مقدمة: النجاح لا يُقاس بالشهادة وحدها
في عالم يتوهّم أن صكوك العلم هي الماجستير والدكتوراه، ننسى أن بعض العقول تتخرج من جامعة الحياة، وتُبنى لا في قاعات المحاضرات، بل في معارك الواقع. وهذه قصة رجل من السودان، لم يكن “دكتورًا” في أوراقه، لكنه كان دكتورًا في قراراته، في التزامه، في نجاحه، وفي كيف بنى من تضحية بسيطة، إمبراطورية من الكرامة والإنجاز.،،انها قصه واقعيه وليست خيال كتب صاحبها على قيد الحياه رجل يتميز بجمله هي حسن الأخلاق وحسن المعشر ولا ازيد أكثر أحببت من واجب الصداقه ان توثق قصته في العالم الرقمي لتبقي خالده مادامت الأرض ولتكون نبراسا وحماسا خاصه لجيل هذه الفتره من تاريخ السودان المطحون بنار الحرب،، كل من فقد مقعده في جامعه،، وكل من تخرج وتهجر ولم يجد وظيفه فإن في مجالات الأعمال الخاصه وان بدأت مبسطه قد تحمل فجرا يرقد في ظلمة الواقع الحزين،،، ان هذه
القصة: قرار من ذهب… وليس ورقًا ذهبيًا
في سبعينات القرن الماضي، تخرج شاب سوداني من كلية الهندسة الزراعية – جامعة الخرطوم في تلك الحقبة.
عُرضت عليه وظيفة حكومية بمركز أبحاث زراعية حكومي، مصحوبة بفرصة ابتعاث أكاديمية إلى أوروبا أو أمريكا، للحصول على درجتي الماجستير ثم الدكتوراه.
لكنه، بدافع إحساسه بالواجب تجاه أسرته الممتدة، اختار وظيفة في شركة خاصة تعمل وكيلًا لمؤسسة أوروبية.
لم يكن هذا القرار سهلاً في نظر أصدقائه، لكنه كان “القرار الصحيح” في نظره. الراتب في الشركة أعلى بنسبة تزيد عن 20%، من الحكومه والظروف تلزم. بقاءه مع اسرته الفقيره التي فرحت بحصوله على وظيفه بعد طول انتظار فترة دراسته
وبينما سافر زملاؤه للخارج، سافر هو إلى أعماق الخبرة.
تميّز في عمله بدقة الأداء وروح المبادرة، حتى أن المدير الأوروبي للشركة الأم في زيارته للسودان أعجب به، وقرّر فتح فرع للشركة في الخرطوم تحت قيادته.
وبعد سنوات من العمل مع الشركه الام، أسّس شركته الخاصة، التي أصبحت علامة مرموقة في المجال الزراعي.
ثم… بعد سنوات طرق بابه بعضٌ من زملائه القدامى – حاملي الدكتوراه – بعد أن تقاعدوا بالمعاش يطلبون وظيفة عنده، في شركته التي بناها من تفانيه، لا من ألقابه.
أولًا: ماذا تقول كتب النجاح؟
1 Outliers: The Story of Success – مالكوم غلادويل (2008)
يرى غلادويل أن النجاح ليس فقط في الذكاء أو الشهادة، بل في الفرصة المغتنمة والقرار الصائب في الوقت المناسب.
الاختيارات الصغيرة تُحدث الفارق، وهذا الرجل اختار أن يكون حاضرًا في حياة أسرته بدلاً من أن يراهن على مستقبل غير مضمون في المدى القصير. النتيجة؟ نجاح مهني وإنساني من الطراز الرفيع.
- The Road Less Traveled – سكوت بيك (1978)
يتحدث عن “تأجيل اللذة من أجل قيمة أسمى”، تمامًا كما فعل صاحب القصة: ضحّى بالطموح الأكاديمي من أجل الأسرة، فكافأته الحياة بنجاح نوعي. - Grit – أنجيلا دكوورث (2016)
المؤلفة تقول: “ليس الأذكى هو من ينجح، بل الأكثر إصرارًا”.
وهذا ما ينطبق حرفيًا على شخصيتنا – لم يخُنه إخلاصه، بل فتح له أبوابًا لم تفتح للدكاترة.
ثانيًا: النموذج الملهم – بين القيم والعائد
هذه القصة ليست تمجيدًا لترك التحصيل الأكاديمي، بل تأكيد أن مسارات النجاح متعددة، وأن الأخلاق لا تعيق الطموح، بل تدعمه.
هو لم ينس أسرته، لكن لم ينس نفسه أيضًا.
لم يبحث عن لقب، بل عن أثر.
لم يسلك الطريق الطويل في الزمن، بل العميق في المعنى.
في الأدب الإسلامي يُقال:
من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه،،،
وهنا نرى كيف أن التزامه برعاية أهله فتح له أبواب الرزق والعزّة المهنية.
ثالثًا: رؤية تحليلية – الدروس المستخلصة - الخدمة الأسرية ليست عائقًا، بل محفزًا للتفوق المهني.
- القطاع الخاص يمكن أن يصنع زعماء مهنيين إذا كان قائمًا على الأداء لا الواسطة
- المعادلة الذهبية: الولاء + المهارة + الأخلاق = استثمار بشري رابح
- الألقاب الأكاديمية لا تضمن دائمًا الريادة العملية.
رابعًا: كيف نستفيد من هذا النموذج في السودان؟
إدراج قصص النجاح الواقعي في المناهج التعليمية.
تأسيس برامج “موجهين من الحياة” Mentorship Programs بقيادة رجال مثل صاحب القصة.
إعادة الاعتبار للخبرة العملية في تصنيف الكفاءات، لا الشهادات فقط.
خاتمة: عظمة الإنسان في قراره لا في ورقه
في هذه القصة، نرى ما لا يُدرَّس في الجامعات.
هذا الرجل، الذي قد لا يُنادى بـ”دكتور”، علّمنا أعظم درس في الإيثار، الالتزام، والاستثمار الذكي في الذات والواجب.
قصة تكتب بماء الذهب، وتُقرأ في مجالس الفكر والعقل والضمير.
المراجع التفصيلية:
المصدر المؤلف سنة النشر عدد الصفحات
Outliers مالكوم غلادويل 2008 336 صفحة
The Road Less Traveled سكوت بيك 1978 320 صفحة
Grit أنجيلا دكوورث 2016 352 صفحة،،،،،،،،،،إنما الأمم الأخلاق مابقيت ،، فإن همو ذهبت اخلاقهم ذهبوا
عبد العظيم الريح مدثر
sanhooryazeem@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم