باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 6 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي عرض كل المقالات

فصل الجنوب بين فشل الساسة السودانيين، وافشال الوحدة الجاذبة

اخر تحديث: 6 سبتمبر, 2026 5:39 مساءً
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

د. احمد محمد احمد الجلي
ahmedm.algali@gmail.com

من التهم التي يسوقها بعض الناشطين ، وما اطلقوا عليه جرائم الكيزان، فصل الجنوب، وان الاسلاميين اجتهدوا وسعوا لفصل جنوب السودان، باعتبار ان الجنوب هو العائق الوحيد امام مشروعهم الحضاري ،وتطبيق الشريعة الاسلامية، كما اتخذ “الكيزان”-حسب وصفهم- فصل الجنوب وسيلة للانفراد بالسلطة على الشمال.وفي هذا المقال نحاول استعراض هذه التهم ،وبيان حقيقتها ومدى مصداقيتها.

صحيح ان فصل الجنوب حدث في عهد حكم الا نقاذ (الكيزان) الذي امتد لسنين عدداً ،وان الانقاذيين فشلوا في جعل الوحدة جاذبة، كما توقعوا وتوقع كثيرمن السودانيين ،ولكن من الظلم تحميلهم وحدهم وزر فصل الجنوب كما سنبين فيما يلي:
اولا: قبل الدخول في قضية فصل الجنوب ومن الذي ينبغي ان يتحمل مسوؤليتها لا بد من ذكر الخلفية الاستعمارية للصراع الجنوبي -الشمالي ،واثره في الانقسام بين الشمال والجنوب. فقد لعب الاستعمار البريطاني الذي كان حاكما للسودان، دورا بارزاً في نشوء ازمة الجنوب، اذ اتبعت الإدارة البريطانية خلال الحكم الثنائي (1899–1956)، سياسة “فرق تسد”، وما ترتب عليها من فصل جغرافي وثقافي بين شطري السودان”، وتم عزل الجنوب (ذو الطابع الإفريقي-المسيحي/الوثني) عن الشمال (ذو الطابع العربي-الإسلامي). كما احتفظت بريطانيا، بصفتها الدولة الاستعمارية للسودان،بتأثير ثقافي وسياسي كبير في الجنوب،كما اثبتت الوثائق التي جمعها البروفيسور مدثر عبد الرحيم ، في كتابه :“مشكلة جنوب السُّودان: طبيعتها وتطورها وأثر السياسة البريطانيَّة في تكوينها”، حيث بين ان السياسة التي اتبعها المستعمر ،والممارسات الخاطئة التي تمت في عهد الاستعمار البريطاني مثل: قفل مناطق التواصل بين الشمال والجنوب،وحرمان الجنوبيين من التعيينات في الوظائف الدستورية واللجان القومية، والخدمة العامَّة في السودان،وغيرها من المماراسات ، التي اسهمت فيما بعد في انفصال جنوب السُّودان.
ثانياً : لعبت عدة جهات خارجية ،ودول ومنظمات ذات طابع استعماري ،دوراً مؤثراً في انفصال جنوب السودان عن شماله ، سواء من خلال التأثير السياسي والدبلوماسي أو عبر الدعم المالي والعسكري ،أو الضغط على الخرطوم للقبول بحق تقرير المصير للجنوبيين.
وفيما يلي تفصيل لأبرز تلك الجهات وأدوارها:
أ‌) الولايات المتحدة الأمريكية ودورها في انفصال الجنوب: قد لعبت الولايات المتحدة الأمريكية الدور الأبرز دولياً في دعم انفصال الجنوب،فقد دعمت الحركة الشعبية منذ الثمانينات، ومارست ضغوطاً كبيرة على حكومة الخرطوم( او الانقاذ)، للقبول باتفاق نيفاشا عام 2005م، الذي نص على استفتاء تقرير المصير.كما وفرت دعماً مالياً وتنموياً كبيراً للجنوب قبل وبعد الانفصال.ونظرت إلى النظام السوداني آنذاك (نظام البشير) باعتباره راعياً للإرهاب ومن ثم حاربته، بينما اعتبرت الجنوب حليفاً مؤتمنا وأكثر تعاوناً. فالإدارة الأمريكية كانت حريصة على انفصال جنوب السُّودان، لخدمة بعض مصالحها الاستراتيجية ومصالح حليفها الإسرائيلي في المنطقة.
