من بطون كتب
sanhooryazeem@hotmail.com
منبر بنيان مقالات من بطون كتب
مقدمة: اليوم في منبر بنيان نخرج من نسق المجال الاقتصادي الي موضوع الحوار وفنونه وهو مرتبط ارتباط وثيق بعلم الاداره بل يعتبر جزاءا اصيلا من ادواتها الاساسيه
في عصر تتزايد فيه التعقيدات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، يظل الحوار أداة مركزية لفهم الآخر وإدارة النزاعات، سواء في العلاقات الدولية أو الحياة اليومية. الحوار ليس مجرد تبادل كلمات، بل هو فن قائم على الاستماع، التحليل، والقدرة على التأثير والإقناع. لكل مجتمع أدواته وأساليبه، ولكل فرد قدراته الشخصية على التفاعل. ومن هنا ينبع اهتمامنا بفحص طبيعة الحوار، مدى فعاليته، وأثره على صناع القرار في مختلف أنحاء العالم، مع التركيز على المقارنة بين المجتمعات الغربية ودول العالم الثالث.
الحوار: أبعاد وأسس
الحوار يُمارس في ثلاثة مستويات:
- الفردي: مهارات التواصل الشخصي، القدرة على التعبير عن الأفكار، الاستماع الفعّال، وضبط النفس.
- المؤسسي: تدريب الموظفين والمدراء على التفاوض، إدارة النزاعات، وإتقان استراتيجيات الإقناع، كما ورد في كتب مثل “Negotiation Genius” (ديفر، ماليه، 2007، 320 صفحة) و“Getting to Yes” (فيشر، 1981، 230 صفحة).
- الدولي والسياسي: صوغ سياسات اقتصادية، التفاوض التجاري، إدارة الأزمات، وتحقيق الاستقرار الإقليم.
الحوار في العالم الغربي:
في أوروبا وأمريكا، الحوار مؤسسي ومنهجي. يركز على الأدلة والبراهين والمنطق العقلي، مع التأكيد على الحياد والنزاهة. المؤسسات التعليمية والمهنية تعزز مهارات التفاوض وحل النزاعات من خلال برامج متخصصة. على سبيل المثال، يُدرَّب المسؤولون السياسيون والدبلوماسيون على سيناريوهات متعددة لحل النزاعات التجارية والسياسية قبل مواجهة الواقع، بما يضمن التوازن بين الأطراف وحماية المصالح الوطنية.
الحوار في دول العالم الثالث:
في كثير من دول العالم الثالث، الحوار غالبًا ما يكون غير رسمي وأكثر عاطفية. العلاقات الشخصية والمكانة الاجتماعية تلعب دورًا أكبر من المنطق البحت، ما قد يؤدي إلى تأخر القرارات أو سوء التفاهم. مع ذلك، تمتاز هذه المجتمعات بمرونة عالية في حل النزاعات اليومية بالتسامح والتعاون، كما تؤكد الأمثال والحكم الشعبية الموثقة في كتب مثل “African Proverbs and Wisdom” (مالامو، 2010، 416 صفحة)، والتي تُظهر كيف يحافظ الحوار المحلي على تماسك المجتمع ويعزز روح التعاون.
فن الحوار: مهارات وتقنيات
الاستماع الفعّال: القدرة على فهم الرسالة كاملة قبل الرد.
التحليل النقدي: تقييم الأدلة والمنطق قبل اتخاذ القرار.
ضبط النفس: التحكم بالعاطفة لتجنب التصعيد.
المرونة: القدرة على تعديل المواقف وفق المستجدات.
الاحترام المتبادل: أساس بناء الثقة بين الأطراف.
تطبيق هذه المهارات يضمن نجاح الحوار على الصعيدين الفردي والمؤسسي، ويساهم في تطوير سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر فاعلية.
الحوار بين المجتمعات الغربية ودول العالم الثالث: مقارنة تطبيقية
في الغرب، يتم اعتماد برامج تدريبية متخصصة لتعزيز مهارات التفاوض وحل النزاعات (Negotiation Genius، 2007؛ Getting to Yes، 1981). أما في دول العالم الثالث، فإن الحوار يعتمد على الحكمة الشعبية والمرونة الاجتماعية، ما يضمن بقاء التماسك الاجتماعي حتى في أوقات الأزمات.
إن تطوير مهارات الحوار في هذه الدول يستلزم دمج المنهجية الغربية القائمة على العقلانية مع الحكمة التقليدية المحلية، لتعزيز القدرة على إدارة التحديات الحديثة في السياسة والتجارة والتعليم.
أثر الحوار في الحياة العملية والدبلوماسية:
- التجارة: يزيد من قدرة الأطراف على التفاوض وتحقيق صفقات مربحة.
- السياسة: يحد من التصعيد ويساعد على صياغة اتفاقيات عادلة ومستدامة.
- المجتمع المدني: يعزز المشاركة المجتمعية والشفافية في القرارات.
- الدبلوماسية الدولية: يقوي العلاقات بين الدول، ويتيح تسوية النزاعات دون اللجوء للقوة.
خاتمة استشرافية:
الحوار فن يتطلب توازن العقل والحكمة والعاطفة. من خلال مقارنة الخبرات الغربية وطرق الحوار في دول العالم الثالث، يمكن استنتاج أن النسبة الأكبر من الناس تتعامل مع الحوار كأداة للتواصل اليومي، بينما أقلية متميزة تمارس الحوار بعمق لا يتجاوز 25% من المشاركين الفعليين، وفقًا للتقديرات المستندة إلى دراسة تفاعل المجتمعات مع السياسات والمؤسسات التعليمية والمهنية.
بتطبيق الأساليب الصحيحة وتوفير التدريب المناسب، يمكن توسيع نطاق هذه النسبة، ما يعزز من قدرة الدول والمجتمعات على تحقيق الاستقرار، التنمية، والعدالة الاقتصادية والاجتماعية.
المراجع الرئيسية المستخدمة:
- Fisher, R., Ury, W. & Patton, B. Getting to Yes: Negotiating Agreement Without Giving In. 1981, 230 pages.
- Malamo, J. African Proverbs and Wisdom. 2010, 416 pages.
- Dever, D., Malley, M. Negotiation Genius. 2007, 320 pages.
هكذا في هذا المقال ادرجنا وجهات نظر مختلفه من بطون كتب منتقاه في فن إدارة الحوار وهنالك موضوع اخر تقريبا له ربما ارتباط بهذا المقال متعلق بفنون الكتابه النقديه المتجرده واسلوب الكتابه الساخر كل له دوره ومتطلباته ومجاله نأمل في مقال قادم بإذن الله ان نتناول النقد و السخريه هل هما وجهان متناقضان ام متكاملان
عبد العظيم الريح مدثر ،،
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم