اعداد
د. أحمد جمعة صديق
جامعة الزعيم الأزهري
تأثير الاختبارات على طريقة التدريس
الحلقة (23)
المقدمة:
تأثير الاختبارات على طريقة التدريس (Washback Effect)
إن العلاقة بين الاختبارات والتدريس معترف بها على نطاق واسع في النظرية التربوية. ويشير مفهوم تأثير المردود (Washback Effect) إلى التأثير الذي يحدثه التقويم في عملية التدريس وسلوك الدارسين. فعندما تركز الاختبارات على معارف أو مهارات معينة، يميل المعلمون بطبيعة الحال إلى تعديل أساليب تدريسهم لمساعدة الطلاب على تحقيق أداء جيد في تلك الاختبارات.
فعلى سبيل المثال، إذا كان اختبار اللغة يركز أساسًا على القواعد والمفردات، فقد يقضي المعلمون وقتًا أطول في تدريس القواعد اللغوية وحفظ قوائم المفردات. أما إذا كان الاختبار يتضمن مهام تتعلق بالتحدث والتواصل، فمن المرجح أن يدمج المعلمون المناقشات والعروض الشفوية والأنشطة التفاعلية في دروسهم.
تأثير الاختبارات إيجابيًا أو سلبيًا.
يحدث التأثير الإيجابي عندما تشجع الاختبارات ممارسات تدريس فعالة وتعلمًا ذا معنى.أما التأثير السلبي فيحدث عندما تؤدي الاختبارات إلى تضييق نطاق المنهج أو التركيز المفرط على التدريب على الاختبار بدلاً من التعلم الشامل.
تأثير الاختبارات الموضوعيةObjective Test في التدريس
تشمل الاختبارات الموضوعية أنماطًا مثل أسئلة الاختيار من متعدد، وأسئلة الصواب والخطأ، وأسئلة المطابقة، والأسئلة القصيرة ذات الإجابات المحددة مسبقًا. وتُستخدم هذه الاختبارات على نطاق واسع لأنها سهلة التطبيق والتصحيح.
وعندما تهيمن الاختبارات الموضوعية على النظام التربوي، غالبًا ما يركز المعلمون على تدريس المعرفة الواقعية والمعلومات المحددة التي يمكن اختبارها بسهولة من خلال هذه الأنماط. وقد يركز التدريس على حفظ التعريفات والقوانين والحقائق. كما قد يقوم المعلمون بتدريب الطلاب على استراتيجيات الإجابة عن الاختبارات مثل استبعاد الخيارات غير الصحيحة في أسئلة الاختيار من متعدد.
وعلى الرغم من أن الاختبارات الموضوعية يمكن أن تقيس المعرفة بكفاءة، فإن استخدامها المفرط قد يحد من فرص التعلم العميق. فقد يشعر المعلمون بالضغط لتغطية كميات كبيرة من المحتوى بسرعة بدلاً من تشجيع المناقشة أو التحليل أو التفكير الإبداعي. ونتيجة لذلك قد يصبح التدريس أكثر تمركزًا حول المعلم ويركز على تقديم المعلومات.
ومع ذلك، يمكن أن يكون للاختبارات الموضوعية آثار إيجابية إذا صُممت بعناية. فالاختبارات الموضوعية الجيدة يمكن أن تقيس الفهم والتطبيق ومهارات حل المشكلات. وفي مثل هذه الحالات قد يصمم المعلمون دروسًا تشجع الطلاب على فهم المفاهيم بدلاً من مجرد حفظ المعلومات.
تأثير الاختبارات المقاليةEssay writing في التدريس
تتطلب الاختبارات المقالية من الطلاب تنظيم أفكارهم، وتحليل المعلومات، والتعبير عن آرائهم كتابةً. وغالبًا ما تقيس هذه الاختبارات مهارات التفكير العليا مثل التقويم، والتركيب، والتحليل النقدي.
وعندما تُستخدم الاختبارات المقالية بشكل متكرر، يميل المعلمون إلى التركيز على مهارات مثل بناء الحجة، والاستدلال، والكتابة المنظمة. كما يُشجَّع الطلاب على تطوير أفكارهم، وتقديم التفسيرات، ودعم إجاباتهم بالأدلة. وفي مثل هذه السياقات، غالبًا ما تتضمن طرق التدريس المناقشات، والمناظرات، والواجبات الكتابية، وأنشطة القراءة التحليلية. وقد يوجّه المعلمون الطلاب إلى كيفية إعداد مخططات للأفكار، وبناء الحجج، وتحسين أسلوبهم في الكتابة. ويمكن أن تسهم الاختبارات المقالية في تعلم أعمق، لأن الطلاب مطالبون بإظهار فهمهم للمادة بدلاً من مجرد اختيار الإجابة الصحيحة. ومع ذلك، فإن هذه الاختبارات تتطلب وقتًا أطول للتصحيح، وقد تتضمن قدرًا من الذاتية في التقويم إذا لم توضع معايير واضحة للتصحيح.
تأثير الاختبارات المعيارية Standardized Testعلى التدريس
الاختبارات المعيارية هي اختبارات تُجرى تحت ظروف موحدة لمجموعات كبيرة من الطلاب. وغالبًا ما تلعب هذه الاختبارات دورًا مهمًا في الأنظمة التربوية لأنها تُستخدم لإجراء مقارنات بين المدارس أو المناطق أو حتى الدول.
عندما تُستخدم الاختبارات المعيارية لاتخاذ قرارات ذات تأثير كبير— مثل ترتيب المدارس، أو متطلبات التخرج، أو القبول الجامعي—يمكن أن تؤثر بشكل كبير على ممارسات التدريس. فقد يركز المعلمون بشكل كبير على محتوى وشكل الاختبارات المعيارية لضمان تحقيق طلابهم درجات عالية.
وتؤدي هذه الحالة أحيانًا إلى ما يُعرف بـ “التدريس من أجل الاختبار” ..(Teaching to the Test). ففي هذه الحالات، يركز المعلمون أساسًا على المواد التي من المرجح أن تظهر في الاختبار، مع إعطاء اهتمام أقل لبقية المناهج. فعلى سبيل المثال، إذا ركز الاختبار المعياري على القراءة والفهم والرياضيات، فقد تخصص المدارس وقتًا أكبر لهذه المواد، بينما يقلّ الوقت المخصص للفنون أو التربية البدنية أو الأنشطة الإبداعية.
وعلى الرغم من أن التدريس من أجل الاختبار يُنتقد غالبًا، إلا أنه يمكن أن يشجع المعلمين على مواءمة تدريسهم مع معايير تعلم واضحة. فإذا كان الاختبار المعياري يقيس مهارات مهمة مثل حل المشكلات والتفكير التحليلي، فقد يعزز ذلك ممارسات التدريس الفعّالة.
تأثير اختبارات التحصيلAchievement Test على التدريس
تقيس اختبارات التحصيل ما تعلمه الطلاب من مقرر دراسي محدد أو برنامج تعليمي. وبما أن هذه الاختبارات مرتبطة مباشرة بالمنهج، فإنها تشجع المعلمين على اتباع أهداف المقرر بدقة.
في الصفوف التي تُستخدم فيها اختبارات التحصيل بشكل شائع، عادةً ما ينظم المعلمون دروسهم وفقًا للموضوعات التي ستظهر في الاختبار النهائي. وتشمل خطط الدروس غالبًا جلسات مراجعة، وتمارين تدريبية، واختبارات تجريبية لإعداد الطلاب للتقييم النهائي.
كما يمكن لاختبارات التحصيل أن تشجع التدريس المنهجي لأنها تضمن تغطية المعلمين للمنهج المطلوب. وتُحفّز الطلاب أيضًا على مراجعة المادة وترسيخ التعلم في نهاية كل وحدة دراسية.
ومع ذلك، إذا ركزت اختبارات التحصيل بشكل رئيسي على استرجاع الحقائق، فقد يقل اهتمام المعلمين بتنمية المهارات الإبداعية أو العملية. لذلك فإن تصميم اختبارات التحصيل يعد أمرًا حيويًا لضمان أن يكون التدريس موجهًا نحو التعلم الهادف والمفيد. يتبع>>>
aahmedgumaa@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم