إيران .. ترمب والكيزان

من المعروف ان قاعدة الرئيس الامريكى ترمب تتشكل تقريبا من ثلث اللذين يصوتون فى الانتخابات وأغلبهم من المتعصبين دينيا من الانجيليين او فلاحين من ذى التعليم المنخفض، ومن المؤمنين بتفوق مزعوم للرجل الابيض. ولذلك فهى قاعدة لا نتأثر بالكذب اليومى لترمب أو بأخطائه السياسية القاتلة سواء تلك المتعلقة بفرض تعاريف جمركية على الواردات بزعم حماية المنتوجات بينما هى فى الواقع ضرائب اضافية على كاهل المواطن الامريكى ، او تحديه للقضاء والمؤسسات ، او دور ترمب فيما عرف بفضيحة ابستين التى استخدم فيها البيت الابيض سلطاته لتوجيه وزارة العدل فى إتجاه حجب المعلومات حماية للأغنياء اللذين مارسوا الاستغلال الجنسي لفتيات قاصرات بدلا عن حمايتهن، او حتى إعفاء ترمب أصدقائه الأغنياء من الضرائب على حساب التامين الصحى لغالبية الفقراء من الشعب الامريكى. كل ذلك لايؤثر على تلك القاعدة.!
حاولت المعارضة الامريكية فى الكونغرس أن تكون قرارات الحرب والسلام من حق الكونغرس حسب ما ينص عليه الدستور الامريكى ولكن الحزب الجمهورى منع ذلك واعطى الرئيس حق اتخاذ قرارات الحرب. فعلى سبيل المثال حاول اعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطى منع ترمب من اتخاذ قرار الحرب على إيران أربع مرات ولكن اعضاء الكونغرس من الحزب الجمهورى الذين يشكلون الاغلبية البسيطة قد حالوا دون حدوث ذلك.
الراى العام الامريكى يعلم خطورة ايران على استقرار المنطقة ودورها فى دعم التطرف والإرهاب، ولكن إعلان الحرب على ايران من قبل امريكا واسرائيل واغتيال قادتها وقصف بنيتها التحتية عسكرية كانت ام مدنية وسقوط ضحايا اغلبهم من المدنيين، يعد أمرا غير مقبول قانونيا واخلاقيا.
بنفس القدر تعتبر اعتداءات ايران على دول الخليج العربى امر غير مقبول لأن من حق هذه الدول حماية نفسها بالطريقة التى تراها طالما أنها لم تبادر بالإعتداء المباشر على إيران.
إعادة إنتخاب شخص مثل ترمب كان صدمة كبيرة وقد يمثل احدى سلبيات الديمقراطية التى كان قد حذر منها سقراط وافلاطون صاحب كتاب الجمهورية، وهى دعوة لإعادة قراءة ملاحظات هؤلاء الفلاسفة العظماء بغرض نقد الديمقراطية ليس من اجل اضعافها، بل من أجل تقويتها.
ومن أهم نقاط ضعف الديمقراطية هى أن الجماهير سهلة الانخداع بالشعارات وتبسيط أمور الحكم المعقدة.
لكن دولة مثل الولايات المتحدة تستطيع إعادة توازنها بفضل مؤسساتها اذ من المؤكد فى تقديرى ان انتخابات السينيت والكونغرس فى نوفمبر القادم ستضع حدا لسلطات ترمب، اذ من المتوقع ان تؤول الاغلبية البيسطة إلى الحزب الديمقراطى.
لا أتوقع إنهاء حرب الخليج بسهولة لأن أخطاء الادارة الامريكية تعددت ولكن ما يزيد الامر سوءا وتعقيدا هو ان القرار الايرانى ليس فى يد المفاوض الايرانى، بل هو بيد الحرس الثورى الايرانى الذى يعج بالعناصر المتطرفة.
وهو شئ قد يذكرنا بمفاوضات الدوحة من اجل وقف الحرب اللعينة فى السودان والتى كان يقودها الجنرال شمس الدين كباشى الذى اتضح فيما بعد انه رجل بلا سلطات حقيقية، وأن سلطات اتخاذ القرار فى يد كتائب الجهاد المتشرة وسط عناصر الحيش واجهزة الامن والمخابرات وكتائب البراء وغيرها.
علينا ان نتذكر ان كيزان السودان قد ظلوا تلاميذ للنظام الايرانى، ولذلك فإن الدولة العميقة هى فى يد ” المجاهدون” لأن القوة والعنف هى المحرك الاساسى لمنظمات الإسلام السياسي المتطرفة ولذلك حدثت تطورات مهمة صاغت هذه المنظمات خلال احتكارها السلطة لسنوات طويلة تضخم خلالها العمل الامنى والعسكري على حساب العمل السياسى وقد كانت المفاصلة وإبعاد الترابى حلقة مهمة ضمن حلقات ذلك ” التحور” evolution.
العلاقة بين الاخوان المسلمين والنظام الايرانى كانت قد بدأت منذ العام ١٩٣٩ حينما قابل الخمينى حسن البنا فى مصر , وحتى كلمة “مرشد” كان قد تبناها الخمينى من حسن البنا بينما أخذها الاخير من كلمة “فوهرر” اعجابا بنازية هتلر. وهى تعنى ان تصاغ الدولة وفق رؤية المرشد، اى ان تكون الدولة فى خدمة الحزب السياسي بدلا ان يكون الحزب السياسي فى خدمة الدولة حسب المفهوم الحديث لماهية الحزب السياسي.
العلاقة بين الاخوان والنظام الايرانى من اوضح الامثله التى تشير إلى ان كليهما عبارة عن حيوان سياسي لا علاقة له بالدين لأن المذهب الشيعى يعتبر خروجا عما عرف من الدين بالضرورة فى نظر أهل السنة والعكس صحيح بالنسبة لللمذاهب الشيعية خاصة الاثنى عشرية التى تكفر الصحابة وتسيئ للسيدة عائشة إضافة إلى الاحاديث المعتمدة لديهم والتى تعيد صياغة السردية الإسلامية صياغة جذرية خطيرة..

طلعت محمد الطيب

talaat1706@gmail.com

عن طلعت محمد الطيب

شاهد أيضاً

إلى أين تتجه الحرب فى الخليج؟

لمعرفة مآلات الحرب الامريكية الاسرائيلية على إيران ، لابد من ذكر بعض الحقائق مثل ان …