عبد المنعم عجب الفَيا
أُمات:
يقال في اللهجة السودانية العربية: أمهات وامات جمعا للأم. وهي كذلك في المعاجم واشعار العرب. يقولون في المثل السوداني: لحق أُمات طه.
يقول معجم لسان العرب: “الجمع من أم أمات وأمهات بزيادة هاء. واضاف: “وقال بعضهم: الأمهات فيمن يعقل، والأمات بغير هاء فيمن لا يعقل، فالأمهات للناس والامات للبهائم”.
ولكنه اورد عددا من الشواهد الشعرية تخالف هذا القول ومنها بيت شعر لذي الرمة استعمل فيه أمهات لغير الانسان واخر لجرير واخر لغيره مما يدل علي ان التفريق المزعوم لا أساس له.
والأمر لا يعدو، كما نرى، اختلاف في لغات/ لهجات العرب. فالواضح أن بعض العرب كانت تجمع أم علي أمهات وبعضهم كان يجمعها علي أمات. وانعكس ذلك على اللهجات السودانية إذ هنالك من يجمع أم على أمات وخاصة أهل بحر النيل ومن يجمعها على أمهات كما في كردفان وغيرها. وهذا ينطبق أيضا على جمع الاب اذ يقول غالب أهل بحر النيل أبوات بينما يقول أهل كردفان وغيرهم أبهات.
وقد استعمل القرآن الكريم امهات لا غير. ووردت أمات في شعر المتنبي، يقول:
العارفينَ بها كما عرفتهم * والراكبين جدودُهم أُماتِها
ويقول ببيت اخر :
تظنُ فِراخُ الفتخِ إنك زرتها * بأُماتها وهي العتاقُ الصلادمُ
جاء في كتاب الطبقات: “وان رواعية الضان قال لهم بهمي لا تضيعوه اطلقوا أماته احلبوا الفضلة”. ص 140. قال أُماته.
بابح (بحباح) :
بابح لفظ يقال في كلامنا للطفل لأفهامه أنه لم يبق شيء مما يطلب. وهي في المعجم بحباح.
يقول لسان العرب :”وقال اللحياني: زعم الكسائي أَنه سمع رجلاً من بني عامر يقول : إِذا قيل لنا أَبَقِيَ عِندكم شيء ؟ قلنا : بَحْباحِ أَي لم يَبْقَ”.
ويقول المعجم الوسيط لمجمع القاهرة للغة العربية:” بحْباح: كلمة تُنْبِيءُ عن نَفَادِ الشيء وفنائِه”.
وينتمي لفظ بابح إلى الألفاظ التي تحاكي أو تصور المعنى صوتيا، وهناك جملة منها تقال للصغير الذي لم يحسن الكلام بعد، منها: كخ، وككا، وحيا، وتش الخ.
جَنْبة:
الجنبة في كلامنا بمعنى ناحية وجهة وشق وجانب، وجمعها جنبات. جنبات المبنى جوانبه ونواحيه.
يقول لسان العرب: “الجَنْب والجَنْبة والجانب: شق الإنسان وغيره. تقول قعدتُ إلى جنب فلان وإلى جانبه والجمع جُنوب وجوانب..، والجَنْبة: الناحية. وقعد جنبةً أي ناحيةً. والجانب: الناحية وكذلك الجَنْبة”.
قال تعالى: (والجارِ الجنبِ والصاحبِ بالجنبِ وابنِ السبيلِ). النساء-36. الجار الجنب أي اللازق بك إلى جنبك. والصاحب الجنب الذي يقرب منك ويكون إلى جنبك. (لسان العرب).
وقال جل شأنه: (أنْ تقولَ نفسٌ يا حسرتي على ما فرطتُ في جنبِ الله). الزمر-56. قال الفراء: الجنب القرب أي في قرب الله وجواره.
وقال تعالى: (وإذا مسَّ الإنسانَ الضُّرُّ دعانا لجنبِه أو قاعداً أو قائماً). يونس -12. جنب الإنسان: شقه.
وقال عز وجل: (الذين يذكرون اللهَ قياماً وقعوداً وعلى جنوبِهم). آل عمران-191. جُنوب جمع جَنب وجانب.