ب‌) دور إسرائيل في الإنفصال: قد دعمت اسرائيل انفصال الجنوب كجزء من استراتيجيتها بتطويق العالم العربي من الأطراف ،وقدمت المساعدات الأمنية والعسكرية للقيادات الجنوبية، وأقامت علاقات تاريخية سرية مع قادة الحركة الشعبية،ورأت في ذلك فرصة لفتح جبهة ضد السودان الشمالي، خاصة بعد انعقاد مؤتمر الخرطوم في 1 سبتمبر1967م ،وتبنيه لما عرف باللآت الثلاثة: لا صلح ،ولا تفاوض مع اسرائيل، ولااعتراف بها،اضافة لدعم الخرطوم لحركات المقاومة الفلسطينية.وبعد الانفصال،سارع الكيان الصهيوني فأُعلن عن إقامة علاقات رسمية بين إسرائيل وجنوب السودان، لخدمة بعض مصالح الطرفين الاستراتيجية. وقد أشار إلى ذلك ، بعض الباحثين على وجود علاقة تلازمية بين ضعف الجبهة الداخلية والتدخل الخارجي، وأن التدخل الخارجي كان مرتبطاً، ولا يزال، بمصالح استراتيجية للدول المُتدخِّلة في الشأن السُّوداني والإقليم بصفة عامة،ومصالح الكيان الصهيوني بصفة خاصة. ( انظر مقالة الدكتور محمود محارب عن “التدخل الإسرائيلي في السُّودان”، وكذلك مقالة الدكتورة أماني الطويل عن “إسرائيل واستراتيجيات تجزئة السُّودان”)
ت‌) دور المنظمات الكنسية :عملت المنظمات الكنسية واللوبيات المسيحية في الغرب ،عموما وفي الولايات المتحدة الامريكية ، على دعم الجنوبيين باعتبارهم أقلية مسيحية في دولة ذات أغلبية مسلمة ،وقدمت دعماً إعلامياً وسياسياً واسعاً لقضية الجنوبيين في المحافل الدولية. وكان للكنائس الإنجيلية والكاثوليكية الغربية دور فاعل في حشد الرأي العام الغربي لدعم الانفصال ،كما لعبت الدول الغربية وعلى راسها بريطانيا وامريكا دوراً دبلوماسياً قوياً في دعم جهود السلام وتشجيع حق تقرير المصير.واستخدمت المنظمات غير الحكومية والكنائس البريطانية لتقديم الدعم الإنساني والسياسي ً للجنوبيين.
ث:) دور الدول الافريقية المجاورة للسودان في انفصال الجنوب: اما الدول الافريقية المجاورة (مثل أوغندا وإثيوبيا وكينيا)، فقد كانت ملاذاً آمناً لقادة التمرد الجنوبي ،و دعمت الحركة الشعبية لوجستياً وسياسياً. وبعضها استفاد من ضعف السودان الموحد، ومنح الجنوب الجديد ممراً للنفوذ.
ج) ،دور الامم المتحدة وبعض المنظمات الدولية: على الرغم من كون تلك المنظمات الدولية جهات محايدة، فقد ساهمت تلك المنظمات الدولية في رعاية وتنفيذ اتفاقية نيفاشا.ووفرت الدعم اللوجستي لاستفتاء تقرير المصير،وهيأت الظروف الدولية للاعتراف السريع بدولة جنوب السودان فور إعلان الاستقلال.
ثالثاً:سعت تلك الدول والمنظمات في دعم حركة التمرد الجنوبية لوجستيا وسياسيا وعسكريا، كما اشرنا ،ولكن بالاضافة الى ذلك شجعت الحركة على تغيير استراتيجيتها مما ادى الى تحول في مسيرتها تمثل في ما يعرف باتفاق نيفاشا 2005م، الذي أنهى الحرب الأهلية ، ونصّ على:حكم ذاتي للجنوب ،تتقاسم بموجبه السلطة والثروة بين الشمال والجنوب ،وإجراء استفتاء لتقرير المصير في 2011م.وكانت النتيجة،كما هو معلوم ان صوت الجنوبيون بأغلبية ساحقة لصالح الانفصال، وأُعلن قيام دولة جنوب السودان في 9 يوليو 2011م.
وهكذا فلم يكن انفصال جنوب السودان مجرد نتيجة لصراع داخلي أو فشل سياسي سوداني، بل كان نتيجة تداخل قوي لعوامل دولية سعت، لأسباب سياسية ودينية واستراتيجية، إلى دعم هذا الانفصال. وقد تقاطعت مصالح الدول الكبرى واللوبيات مع رغبة قطاع واسع من الجنوبيين في الاستقلال، فتم الانفصال بسلاسة نسبية من الناحية القانونية والدبلوماسية.
