د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
قبل سنوات مضت قام أحد العراقيين بتأسيس حزب أسماه حزب الحمار أثار ضجة ، لكنه دافع عن ذلك بأن الحمار مظلوم وأفضاله على الناس لا تعد وهو الصديق والمطيع لصاحبه ولقدرته الفائقة في تحمل المسئولية الصعبة. اللقطة التي أشير إليها هنا من خبر نشرته قبل اسابيع أحد جمعيات الرفق بالحيوان تناشد فيه ذوي القلوب الرحيمة بالتبرع الشهري بأربعة جنيهات فقط للعناية بالحمير التي توجد في حظيرة ملجأ الرفق بالسيد الحمار ( بلغة أكثر لياقة حسب نظرتنا الدونية للحمار).
أوقفني الخبر فحزنت وامامي الشاشات ( الجزية والعربية وغيرهما) تعرض كل يوم صور معاناة السودانيين في معسكرات النزوح والآلاف من الأطفال والنساء والرجال بمختلف أعمارهم ، هياكلاً متعبة، يتدافعون في مراكز توزيع الطعام للحصول على كمشة عدس أو محاولة الحصول على قطرة مال وللأسف رغم النداء المعقول المستمر من أقلام كثيرة لا تفتر تنادي “لا للحرب” فالحرب أربعة سنين مدورة والخاسر الحقيقي هو المواطن الذي صار للأسف الحمار عالميا أفضل منه فيجد العناية الفائقة والإحترام لكي يسترد عافيته. السوداني رخيص فدعوه مشرداً حتى يموت فيقبر. هل يجوز هذا يا الأمم المتحدة ويا جمعيات التطوع العالمية. هل انتم مثل السيد ترامب الذي لم يسمع ببلد إسمه السودان إلا بعد أن نبهه لذلك الشعب المجروح الأمير محمد بن سلمان؟
لعنة الله على الحروب ومن يتسبب فيها ومن بشعل نيرانها ومن يتسبب في قتل الناس وتشريدهم واحتلال مساكنهم أو سرقة أموالهم وممتلكاتهم. لعنة الله من يبيع الوطن ويتصرف فيه كأنه ملكا له ولعنة الله منٌ يتصرف في ثرواته يحتلها ويهربها خارج البلاد.
لك الله يا السودان ولك من الله العون يا شعب السودان في كل مكان نزحتم إليه خاصة الصحراء وتحت السماء بدون غطاء، “يا شعبا لا يقهر”، والإنتخابات الأمريكية تعطينا الدرس بعد أن أثبتت صحة النداء “لا للحرب” يا وزارة الحرب. الفرق ( حكم الديمقراطية والحرية الشخصية في التعبير وقول الحق وان كان ضد الرئيس الذي يحكم العالم كله!)، ترامب فهم الدرس، لكنه يعاني من الخرف وسوء التفاهم وتقدير مآلات عجز قراراته التي تضرر منها كل العالم
عبدالمنعم
