سيناريو !!

الجريدة هذا الصباح..
هل تجاوزت واشنطن قيادة الجيش، مما يرجّح الدفع بحكومة انتقالية مدعومة دولياً، بتشكيل سلطة مدنية واسعة التمثيل، مع دعم مالي وسياسي من المجتمع الدولي، على أن يُحصر دور الجيش والدعم السريع في الترتيبات الأمنية فقط!!
أطياف
صباح محمد الحسن
سيناريو !!
طيف أول:
وطنٌ سينهض من رماد الحروب،
ويزرع في القلوب بذور الرجاء،
أرضٌ تُعلّمك أن الجراح ليست نهاية،
بل بدايةٌ لرحلةٍ نحو الضوء.
وفي 20 فبراير، أي قبل شهرين من تاريخ اليوم، وبعنوان “البديل المستتر” أوردنا هذه السطور:
(ما هو أقوى ما يمكن أن تفعله أمريكا إذا لم يلتزم البرهان بإبعاد الإسلاميين؟! فالولايات المتحدة الأمريكية قد تضع ما يمكن تسميته بالمسار البديل، وهو المسار الذي سيكون له تأثير مباشر على الحل. إنها ستعمل أولاً على نزع الشرعية السياسية من البرهان كشريك في الحل، بحجة فقدانه حظوظه في التفاوض، وأنه لا يمكن الاعتماد عليه في أي تسوية. وهي بداية سحب البساط كخطة مقابلة لعجزه عن التخلص من الإسلاميين، مع تقديم أطراف أخرى تلعب الدور الذي كان منوطاً بالبرهان أن يلعبه. أي إن أمريكا ستفتح الباب لمسار «تجاوز البرهان» دون إعلان ذلك صراحة، ومن ثم تطرح عوامل الضغط التي تغيّر قواعد اللعبة جذرياً).كيف؟!
قد تتجه إلى تعزيز ضباط آخرين أكثر قابلية، وتدفع بهم إلى مقدمة المؤسسة العسكرية، والعمل على فتح قنوات مع قيادات عسكرية من داخل المؤسسة لا علاقة لها بالإسلاميين، مما يخلق توازناً داخل المؤسسة، أمراً يضعف البرهان ويجبره على التنازل. وهذا السيناريو حدث في دول أخرى عندما فشل قادتها في تنفيذ الشروط الدولية.
وإيجاد إجابة لسؤال قد يحاصر القارئ يبقى ضرورة واجبة:
هل توجد شخصية عسكرية تصلح لقيادة الجيش السوداني ولا علاقة لها بالإسلاميين،!!؟ الإجابة هي أن ثمة فرقاً كبيراً بين شخصية عسكرية من داخل المؤسسة العسكرية وشخصية عسكرية من داخل الجيش. فالمؤسسة العسكرية السودانية ينتمي إليها عشرات الضباط الأحرار الذين هم خارج الجيش الآن وخارج الوطن).
وبالأمس، لمحت مصادر للزاوية عن وجود خطة وطنية/دولية من طيف سوداني واسع، وبدعم من المجتمع الدولي، تتحرك في اتجاه الحل بعيداً عن البرهان بدعم شخصية عسكرية غادرت المؤسسة العسكرية لخارج السودان قبل أكثر من 10 سنوات قدمتها أطراف سودانية وتحظى بدعم كبير من المجتمع الدولي وأن بولس في تحركاته العربية والإفريقية طالب الدول الإقليمة بدعم هذه الشخصية للمرحلة القادمة
لذلك انه عندما عبّر عن أن الأوضاع في السودان بلغت مرحلة “الخطر الداهم” الذي يهدد الأمن القومي الأمريكي والملاحة الدولية، وحذّر من تحول السودان إلى ملاذ للتنظيمات الإرهابية برعاية “كتائب البراء”، وشدّد على أن واشنطن لن تسمح بجعل هذا الواقع “وضعاً طبيعياً”، فالمستشار لم يتحدث بلغة تحذيرية ليُثني البرهان عن موقفه المتشدد بالتمسك بالحل العسكري بل قصد نية واشنطن للإعلان عن تجاوزه قريباً
وأضافت المصادر أن بولس جاء إلى مصر ليبلغها أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى للدفع بحل بعيداً عن قيادة طرفي الحرب في السودان وأكد أن ذات الشيء أبلغته الولايات المتحدة الأمريكية للقيادة السعودية، التي بدورها أبلغت الفريق البرهان.
إذن، إن المجتمع الدولي الآن لم يعد ينتظر البرهان على ناصية شارع التفاوض حتى يأتي أو يغيب، وهو ما يشكّل الآن مهدداً واضحاً للجيش الذي قد يفقد شرعيته الدولية أو يُقابل بعزلة وعقوبات إضافية.
لذلك، فإن إعادة هيكلة السلطة ستكون أمراً متوقعاً إذا مضت واشنطن في سيناريو تجاوز القيادة العسكرية، وهذا قد يرجّح الدفع بحكومة انتقالية مدنية مدعومة دولياً، بتشكيل سلطة مدنية واسعة التمثيل، مع دعم مالي وسياسي من المجتمع الدولي، ويُحصر دور الجيش والدعم السريع في الترتيبات الأمنية فقط. وقد تتجه أمريكا لعقد مؤتمر دولي/إقليمي يجمع القوى المدنية السودانية لتوحيد الموقف السياسي ويُطرح كبديل عن تفاوض مباشر بين الجيش والدعم السريع.
كما أن الدول الأوروبية قد تتولى عملية ضغط دولي متصاعد على القيادة العسكرية بفرض عقوبات عليها وعزلها وتمضي أمريكا في الانخراط في الحل المدني، مع تعزيز الدعم اللوجستي والسياسي للقوى المدنية لضمان قدرتها على قيادة المرحلة.
والمجتمع الدولي بهذا يعني إعادة صياغة الحل السوداني على أساس مدني واسع، بحيث يصبح الجيش والدعم السريع مجرد أطراف ثانوية أو مقيدة، بينما تُمنح القوى المدنية الشرعية والقيادة.
فهذا التحول قد يفتح فرصة تاريخية للسودانيين لبناء مسار ديمقراطي جديد، لكنه في الوقت نفسه قد يواجه تحديات كبيرة من رفض العسكريين واحتمال التصعيد على الأرض، مما يدفع أمريكا لتحصينه بقوة ثالثة.
إذن، إن ما سبق يكشف أن قلق البرهان وتحركاته نابع من إدراكه أن المجتمع الدولي بدأ يفتح الباب أمام حل مدني واسع، وهو ما يهدد موقعه كقائد أعلى. لذلك يسعى عبر تحركاته الدولية إلى إعادة تثبيت نفسه كطرف لا يمكن تجاوزه، مما يدفعه للتفكير في تقديم تنازلات، ولو بشكل تكتيكي، أو السعي مع الحلفاء لقبول التفاوض.
طيف أخير:

لا_للحرب

كشف ملف “سمسارة السلاح” الإيرانية لماذا تم في هذا التوقيت. هل طُرح كأداة إلهاء عن دفع الأنظار إلى خطة قادمة؟
أم أن استخدامه تم كورقة ضغط دولية؟!

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

من الحكومة!!

الجريدة هذا الصباحمن خلال مشاركة حكومة بورتسودان في اجتماعات الربيع بواشنطن، ومشاركة حمدوك في برلين،ظهر …