ما أرخص حياة الإنسان في جنوب السودان؟!

زفرات حرى

 

الطيب مصطفى

  عندما تؤكد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (اليوناميس) أن 750  شخصاً قد قتلوا في منطقة البيبور بولاية جونقلي في صراع قبلي بين قبيلتي النوير والمورلي خلال الشهر الحالي، وتضيف بأن شاحنات برنامج الغذاء العالمي تعرضت للهجوم والنهب الأمر الذي يعوق العمل الإنساني، وأن عودة النازحين الجنوبيين من اثيوبيا تأثرت كثيراً جراء الصراع القبلي، وعندما يعترف والي الولاية بتلك الحقائق فإن ذلك ينبغي أن يعني الكثير لما يُسمى بالمجتمع الدولي الذي يغض الطرف عن مجازر تطهير عرقي متصاعد في جنوب السودان لا يختلف عن مجازر التوتسي والهوتو في رواندا والتي هزت الضمير العالمي وراح ضحيتها الملايين من البشر قبل سنوات قليلة. ما حدث في البيبور تكرر في مناطق كثيرة في جنوب السودان بل حدث في أهم وأكبر مدن الجنوب مثل جوبا وملكال وواو بدون أن يحرِّك شعرة في حكومة جنوب السودان والحركة الشعبية بباقانها وعرمانها والذين يقفون مكتوفي الأيدي عاجزين عن فعل شيء لوقف رحى المجازر والمذابح التي تفتك بجنوب السودان بينما ينشطون في الحديث عن التحوُّل الديمقراطي في الشمال بل إنني لأتساءل أين حكومة الجنوب والحركة الشعبية والجيش الشعبي الذين تتردد أحاديث كثيرة بل وكتابات وشهادات في الصحافة الجنوبية، أنهم ضالعون في أعمال العنف وفي الانحياز لبعض القبائل على حساب أخرى والويل للشعب المقهور عندما يكون حاميها هو حراميها بل الويل للشمال الذي يبشرنا باقان وعرمان بأنه سينعم بالأمن والرفاهية والازدهار عندما (تكتسح) الحركة الانتخابات في الشمال وتحكم السودان جميعه شماله وجنوبه!! ويا لها من رفاهية تحت حكم شريعة الغاب ويا له من أمن!! الفرد تعبان رئيس تحرير صحيفة الخرطوم مونتر الذي يحظى بمصداقية كبيرة كتب معلقاً على الأحداث بتاريخ 22-3-2009  مقالاً بعنوان: (مجزرة جونقلي) أشار فيه إلى تواطؤ الجيش الشعبي في المذبحة حيث قال إن الجيش الشعبي وسلطات ولاية جونقلي كان ينبغي أن يتحسبا للهجوم الذي شنه النوير على المورلي، وقال إنه يبدو أنهما يعلمان ما حدث (وقررا عدم التحرك حتى تتم معاقبة المورلي)!! وقال إن المجزرة حدثت في أعقاب قيام المورلي بهجمات في يرول وأكوبو قتلوا خلالها ٠٤ شخصاً ونهبوا أكثر من خمسين ألف رأس من الماشية، الأمر الذي أدى إلى هجوم النوير عليهم وقال إن المورلي كانوا يعلمون أنهم سيهاجَمون جراء ما فعلوا الأمر الذي جعلهم يقتلون 300  من النوير في حين بلغ قتلاهم 354  شخصاً.  لست أدري ما هى مهمة اليوناميس وهل يوجد دور لها أهم من الحفاظ على السلم والأمن؟ ألا يؤكد ذلك ما ظللنا نقوله من قبل بأن قوات الأمم المتحدة نفسها تحتاج إلى من يحميها وأنها أعجز من أن تقوم بدور إيجابي لحماية المدنيين سواء في دارفور أو جنوب السودان؟!! إنهم لا يحترمون إلا الأقوياء!! اقرأوا معي هذا الخبر الذي نُشِر في صحف السبت الماضي: (حرصت الدول الغربية الأعضاء في مجلس الأمن على عدم انتقاد الدول الافريقية والعربية التي استقبلت الرئيس عمر البشير رغم قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيفه حرصاً منها على إنجاح المساعي لإعادة المنظمات الإنسانية غير الحكومية المطرودة إلى الاقليم باعتبارها أولوية في الوقت الحالي) إنتهى الخبر. هل أحتاج إلى أن أُعلّق على هذا الخبر أم أنه أوضح من أن يُشرح؟! هل أدركتم قرائي الكرام مغزى وأبعاد طرد المنظمات التجسسية وهل كانت الدول الغربية ستحرص على عدم انتقاد الدول التي استقبلت البشير لو لم يتم طرد تلك المنظمات الاستخبارية؟! إنه عالم لا يحترم إلا الأقوياء فهلاّ واصلت الحكومة سياسة رفع العصا في وجه الدول التي لا تحترم الجبناء المستكينين؟! الكرزاية سيما سمر!! من المقرر أن تزور مقررة حقوق الإنسان سيما سمر السودان مجدداً في العاشر من أبريل تمهيداً لتقديم تقريرها حول حقوق الإنسان في السودان قبل أن ينتهي تفويضها المقرر في يونيو القادم… لكن هل تُرانا مع انتفاضة الكرامة والعزة التي تشهدها بلادنا نسمح لهذه الشريرة بزيارة السودان مرة أخرى حتى تضيف حلقة جديدة من مسلسل الكيد الذي ظلت توجهه إلى السودان؟!! لا أدري هل يعز علينا أن نوجّه لطمة لهذه المرأة ولمنظمتها نثأر بها لكرامتنا ونرد لها شيئاً مما كانت تفعله بالسودان من كيد تزول منه الجبال ومما كانت تقدمه من أحاديث الإفك التي أنبتت أشجار الزقوم التي تغلي في أحشائنا ونتقلب في شرورها اليوم؟! بقي لي أن أذكِّر بأن سيما سمر هذه أفغانية الأصل أي أنها تشبه مواطنها الرئيس الأفغاني كرزاي وكلاهما يحمل الجنسية الأمريكية وكلاهما تم تعيينه بالطبع بعد أن اجتاز جميع الشروط التي ينبغي أن تتوافر لمن يحصل على مركز مرموق في المنظمة الدولية أو في الدول التابعة لأمريكا والتي نُصب على رئاستها من جاءوا على ظهور الدبابات الأمريكية!! قصة المركز الأمريكي للغات في دمشق!! خبر بثته قناة الجزيرة يبدو صغيراً لكنه كبير ويحمل دلالات ومعاني خطيرة… الخبر يقول إن الحكومة السورية قررت إعادة فتح المركز الأمريكي للغات وإن السفارة الأمريكية في دمشق رحبت بذلك ترحيباً حاراً!! معلوم أن هناك غزلاً صريحاً بين الحكومتين الأمريكية والسورية هذه الأيام بل بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإيرانية في إطار التغيير الكبير الذي تشهده السياسة الخارجية الأمريكية تحت حكم أوباما. ما أود أن ألفت النظر إليه أن المركز الأمريكي كان قد أُغلق إبان تزايد التوتر بين سوريا وأمريكا أيام الرئيس الأمريكي الأحمق بوش وها هو المركز يعود من جديد في إطار تحسن العلاقة بين الدولتين بمعنى أن الثقافة تعتبر من (كروت) الضغط التي تُستخدم عند اللزوم. هل تفهم وزارة خارجية دينق ألور هذا الكلام وهلا استخدمت هذا السلاح ضد فرنسا؟!  

عن الطيب مصطفى

شاهد أيضاً

الحركة الشعبية تقول الروب!! .. بقلم: الطيب مصطفى

زفرات حرى اقرأوا هذا الخبر الذي ورد في صحيفة الحركة الشعبية «أجراس الحرية» وليس في …

اترك تعليقاً