رابعاً: دور الساسة السودانيين في التمهيد لانفصال الجنوب: في سنوات ما قبل الاستقلال (1953–1955م)، كان كثير من قادة الجنوب لا يطالبون بالانفصال، بل يسعون الى الحصول على نظام فيدرالي يضمن لهم قدرًا من الحكم الذاتي والمشاركة العادلة في ادارة الدولة. وفي مؤتمر جوبا 1947م، ثم في المناقشات اللاحقة، ظهر هذا المطلب بوضوح.وعندما انعقد البرلمان السوداني قبيل الاستقلال، (19 ديسمبر/ 1955م، ، الجلسة رقم 43) ، شعر الجنوبيون بأن القوى الشمالية الكبرى (الأمة والوطني الاتحادي) لم تلتزم عمليًا بما فُهم على أنه تعهد بالنظر الجاد في الفيدرالية. وبعد الاستقلال اتجهت الدولة السودانية إلى نظام مركزي قوي، مع هيمنة نخب شمالية على الإدارة والجيش والخدمة المدنية،وتهميش اي دور للجنوبيين .لذلك يرى عدد من المؤرخين أن أزمة الثقة بدأت مبكرًا جدًا، وأن تمرد توريت عام 1955م، لم يكن حدثًا معزولًا بل مؤشرًا على خوف الجنوبيين من التهميش السياسي والثقافي، ومن ثم اندلعت شرارة الحرب الأهلية الجنوبية في السودان قبيل الاستقلال ،وظلت تلك الحرب السمة المميزة لكل عهود الحكم منذ الاستقلال،.فبعد الاستقلال في 1956م، ورثت الحكومات الشمالية سلطة الدولة، وأقصت الجنوبيين سياسيًا وثقافيًا، مما أدى إلى شعور بالتهميش والاضطهاد ،ونشوب الحرب الاولي عام 1955م،ولم تغير تلك الاحزاب من سياسيتها بل كان لكل عهد ونظام حكم تأثيره على قضية الحرب والسلام سواء كان هذا العهد ديمقراطيا أم شموليا.
فحزب الأمة القومي ، كان موقفه تاريخياً يتأرجح بين دعم الفيدرالية ورفض المطالب الانفصالية. فخلال فترات الحكم الديمقراطي، لم يقدم الحزب خطوات جادة لحل جذور مشكلة الجنوب (التمييز، التهميش، المشاركة السياسية). كما اتُّهم الحزب في فترة ما بعد نيفاشا (2005–2011م) بالتقاعس عن التفاعل الجاد مع تنفيذ اتفاقية السلام الشامل أو الضغط لتعزيز الوحدة.
اما الحزب الاتحادي الديمقراطي، فقد تبنّى تقليديًا شعار “وحدة وادي النيل”، وكان وحدوياً ضد الانفصال، لكنه لم يُقدم رؤية عملية أو سياسية لمعالجة أزمة الجنوب. بل اكتفى بالتحالفات الشكلية دون المساهمة الفعلية في إقناع الجنوبيين بالبقاء في سودان موحد.ويذكر ان زعيم الحزب الاتحادي محمد عثمان الميرغني بادر بعقد اتفاق سلام مبديء مع الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق عرفت باتفاقية الميرغني-قرنق للسلام في 1988م. وبالاضافة الى إنهاء الحرب،والحفاظ على وحدة السودان،فقد كان الدافع للميرغني وراء الاتفاقية ،معالجة مشكلة قوانين سبتمبر 1983م،والحد من نفوذ الجبهة الإسلامية القومية داخل الحكومة،ومن ثم تضمن الاتفاق تجميد مواد الحدود والمواد المرتبطة بها في قوانين سبتمبر، إلى حين انعقاد المؤتمر الدستوري.كما تضمن إعادة النظر في الاتفاقيات العسكرية الخارجية وإلغاء حالة الطوارئ ووقف إطلاق النار. وقد رأت الجبهة الإسلامية في ذلك تهديداً لمشروعها السياسي والديني.