سَرَبة:
السربة سير البهائم إلي المرعي أو مورد الماء بالعشي أو الابكار. والسربة أيضا (كردفان) السير الي الزراعة والعمل فيها عشية بعد الظهر. يقال: ضحوة وسربة. وأما الضحوة فهي العمل في الصباح ووقت الضحي. والسربة ايضا (كردفان) السير او السفر عشية. تقول أغنية الجراري:
زولا سرب سربة * خت الجبال غربا
اي انه شرع في السفر او السير الي محبوبته عشية.
يقول لسان العرب :”وسَرَب يَسْرُب سُرُوباً : خَرَجَ. وسَرَبَ في الأرضِ يَسْرُبُ سُرُوباً: ذَهَبَ. وظَبْية سارِبٌ: ذاهبة في مَرْعاها ؛. ابن الأعرابي: السَّرْبة السَّفَرُ القريب. وقال بعضهم : سَرَبَ في حاجته: مضَى فيها نهاراً ، ويقال أَيضاً: بعيدُ السُّرْبة أَي بعيدُ المَذْهَبِ في الأرض ؛ قال الشَّنْفَرى ، وهو ابن أُخْت تأَبَّط شَرّاً :
خرَجْنا من الوادي الذي بينَ مِشْعَلٍ * وبينَ الجَبَا ،هَيْهاتَ أَنْسَأْتُ سُرْبَتي
أَي ما أَبْعَدَ الموضعَ الذي منه ابتَدَأْت مَسِيري”.
وقد وردت سرب وسارب في القرآن الكريم. يقول تعالى: (ومنْ هو مُستخفِ بالليلِ وساربٌ بالنهارِ) الرعد–10
ويقول تعالى: (فاتخذ سبيله في البحر سربا). الكهف، ٦١
ضحوة:
الضحوة في كلامنا وقت الضحى، من ارتفاع الشمس الي منتصف النهار. وينطق الضحى عندنا ضحا بفتح الضاد، مدود واصله ضحاء بالفتح صيغة في ضحى.
يقول لسان العرب :”الضَّحاءُ ممدودٌ مذكَّرٌ وهو عند ارتِفاعِ النهار الأعلى. والضَّحاءُ أَيضاً: الغَداءُ، وهو الطَّعامُ الذي يُتَغَدَّى به ، سُمِّيَ بذلك لأنه يُؤْكلُ في الضَّحاءِ”.
وأما ضحوة فيقول لسان العرب :”وضحوة على مثال العشية: ارتفاع النهار. وقيل: هُو إِذا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلى رُبْعِ السَّماءِ فَما بَعْدَه. وأَتَيْتُك ضَحْوَةً أَي ضُحىً”.
حردان:
حِرِد: اغتاظ وغضب وتنحى واعتزل وقاطع، فهو حَرْدان. والحَرَدان: الزعل والغضب. ومن أمثالهم: حردان السوق منو يرضيه.
يقول معجم لسان العرب: “ورجل حَرْدان: متنح معتزل. حَرَد يحْرد حرودا: أي تنحى وتحول عن قومه ونزل منفردا لم يخالطهم. الأزهري: الحَرَد: الغضب. يقال: حَرِد الرجل فهو حَرِد إذا اغتاظ فتحرش بالذي غاظه وهم به فهو حارد، وأنشد:
أسودُ شرى لاقتْ أسودَ خَفِية * تساقين سُما كلهن حَوارِدُ”.
وأما قوله تعالى: (وغدوا على حَرْدٍ قادرين). القلم-25. يقول فيه لسان العرب: “والحَرْد: المنع، وقد فسرت الآية على هذا. ابن الأعرابي: الحَرْد: القصد، والحرد: المنع، والحرد: الغيظ والغضب، قال: ويجوز أن يكون هذا كله معنى قوله عز وجل: (وغدوا على حَرْدٍ قادرين)”. انتهى.
حُوبة:
الحوبة في كلامنا وقت الحاجة والدور وزمن الشدة. يقولون: حوبتك جات اي زمن الحاجة إليك. ويقولون: فارس الحوبة، اي الفارس الذي يحتاجه الناس في أزمنة الشدة والكرب والملمات. ويقال: دخري الحوبات، أي المدخور الي زمن الحاجة. وقالت الشايقية:
تعجبني ان قدل بي سيفك وان بشر
عن (عند) حوبة الرجال ات التكف الشر
قولها: “عند حوبة الرجال” تعني عند الحاجة إليهم.
