هل يمكن للطلاب النجاح دون التوفل أو الآيلتس؟

اعداد
د. أحمد جمعة صديق
جامعة الزعيم الأزهري

الحلقة ( 39)

نعم، فالكثير من الطلاب ينجحون بالفعل دون هذه الاختبارات.

أدلة على إمكانية النجاح دون اختبارات اللغة المعيارية

  1. الاندماج يسرّع التعلم

يتحسن مستوى العديد من الطلاب بسرعة بعد دخولهم بيئات ناطقة بالإنجليزية.

فالتعرض اليومي لـ:

المحاضرات
المحادثات
القراءة الأكاديمية
التفاعل الاجتماعي

يساعد غالباً على تطوير الكفاءة اللغوية بصورة أكثر فعالية من التحضير للاختبارات.

  1. المهارات الأكاديمية أوسع من مهارات الاختبار

يعتمد النجاح الجامعي على قدرات كثيرة تتجاوز الأداء في اختبارات اللغة.

فقد يمتلك الطلاب:

تفكيراً تحليلياً قوياً
مهارات بحثية
إبداعاً
مثابرة
خبرات تقنية

ويمكن لهذه القدرات أن تعوض محدودية اللغة في البداية.

  1. وجود مسارات بديلة للقبول

أصبحت العديد من الجامعات تقبل الطلاب دون التوفل أو الآيلتس من خلال:

الدراسة السابقة باللغة الإنجليزية
البرامج التأسيسية
اختبارات داخلية
المقابلات
القبول المشروط

وهذا يدل على أن هذه الاختبارات ليست ضرورية بصورة مطلقة.

بدائل تقييم الكفاءة اللغوية

  1. التقييم المستمر

بدلاً من الاعتماد على اختبار واحد عالي الضغط، يمكن للجامعات تقييم الطلاب عبر:

ملفات الأعمال الكتابية
المشاركة الصفية
المقابلات
المشاريع البحثية

وقد يوفر ذلك تقييماً أدق للقدرة التواصلية الحقيقية.

  1. البرامج اللغوية التحضيرية

يمكن للجامعات توفير برامج مكثفة لدعم اللغة قبل الالتحاق الأكاديمي الكامل.

ويستطيع الطلاب التطور من خلال:

ورش الكتابة الأكاديمية
التدريب على المحادثة
الإنجليزية التخصصية

وقد تكون هذه البرامج أكثر عدالة من أنظمة الاختبارات الإقصائية.

  1. منهجية التقييم المتعدد

بدلاً من الاعتماد فقط على التوفل أو الآيلتس، يمكن الجمع بين:

السجل الدراسي
خطابات التوصية
المقابلات
نماذج الكتابة
الإنجازات الأكاديمية

وهذا النهج الشامل يقلل من الاعتماد المفرط على اختبار واحد.

الآثار النفسية للتوفل والآيلتس

يمكن للضغوط المرتبطة بهذه الاختبارات أن تؤدي إلى آثار نفسية خطيرة.

إذ يعاني الطلاب من:

القلق
الاكتئاب
الخوف من الفشل
الضغوط المالية

ويعيد بعضهم الاختبار مرات عديدة بسبب نقص بسيط في الدرجات المطلوبة.

وبذلك تتحول الاختبارات إلى حواجز نفسية أكثر من كونها أدوات تقييم تعليمية.

مستقبل تقييم اللغة

قد تؤدي التطورات التكنولوجية والإصلاحات التعليمية إلى تغيير طرق تقييم اللغة في المستقبل.

فالذكاء الاصطناعي والتعليم الإلكتروني والتعاون الأكاديمي العالمي يدفع الجامعات إلى إعادة النظر في أنظمة الاختبارات الصارمة.

وقد خففت بعض المؤسسات بالفعل من متطلبات التوفل والآيلتس، خاصة بعد الاضطرابات التعليمية المرتبطة بجائحة كوفيد-19.

وقد تركز الأنظمة المستقبلية على:

التواصل الحقيقي
الأداء طويل المدى
التفاعل العملي
الكفاءة متعددة اللغات

بدلاً من الاختبارات المعيارية الضيقة.

الخلاصة

يمتلك التوفل والآيلتس بعض المزايا باعتبارهما أدوات معيارية لقياس الكفاءة في اللغة الإنجليزية، فهما يوفران معايير معترفاً بها دولياً، ويقدمان مؤشرات معينة حول جاهزية الطلاب للدراسة باللغة الإنجليزية. كما يخدمان أهدافاً إدارية وعملية بالنسبة للجامعات.

ومع ذلك، تبقى هناك قيود خطيرة تتعلق بصلاحيتهما وموثوقيتهما. فهذه الاختبارات لا تستطيع قياس الكفاءة التواصلية الحقيقية أو الإمكانات الأكاديمية أو الإبداع أو القدرات الفكرية بصورة كاملة. كما تتأثر النتائج بعوامل اقتصادية ونفسية وثقافية وبالقدرة على التدريب واستراتيجيات الاختبار.

فالدرجات المرتفعة لا تضمن النجاح الأكاديمي دائماً، كما أن الدرجات المنخفضة لا تعني بالضرورة الفشل.

إضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد العالمي الكبير على التوفل والآيلتس يثير قضايا أخلاقية وسياسية أوسع تتعلق بعدم المساواة الاقتصادية، والإمبريالية اللغوية، وتسليع التعليم.

وفي المقابل، يستطيع الطلاب النجاح دون هذه الاختبارات، خاصة من خلال الاندماج الحقيقي في البيئات التعليمية والتواصل العملي. كما بدأت الجامعات في اعتماد وسائل تقييم بديلة مثل البرامج التحضيرية والمقابلات والتقييم المستمر وملفات الإنجاز.

ولذلك، لا ينبغي التعامل مع التوفل والآيلتس باعتبارهما المعايير المطلقة أو الوحيدة للحكم على الكفاءة اللغوية أو القيمة الأكاديمية للإنسان. فهما في أفضل الأحوال أدوات محدودة يمكن أن تسهم في التقييم عند استخدامها ضمن منظومة أشمل وأكثر عدالة وإنسانية تراعي تنوع المتعلمين وتعقيد عملية التواصل اللغوي. يتبع>>>

· استخدم الذكاء الاصطناعي في تحرير هذه المادة

aahmedgumaa@yahoo.com

عن د. أحمد جمعة صديق

شاهد أيضاً

اختبارات التوفل TOFEL والآيلتس ILETs أدوات لإعادة إنتاج الاستعمار الثقافي والتعليمي المعاصر

اعداد د. أحمد جمعة صديق جامعة الزعيم الأزهري الحلقة (53) المقدمة أصبحت الكفاءة في اللغة …