ولهذا عارضت الاتفاق بشدة،اما الصادق المهدي فقد رفض في البداية إجازة الاتفاق، الأمر الذي أدى إلى خروج الحزب الاتحادي من الحكومة،,واصطدم الاتفاق بتناقض ثلاث قوى سودانية: مشروع إسلامي يريد حماية القوانين الأسلامية( قوانين سبتمبر)،وحكومة ديمقراطية تخشى فقدان توازنها السياسي، وحركة جنوبية تريد هدم النظام القائم ،وإعادة تأسيس الدولة السودانية على قاعدة جديدة؛ وبينما كان الإقليم يشجع التسوية ولكن لم يكن قادراً على فرضها،لكن المشكلة كانت في التحالف الحكومي الذي كان الصادق يعتمد عليه،وكانت الجبهة الإسلامية عضوا فيه وكانت تمثل القوة الأكثر معارضة للاتفاق.ولهذا وجد الصادق نفسه أمام معادلة صعبة،فالسلام مع قرنق ،يحتاج إلى معالجة قوانين سبتمبر،ومعالجة قوانين سبتمبر ،تصطدم بالجبهة الإسلامية،وبالتالي لم تستطع الحكومة اعتماد اتفاق الميرغني،قرنق فوراً،بل ربما كانت تلك الاجواء احد الاسباب التي دفعت بالجبهة الإسلامية وجناحها العسكري في الجيش للقيام بانقلابها العسكري الذي عرف بثورة الإنقاذ الوطني.
اما القوى اليسارية ،التي يقف على راسها الحزب الشيوعي، وتضم بعض الاشتراكيين، وبعض الحركات الطلابية والنقابية، واليسار داخل الاتحاديين، فقد نادت -لا سيما الحزب الشيوعي -بحق تقرير المصير للجنوبيين منذ وقت مبكر، إلا أن مواقفها غالبًا ما كانت نظرية وغير عملية. ومن ثم ايد بعض المثقفين الشماليين ( ممن يعدون يساريين) الطرح الجنوبي الانفصالي بدعوى رفع الظلم التاريخي، دون تقديم رؤية لحل شامل يحافظ على وحدة البلاد.
اما القوى السياسية الشمالية التي تحالفت مع الحركة الجنوبية في مقاومة حكومة الانقاذ وعارضت استيلائها على السلطة بالقوة العسكرية. ،فقد لعبت دورًا مهمًا — بشكل مباشر أو غير مباشر —في العملية التي أدت في نهاية المطاف إلى انفصال جنوب السودان عام 2011م. وقد تنوعت هذه الأدوار بين التواطؤ السياسي، والسعي لتحقيق مكاسب آنية، والتغاضي عن قضايا جوهرية تتعلق بوحدة السودان.
وقبل هذا كله لا بد من ذكر الدور الذي لعبه الاخوة الجنوبيون في تازيم مشكلة الجنوب وبدايتهم الحرب عام1955 م،فيما عرف بتمرد توريت، وغدرهم بالشماليين في المذبحة المشهورة التي راح ضحيتها عدة مئات من الشماليين وعشرات من الجنوبيين.واستمرت الحرب بعد ذلك فترة ما يقرب من خمسين عاماً،وخلال هذه الفترة الممتدة شاركت عدة اطراف اقليمية،لا سيما دول الجوار الافريقي (اثيويبيا وكينيا ويوغنده واريتريا )، التي امدت المقاتلين الجنوبيين بالسلاح والعتاد و وفرت لهم الملاذ الآمن ، كما لعبت إسرائيل دورا هاما في دعم الحرب فقدمت للجنوبيين معدات عسكرية وتدريباً على حرب العصابات، لكنها لم تقدم لهم تمويلاً مالياً كبيراً؛ ومن ثم فإن دورها كان عسكرياً/لوجستياً أكثر منه تمويلياً. كما اسهمت بعض المنظمات -كما ذكرنا اعلاه – ومد بعضها المتمردين الجنوبيين بالدعم اللوجيستي والسلاح والعتاد ،كما شاركت في الحرب بعض الاطراف الدولية كالولايات المتحدة الامريكية ؛ والاتحاد السوفيتي ، وبريطانيا؛ والنرويج؛ وإيطاليا؛ كما تدخلت شخصيات أفريقية في الصراع بدرجات مختلفة، وفي مراحل متفاوتة، مثل: هيلا سيلاسي، وميلتون أوبوتي، وعيدي أمين، وجومو كينياتا، وموبوتو . وفي عام 1983 تأسست: الحركة الشعبية لتحرير السودان SPLM وجناحها العسكري:الجيش الشعبي لتحرير السودان SPLA،بقيادة جون قرنق. و بهذا انتقل الصراع من: تمرد جنوبي تقليدي ، الى حركة ثورية ذات مشروع سياسي قومي.