حول كابوس اشتباك الجيش والمشتركة

رشا عوض
ندعو الله سرا وعلانية ان ينطفئ حريق الحرب ولا نتمنى اشتعال اي حروب فرعية داخل الحرب الاصل التي دمرت واحرقت وشردت وعذبت وبسببها تحمل السودانيون فوق ما يطيقون.
بدلا من انتظار اشتعال الخرطوم مجددا بصراع بين المشتركة والجيش ليتنا نعمل من اجل اطفاء الحريق في كردفان ودارفور والنيل الازرق!
في الماضي كانت الاطراف تحترق والخرطوم واخواتها في مأمن ولا يشعرون بشيء!
الدرس المستفاد من حرب الخامس عشر من ابريل ٢٠٢٣ ان الخرطوم نفسها لن تجد الامان ولن تسلم الا في معادلة تحقق الامن والسلام في كل اطراف البلاد!
المنطق الاخلاقي والانساني مقرونا بمنطق المصلحة يجب ان يدفعنا دفعا الى السعي لمعادلة سلام شامل وعادل والكف عن التلاعب بالنار في الاقاليم وزراعة الفتن وبذور التقسيم بين مكوناتها الاثنية والاجتماعية ظنا بان سلام المركز يكون بالهاء الاقاليم في نفسها !
هذا المسلك لن ينجح الان مثلما نجح في الماضي فلا المركز هو ذات المركز ولا الاقاليم هي ذات الاقاليم!
المركز الان هش ومنقسم ومتصارع ، ومنطق حرب الخامس عشر من ابريل افسد فاعلية الالاعيب القديمة ، مثلا صراع العرب والزرقة في دارفور ما عاد حيزه الجغرافي محصورا في اقليم دارفور بل ان ادواته السياسية والعسكرية الان مستوطنة في قلب الشمال، ولذلك من مصلحة الجميع انهاء ذلك الصراع الذي لا يمكن ان ينفخ فيه الا من يرغب في تقسيم البلاد بالدم !!
تفكك معسكري الحرب الرئيسين ونشوء حروب بينية داخل كل معسكر كابوس مرعب معناه الانحدار اكثر الى التشظي ومزيد من الفوضى والمآسي.
العائدون الى الخرطوم بعد رحلة نزوح افقرتهم وفقدوا فيها كل شيء وعادوا الى بيوتهم المهدمة او المنهوبة طالبين السترة على اي حال باعتبارها افضل من مذلة الفقر في الغربة ، افضل رغم الامراض وانهيار الخدمات وضنك المعيشة، هؤلاء العائدون يرعبهم مجرد الحديث عن احتمال اشتعال الخرطوم مجددا فما عاد لديهم قدرة على نزوح جديد لقد خارت قواهم تماما!! لذلك ينزل عليهم اي حديث عن احتمال اشتباك الجيش والمشتركة في الخرطوم كالصاعقة!!
فلماذا تخويف الناس بهذا الكابوس وكأنه على الابواب ، رغم ان قراءة المصالح المباشرة لكل من الجيش والمشتركة حاليا لا ترجح خيار المواجهة بينهما الان ( الا بفعل فاعل خبيث يريد تعقيد مشهد الحرب اكثر ) ، هناك جهات تدفع باتجاه هذا الكابوس دفعا لترجيح كفة الانفصال او لمصالح انانية رعناء وتستخدم في ذلك لغة عنصرية مستفزة لا تليق في الصراع السياسي في بلد تحترق.
للاسف تفادي هذا الكابوس بأيدي اطراف الحرب ( الجيش والمشتركة والكيزان والد.عم السريع ) الذين نعلم مدى استخفافهم جميعا بارواحنا وامننا ومصلحة بلادنا! نتمنى ان يدفعهم منطق المصلحة لتفاديه!!
لا توجد طريقة لانقاذ البلاد من كارثة كهذه سوى توفر ارادة مخلصة لايقاف الحرب والانخراط في مشروع وطني يجفف منابع الاحتراب الاهلي عبر برنامج حكيم وتدابير سياسية وامنية وعسكرية لانهاء واقع تعدد الجيوش وتناسل المليشيات.
كلما طال امد الحرب كلما تشعبت وتفرعت وتصارعت مصالح اطرافها حتى في المعسكر الواحد ، فاذا لم تنفجر الاوضاع اليوم فلا توجد اي ضمانات لمنع انفجارها في المستقبل ، فلا نجاة ولا طمأنينة الا اذا طردنا الكابوس الكبير ممثلا في هذه الحرب من حياتنا ، نتمنى ان نطرد الكابوس الكبير والأصلي قبل ان يتعذب السودانيون بكوابيس فرعية لا نتمناها بل يرعبنا ويؤذينا مجرد الحديث عنها ونخشى ان تداهم واقعنا كما داهمته حرب الخامس عشر من ابريل ٢٠٢٣.

لا_للحرب

نعم للسلام والديمقراطية

عن رشا عوض

رشا عوض

شاهد أيضاً

السودانيون والامبريالية.. العقل السياسي المستلب!

رشا عوضهناك امبريالية تتحكم في هذا العالم ، ما زال منطق القوة متسيدا وما زال …