يقول معجم لسان العرب : “والحَوبة: الحاجة. وفي حديث الدعاء: إليك أرفع حَوبتي أي: حاجتي. وفي رواية: نرفع حوبتنا إليك أي: حاجتنا. وفي الدعاء على الإنسان: ألحق به الحَوبة أي الحاجة والمسكنة والفقر. والحَوب: الغم والهم والبلاء والشدة. والتحوب: التوجع والشكوى والتحزن. وحَوبة الأم على ولدها وتحوبها: رقتها وتوجعها”. انتهى.
قال تعالى: (وآتوا اليتامى أموالَهم ولا تتبدلوا الخبيثَ بالطيبِ ولا تأكلوا أموالَهم إلى أموالِكم إنه كان حُوبا كبيرا). النساء-2. قوله: “حُوبا كبيرا” يعني حيفا وظلما عظيما.
فاقع:
الفاقع عندنا الفاتح والصافي من كل لون. نقول هذا الشيء فاقع اللون.
قال تعالى: (قال إنه يقول إنها بقرةٌ صفراءُ فاقعٌ لونُها تسرُّ الناظرين). البقرة- 69. فاقع لونها أي خالصة الصفار.
يقول لسان العرب: “الفاقع: الخالص الصافي من الألوان أي لون كان. يقال: أصفر فاقع”.
يقول محمد ود الرضى في اغنية “انا في التمني” :
اسود شعره حالك * اما صفاره فاقع
فقع :
يقال للنبات: فَقَع النُّوَار ونواره فقع (كردفان) تفتحت أزهاره. ويقولون: فَقَع البطيخة شقها نصفين وتفقيع البطيخ (كردفان) شق البطيخة على نصفين بالضرب على الأرض. وانفقع انشق. يقال مجازا: انفقع من الضحك. وسميت الفقاعة والجمع فقاقيع بذلك لكونها تنفقع.
يقول لسان العرب: “والتفقيع: أن تأخذ ورقة من الورد فتديرها ثم تغمزها بأصبعك فتصوِّت إذا انشقت. وتفقيع الوردة: أن تضرب بالكف فتفقع وتسمع لها صوتا. والفَقاقِيعُ : هَناتٌ كأَمثالِ القَوارِيرِ الصغار مستديرة تَتَفَقَّعُ على الماء والشرابِ عند المَزْجِ بالماء، واحدتها فُقَّاعةٌ. والتفْقِيعُ : صوْتُ الأصابع إِذا ضرَب بعضها ببعض أَو فَرْقَعَها. وفي حديث ابن عباس: أَنه نَهى عن التفْقِيعِ في الصلاة. يقال: فَقَّعَ أَصابِعَه تَفْقِيعاً إِذا غَمَزَ مفاصِلَها فأَنْقَضَتْ ، وهي الفَرْقَعةُ أَيضاً. وفي حديث أُم سلمة: وإِنْ تَفاقَعَتْ عيناكَ أَي رَمِصَتا، وقيل ابيضَّتا، وقيل انشقَّتا”.
قوله وان تفاقعت عيناك، تذكر بعبارة: فقا عينه. وأقول وهذا يدل على أن اصل كلمة فقا هو فقع فابدلت العين في فقع همزة.
وجاء بالمعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بالقاهرة :” فَقَعَ اللّوْنُ فَقَعَ فَقعًا؛ وفقوعًا: صفا ونَصَعَ، ويغلب في اللون الأصفر. و فَقَعَ الشيءَ: شَقّهُ.و فَقَّعَ الشيءَ المنفوخ: ضَرَبَهُ بكفه فانشق وصَوّت”.
فقش:
ومثلما يقال في كلامنا فقع بمعنى شق ورضخ، يقال أيضا فقش البطيخة ونحوها (كردفان مثالا). والفقش الفقع والتفقيع. والفقشة بالكسر النصف المفقوش من البطيخة أو الشيء المفقوع. والفقاش كسار الطوب.
جاء بالقاموس المحيط: “فقش البيضة: فضخها، وكسرها بيده”.
قش (كنس):
قش يقش قشا كنس يكنس كنسا. والمقشاشة ما يقش به.
يقول لسان العرب: “والقَشُّ : ما يُكْنَسُ من المنازل أو غيرها. وقَشَّ الشيء يَقُشُّه قَشّاً : جمعه”.
وجاء بالقاموس المحيط: “قَشَّ الشيءَ: حَكَّهُ بيدِهِ حتى يتَحاتَّ”.