، وفي هذه المرحلة على عهد منغستو من 1977 إلى 1991م ،أصبحت أثيوبيا المركز الخارجي الرئيسي للحركة. فقد حصل SPLA على:معسكرات تدريب؛ وأسلحة؛ وذخيرة؛ وملابس؛ وتوفر له نقل وإمداد؛ وتدريب عسكري؛ ودعم سياسي. وتوثق Human Rights Watch ، ان إثيوبيا قدمت للحركة منذ البداية الأسلحة والذخائر والتدريب والدعم اللوجستي وحتى التوجيه السياسي. وللاسف راح ضحية هذه الحرب المتطاولة،وفقا لتقارير الأمم المتحدة أكثر من مليوني شخص، مع نحو أربعة ملايين نازح ولاجئ ، وكثير منهم ماتوا بسبب المجاعة والأمراض والنزوح وانهيار الخدمات، وليس بالرصاص أو القصف مباشرة ،وقد استمرت الحرب ،حتى اتفاق السلام الشامل 2005.
الحركة الإسلامية- والمؤتمر الوطني (. نظام الإنقاذ ،1989–2011م)
عندما استولت “الإنقاذ” (الجبهة الإسلامية القومية (،بقيادة عمر البشير،على الحكم في السودان عبر انقلاب عسكري في 30 يونيو 1989،م كان الوضع العسكري في جنوب السودان متدهورًا بالنسبة للحكومة المركزية في الخرطوم.فقد كانت القوات المسلحة السودانية في وضع دفاعي، بعد أن تكبّدت خسائر فادحة في عدة جبهات ،بينما الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق كانت تحقق تقدماً ميدانياً خاصة في ولايتي: أعالي النيل والاستوائية. ومما ازم الوضع العسكري قبيل الانقاذ ،أن الحكومة الديمقراطية المنتخبة (برئاسة الصادق المهدي)، كانت تعاني من انقسامات حزبية، وعجز اقتصادي، ومشاكل في القيادة العسكرية، وكان الجيش حينها يعاني من ضعف التمويل، وسوء التسليح، وتراجع الروح المعنوية،مما اضطر بعض الساسة لا سيما الاتحاديين الى الدخول في مفاوضات مع الحركة الشعبية قادت الى ما يعرف باتفاق “الميرغني-قرنق” ، لكن هذه المبادرة لم تكتمل ، مما مهّد الطريق لانقلاب الإنقاذ الذي اتهم الحكومة بالتساهل مع التمرد،كما ذكرنا اعلاه.
إنجازات نظام الإنقاذ في الحرب ( 1989-2005م.) .رغم الجدل الكبير حول دوافع ونتائج الحرب في عهد الانقاذ، إلا أن نظام الإنقاذ تبنّى استراتيجية عسكرية مختلفة، وحقق بعض النجاحات العسكرية والتكتيكية،:فأنشأ النظام ما يُعرف بـ”قوات الدفاع الشعبي” كقوة مساندة للجيش، وجنّد آلاف الشباب في ما سمي بـ”المجاهدين”،كما”نفذت القوات الحكومية هجمات ناجحة على بعض مناطق الجنوب في التسعينات، مثل توريت وياي، كما استفاد النظام من الانقسامات داخل الحركة الشعبية (مثل انشقاق رياك مشار عام 1991م).ودعم بعض المليشيات الجنوبية المعارضة لقرنق، وخاصة في مناطق النوير.
ورغم ما بذلته الانقاذ من جهود وقدمت من تضحيات، فلم تستطع ان تهزم الحركة الشعبية هزيمة مطلقة ،واستمر الدعم الخارجي -من الفيئات التي ذكرت اعلاه- للحركة الشعبية ،مما اوصل الحرب إلى طريق مسدود. وبعد جولات شاقة وطويلة من المشاورات ،اضطر نظام الانقاذ الى الرضوخ للضغوط الدولية، ومن ثم وقّع النظام اتفاق نيفاشا عام 2005م، الذي بموجبه اوقفت الحرب، و تم التوصل إلى اتفاق إطاري بين الحكومة( الانقاذ) والحركة الشعبية، تمثلت ملامحه الرئيسية في قيام نظام حكم بالشراكة بينهما ،مع تكوين حكومة قومية موسعة لمدة ست سنوات تتخللها انتخابات عامة وتنتهي بالاستفتاء حول تقرير المصير للجنوب وحدة أم انفصال .ولعل الجانب السلبي في اتفاق نيفاشا، قبول حزب المؤتمر الوطني( حزب الانقاذ)، بخيار تقرير المصير للجنوبيين (تحت الضغط الدولي والإقليمي)، كما انه لم يعمل بجدية لجعل خيار الوحدة جاذبًا.بل استخدمت الاتفاقية كتكتيك سياسي يضمن بقاء النظام في السلطة للفترة الانتقالية. وبدلًا من أن تكون الاتفاقية منصة لتوحيد السودان، تحولت إلى أداة لتقاسم السلطة والثروة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية.
المواقف الانتهازية لبعض الفصائل السياسية:بعد توقيع اتفاقية نيفاشا، وما ترتب عليها من تقاسم السلطة والثروة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، سعت بعض القوى السياسية الشمالية بموجب التحالف مع الحركة الشعبية الى تحقيق مكاسب مرحلية (مناصب – دعم انتخابي)، دون اهتمام حقيقي بمشروع الوحدة أو مآلات الانفصال.
وهكذا، فإن فالقوى السياسية الشمالية، سواء كانت في السلطة أو المعارضة، أسهمت بدرجات متفاوتة في المسار الذي أدى إلى الانفصال، سواء:بتجاهل مطالب الجنوب الحقيقية التاريخية في الفدرالية ،أو بتقديم تنازلات سياسية تكتيكية دون عمق استراتيجي،أو بتوظيف اتفاقية نيفاشا وما سبقها او اعقبها لمصالح آنية. وقد أدى ذلك إلى إضاعة فرصة تاريخية لبناء دولة سودانية موحدة تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية، مما عزز خيار الانفصال لدى الجنوبيين.. الأمر الذي يجعل إدانة القُوى السياسيَّة الشماليَّة لا تقف عند انفصال جنوب السُّودان، بل تتعداه إلى فشلها في إدارة الدولة الوطنية في الشمال نفسه.وعندما جرى الاستفتاء في يناير 2011، كانت معظم القوى السياسية الشمالية قد وصلت إلى قناعة بأن الانفصال أصبح شبه حتمي أو على الأقل لم تعد تملك مشروعًا واقعيًا لإقناع الجنوبيين بالوحدة. وبالتالي فإن انفصال الجنوب لم يكن نتيجة قرار طرف واحد، بل نتيجة تراكم أخطاء تاريخية شاركت فيها نخب متعددة، مع دور حاسم للإنقاذ في المرحلة الأخيرة التي انتهت بالاستفتاء والانفصا.دون استبعاد التأمر الدولي وتضامن الجنوبيون معه في التمهيد للانفصال والجد فيه،بل والفرح به !!!.
ويعيش السودان في هذه الفترة لحظات لا تقل خطورة عن تلك التي ادت الى فصل الجنوب ،ولا زال كثير من الساسة السودانيين غير منتبهين الى المخاطر التي تحدق ببلادهم، كما لم ينتبهوا من قبل الى الاحداث التي ادت الى فصل الجنوب ،وعليه يلزم الجميع أيًا كانت توجهاتهم وانتماءتهم ان يوحدوا جهودهم ،وان لا يسمحوا للصراع الدائر الان ان يقود الى تمزيق السودان وفصل دارفور عنه. وان يبذلوا جهدهم في ايجاد السبيل لايقاف الحرب ودحر التمرد، والغاء اي مساهمة للجنجويد في الساحة السياسية في المستقبل ،بدلا من تبرير جرائمهم ، والدفاع المبطن عنهم . ولن يتحقق ذلك الا بدعم القوات المسلحة،في جهدها لمقاومة مشروع حميدتي ،ومن يقف ووراءه ،والمتمثل في تفكيك الدولة السودانية ،وتحطيم بنيانها ،وخلق حالة من الفوضى تقود الى فشل الدولة وعجزها،وما تقوم به عصابات الجنجويد من جرائم ممنهجة تدل على اهداف التمرد وغاياته.فينبغي التفكير في الطريق لانقاذ الدولة السودانية مما يحيط بها من مكر وتأمر من جهات عدة اقليمية ودولية ،تتخذ من الجنجويد وسيلة لتحقيق اهدافها ،وخلق بيئة هشة لتحقيق اطماعهاونسال الله ان يرد كيد اعداء السودان في نحورهم ويجعل تدميرهم في تدبيرهم. “والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون”.
د. احمد محمد احمد الجلي

