وداعا عبد العظيم انيس … بقلم: تاج السر عثمان

alsirbabo@yahoo.co.uk

   رحل عن دنيانا الكاتب والمفكر والمؤرخ المصري د. عبد العظيم انيس عن عمر ناهز ال 86 عاما، كانت حافلة بجلائل الاعمال في البحث والكتابة والتاليف والعمل الصحفي والنضال السياسي من اجل الديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية. ترجع معرفتي بالراحل الي اواخر ستينيات القرن الماضي عندما كنت مداوما الاطلاع علي مجلات: (الطليعة) المصرية و(الكاتب) و(الفكر المعاصر) و(السياسة الدولية) و(روز اليوسف)،..الخ، كما ترجع معرفتي به من خلال متابعتي لتاريخ ونشاط الحركة الشيوعية المصرية، في نضالها ضد الاستعمار ومطالبها بالجلاء وتقرير المصير ووحدة الكفاح المشترك بين الشعبين المصري والسوداني ضد الاستعمار، وخلال فترة الحكم الوطني، وتضحيات الراحل الجسام التي قدمها في سبيل شعبه من فصل من التدريس بالجامعة حيث كان استاذا مرموقا في علم الرياضيات، اضافة للسجن والمنفي.  ومازال محفورا في ذاكرتي كتابه الممتع والملئ باللمسات الانسانية(رسائل الحب والحزن والثورة) وهو عبارة عن رسائل كتبها من داخل السجن، في ستينيات القرن الماضي، لزوجته عائدة ثابت، أذكر أنني اطلعت عليه اكثر من مرة في منتصف سبعينيات القرن الماضي.   د.عبد العظيم انيس من مواليد القاهرة في العام 1923م، وتخرج في كلية العلوم بجامعة القاهرة ، ونال درجة الدكتوراة في الرياضيات من جامعة لندن، ومن اهم مؤلفاته:(في الثقافة المصرية 1955م) والذي اصدره مع صديقه الراحل محمود امين العالم،اضافة لانتاجه الأدبي العلمية مثل(مقدمة في علم الرياضيات)،( العلم والحضارة) ، وكذلك كانت له مؤلفات سياسية واجتماعية ناقدة لسياسة الانفتاح الاقتصادي في عهد الراحل السادات مثل:( بنوك وباشوات)، ( والتعليم في زمن الانفتاح). كما اهتم الراحل بالتعليم وخاصة تدريس مادة الرياضيات، ونجده ترأس اللجنة القومية لتطوير تعليم الرياضيات في مصر بين عامي 1970،و 1975م، وكان يري ان للتعليم دور حاسم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  والواقع انه لايمكن تصور عبد العظيم انيس بمعزل عن صديقه الراحل محمود امين العالم، حتي ارتبط في ذهني أسمي الصديقين معا مثلما ارتباط ثنائي (حقيبة الفن) في السودان: (ميرغني المامون واحمد حسين جمعة)، فقد قامت صداقة فكرية وانسانية، امتدت لأكثر من 50 عاما، بين محمود امين العالم وعبد العظيم انيس لم يفرق بينهما غير التشريد والمنافي والاعتقال، والصداقات الفكرية كماهي معروفة في التاريخ من اقوي الروابط والتي تساعد في انتاج فكر ثاقب، مثل الصداقة التي نشات بين ماركس وانجلز وكان حصادها النظرية الماركسية التي كان لها التاثير الهائل علي الملايين في العالم، وحتي عندما فارق محمود امين العالم الحياة، لم يمض زمن طويل حتي لحق به عبد العظيم أنيس. كما اشرنا سابقا، كان عبد العظيم انيس موسوعي المعرفة، فرغم تخصصه في مادة الرياضيات الا انه كان ناقدا ادبيا، ومؤرخا مرموقا في تاريخ العلم والرياضيات، كما كان كاتبا سياسيا واجتماعيا بحكم عمله في الصحافة وتفرغه لها لفترة من الوقت،وداعيا لاصلاح نظام التعليم في مصر، وبالتالي خبر اشكالامتنوعة من التجارب والخبرات ووظف وقته وهو في السجن للانتاج الفكري واغلب فصول كتابه(العلم والحضارة) كان قد كتبها وهو في السجن، كما كان مرتبطا فكريا ووجدانيا بالكادحين ومدافعا عنهم رغم انه من أسرة ميسورة الحال. وستظل ذكراه خالدة ابدا وفكره ينير الطريق والعزاء لأسرته وأصدقائه وعارفي فضله.

عن تاج السر عثمان بابو

تاج السر عثمان بابو

شاهد أيضاً

كيف يشكل تنظيم امتحانات موازية خطرا على وحدة البلاد؟

بقلم : تاج السر عثمان١يواجه السودان خطر التقسيم بعد تكوين حكومة موازية غير شرعية في …

اترك تعليقاً