وجاء بالمعجم الوسيط لمجمع القاهرة للغة العربية:” قَشَّ المكانَ : أَزال ما عليه من القَشِّ والتراب”.
ومن معاني يقش يمسح ويخم ويكسح ويزيل. قش يده: ازال ما بها من بقايا الاكل، وقش وقشقش دموعه. يقال في كلامنا: فلان تاكل وتقش في هدمه كناية عن الطيبة والمسكنة. والقشاش الذي يكسح ويمسح كل ما يجده أمامه. تقول المغنية السودانية في الحماسة: يا قشاش الدموع، والمعنى ماسح دموع المحتاجين والعشام.
جاء في معجم تهذيب اللغة للازهري: “سمعت العرب تقول للذي يقش ما سقط من الطعام وارذله لياكله ولا يتوقى قذره: فلان رمام قشاش”. ونحن نقول: رمرام من رمرم يرمرم رمرمة. وهي فصيحة.
ويقول لسان العرب: “والقَشُّ: تطَلَّبُ الأكل من هنا وهنا. وقَشَّ الرجل من مَرَضِه وتقَشْقَشَ :إذا برأ. والقَشْقَشَةُ: تَهيُّؤُ البُرْء وقد تقَشْقَشَ. وتَقَشْقَشَ الجُرْحُ: تَقَرَّفَ قَرْحُه للبُرْء. والمُقَشْقِشَتان: قل هو اللَّه أَحد، وقل أَعوذ برب الناس، لأنهما كانا يُبْرَأُ بهما من النفاق؛ وقيل: هما: قل يا أَيها الكافرون، وقل هو اللَّه أَحد؛ وفي الحديث كان يقال لسورتي: قل هو اللَّه أَحد، وقل يا أَيها الكافرون، المُقَشْقِشَتان، سُمِّيتا مُقَشْقِشَتَين لأنهما تُبرِئان من الشرك والنفاق إِبراءَ المريضِ من علَّته”. انتهى.
قش (هشيم النبات والعشب):
ويقول لسان العرب في مادة قش ذاتها: “والقَشُّ : رَدِيءُ التمر”.
ولم يتوسع بأكثر من ذلك في معنى القش. والقش لفظ عام، فكل عشب أو حشيش أخضرا كان أم يابسا قش. والحشائش التي تنمو مع المحاصيل المزوعة قش. والقش أيضا قصب الذرة والدخن اليابس وغيره الذي يستعمل في بناء بيوت القش وايقاد النار ووقودا. تقول الاحجية السودانية: دخل القش وما قال كش. ما هو؟ الدخان! والبعض يجيب الظل.
وليس ادل على عموم لفظ القش من المثل العربي: “القشة التي قصمت ظهر البعير”. القشة في المثل لا تعني التمرة الرديئة، وإنما القطعة من حطام أو هشيم العشب والحشيش القصب ونحوها.
يقول الشاعر الأموي الأقيشر السعدي:
وَلَم يَشْهَدِ القَشُّ المُهَيْنِمُ نَارَهَا * طَرُوقاً ولا صَلَّى عَلَى طَبْخِها حَبْر
ويضيف المعجم الوسيط لمجمع القاهرة للغة العربية إلى ما ذكره لسان العرب: “والقَشُّ ما يتخلَّف من القمح والرز ونحوهما بعد استخراج حَبِّه. والجمع: قُشوشٌ”.
يوم (ساعتئذ) :
اليوم معلوم، ولكنها تأتي بمعنى عندما وحينما، او ساعتئذٍ ووقتئذٍ. يقولون: يوم شفتك قلبي دق. ويوم جانا فرحنا شديد.
ويقول المغني: “يوم قالوا لي الحبيب مسافر مشيت المحطة أجيب التذاكر”، اي لحظة قالوا له انه مسافر.
يقول لسان العرب: “وقد يراد باليوم الوقت مطلقا”.
وهذا التعبير من أساليب القرآن الكريم، وورد في أكثر من آية. ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، قوله تعالى:
(يومَ يأتي بعضُ آياتِ ربِّك لا ينفعُ نفساً إيمانها لم تكن آمنتْ من قبلُ).- الأنعام-158. والمعنى حين يأتي.
وقال تعالى: (يومَ ترونَها تذهلُ كلُ مرضعةٍ عمّا أرضعتْ). الحج-2. والمعنى ساعة ترونها.
عبد المنعم عجب الفَيا
٥ نوفمبر ٢٠٢٦