الاحد / 24 ربيع الأول 1448 ه
م سبتمبر/ 2026 6/ الموافق:

Author
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي

أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

حامد بشري
الجفلن خلهن (أوكراينا ) الحقوا الواقفات (كوبا)  .. بقلم: حامد بشرى
منبر الرأي
أي كوز ندوسو دوس… ما بنخاف ما بنخاف ما بنخاف
نجوى قدح الدم: الإبراهيمية، أم درمان، وكيف تُهدر الفرص حين تغيب الدولة
منبر الرأي
الحرب الني تدور في السودان .. تأملات في علاقة حميدتي بالبرهان .. من اهتزاز الثقة إلى انفجار الحرب
مصطفى عثمان وإفك الكيزان (يا النبي موسى)..!

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الشرطة: قراءة عبد العزيز خالد لقانونها الخلافي (2-2) .. بقلم: د. عبد الله على إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

قراءات نقدية وتحديات مستقبلية .. بقلم: نورالدين مدني

نور الدين مدني
منبر الرأي

السودان مركز دائرة الوجود.. هكذا بشرنا الأستاذ محمود.. بقلم/ حسن عبد الرضي الشيخ

طارق الجزولي
منبر الرأي

دكتور يوسف حسن دنيتنا الجميلة نصف قرن من الإبداع المتواصل .. بقلم: إبراهيم الدلال

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss