المرشح الرئاسي طالما أنه لم يعلن فوزه بعد يمكن ان يستدعيه للمثول أمامه للتحقيق في قضية رفعتها ضده جهة ما فلا يملك هذا المرشح إلا ان يلبي النداء ويمكن احتجازه ويمكن إطلاق سراحه بالضمان ولكن ممنوع عليه إن يبدي من الإعتراض علي أوامر القاضي والا سيسري عليه ما يسري علي الكافة من حبس وغرامة ولفت نظر بأن يكون أكثر احتشاما أمام القضاء الذي هو مستقل تماما عن الغرض والأهواء وعن تفلتات الكبراء الذين يظنون إن القانون هو جلباب فضفاض لهم ولغيرهم من الضعفاء يكون ضيقا لدرجة الاختناق !!..
في سويسرا من أجل مئذنة يريد المسلمون من أقليات أهل تلك البلاد آن يضيفوها الي مسجدهم وسط اعتراض من السكان الأصليين الذين يخالفونهم في العقيدة يرفع الأمر إلي المحكمة الدستورية التي تفتي بما تراه صوابا ويكون حكمها علي حسب قوانينهم المعمول بها وعلي الجميع الانصياع للقانون وينتهي الأمر دون مشاكل وينصرف الناس إلي أعمالهم في هدوء والكل يحترم القانون والنظام وفي هذا المبدأ حقن الدماء وصون للارواح من إن تستباح إذا ترك الحبل علي الغارب !!..
ارجعوا إلي عنوان المقال هل يمكن تحقيق الحلم الذي هو في نظر الجميع مستحيل المنال بأن يكون لنا دستور يقره الجميع عبر استفتاء تشارك فيه بكل صدق وشفافية القوي السياسيه وقواعدها ؟!
اولا ما هي القوي السياسية المقصودة وما هي قواعدها … فإذا كانت القوي السياسية عندنا من زمان خرجت ولم تعد حتي الآن وقواعدها تشتت مثل قطعان الماشية في مراعي وليست كالسعدان ( يعني اراضي فقيرة ) !!..
في زماننا هذا من أراد ان يمدد مدة حكمه يعبث بالدستور ويشبعه قصا وحياكة ويساعده في ذلك ترزية دساتير محترفون نالوا شهاداتهم العليا من بلاد الغرب فعادوا بالمقص لتمزيق الديمقراطية وتركوا وراءهم مبدأ فصل السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وساروا في ركاب الحاكم وهم يوهمونه بانهم يلبسونه حلة من حرير وهو عريان كما ولدته أمه والجميع يشاهد تلك الدراما وبصمت وكان علي رأسه الطير في انتظار الغلام الذي هتف وسط ذهول الجميع :
( أنظروا الي رئيسنا العريان ) ؟!
علي حسب الدستور كان ينبغي ان يكون التعليم العام مجانا كالماء والهواء واليوم ( اقصد فترة ماقبل الحرب اللعينة العبثية المنسية ) هل هو كذلك وقد نمت وترعرعت امبراطوريات التعلبم الخاص من الروضة إلي الجامعة لأن الحكومة وقد غضت طرفها عن الدستور حولت وزارة التربية الي وزارة تفرض الجبايات بعد ان كانت وزارة خدمات وفوق ذلك كله أهملت المدارس الحكومية مما جعل الطلاب يهربون للتعليم الخاص الذي وجدها فرصة سانحة وفرض شروطه ورفع من رسومه التي صارت فلكية تطحن الغني والفقير علي حد سواء !!..
الأمثلة كثيرة علي ان الدساتير كتابتها وتطبيقها واحترامها كان من الممكن ان نتعلم فنونها ونهجها منذ المرحلة الأولية ولكننا لا نريد لأننا نحب الفوضي والعشوائية والكسب السريع والسمسرة في كل شيء !!..
طبعا أنا لا اقصد الجميع ولكن البعض منا هم الذين كلما حاولنا السير الي الامام جرونا الي الخلف تارة بالعصا وتارة بالبندقية إذا لزم الأمر !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
معلم مخضرم.
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم