إصلاح الحال من المحال … بقلم: د. حسن بشير محمد نور – الخرطوم

يتحدث الناس عن تردي الأوضاع بالسودان . كل شيء لا يسير كما ينبغي له حسب الموارد المتاحة للسودان. الزراعة تتدهور و يصاب المزارعون بالاعسار المزمن ، صناعة مقعدة و كسيحة و حتي التجارة ليست علي ما يرام. كل يقع بين التكاليف العالية و سوء التخطيط و تخلف البنيات التحتية و ارتفاع الاسعار. يتحدث الناس عن تدهور الخدمات الصحية التي وصلت الي درجة تقترب تماما من انعدام الثقة في شيء اسمه الطب في السودان. الجامعات اصبحت خارج نطاق الخدمة و غير معترف بشهاداتها. التعليم العام منهار و سقوط مريع في اهم مواد الشهادة السودانية و نعي لكليات التربية بالجامعات السودانية. الناس يتحدثون عن انهيار الرياضة التي فشلت الأموال في إصلاحها لان العود اعوج. اما عن الإبداع و الابتكار و براءات الاقتراع فهذه خرافات لا تصلح للسودان . ولإيراد دليل علي ذلك يمكن الاستشهاد بحالة المقترع السوداني محمد عثمان ارصد الذي أحرز المرتبة الثانية بالمسابقة العلمية التي جرت بدولة قطر، و فوزه بالمرتبة الثانية نتيجة للاعتماد علي تصويت الجمهور ، الناس عندنا مشغولة بسبل عيشها اما الاجهزة المختصة في ذلك مثل التلفزيون فهي في نوم العوافي. و هذا النهج في رأينا لا يصلح في المسابقات العلمية التي لا يمكن ان تكون علي شاكلة ستار اكاديمي و من المفترض ان يتم الاعتماد فيها علي لجان تحكيم علمية متخصصة بدلا عن التصويت من العامة.

  ما كان لارصد المقترع المبدع الذي درس في السودان و عمل بجامعاته و سجل براءات اقتراع بمؤسساته ، ما كان له ان يجد تقييما او ان ينصف ان لم يساعده الحظ بالسفر الي قطر و العمل بها ، و ما علي الذين يساندون ارصد الا ان يشكروا دولة قطر التي قامت بتشغيله و بمنظمي المسابقة الذين سمحوا له بالاشتراك فيها و للذين صوتوا له. لأولئك يرجع الفضل في إنصاف عالم سوداني شاب كان من الأولي ان يجد الرعاية من دولته و الجامعات التي درس فيها او عمل بها.

لا يمكن لجميع الأشياء التي اشرنا إليها من علوم و تعليم و صحة و زراعة و صناعة و فنون و اداب و رياضة، ان تصلح و تقوم لها قائمة دون ان يصلح حال الدولة السودانية بمختلف مؤسساتها و ان تصبح دولة قانون و مؤسسات و دولة لجميع السودانيين. لا يمكن ان يستقيم الحال بدون دولة حديثة منظمة لها عقل مدبر و قدرة علي التخطيط و وضع الاستراتيجيات و لديها القدرة علي استخدام الموارد المتاحة لها بالشكل الامثل و العقلاني و الرشيد. بدون التوجه نحو الاستثمار في الموارد البشرية و تنمية القدرات و النهوض بالاقتصاد السوداني و تكافؤ الفرص و التنمية المتوازنة لا يمكن ان نشهد أي تطور في أي مجال من المجالات و سنظل نعتمد علي المبادرات الفردية و الفرص التي تاتي من الاخرين. حالة ارصد ليست استثناءا هناك عشرات الالاف ان لم يكن الملايين من الشباب المبدعين في مختلف المجالات لكنهم يعانون من الاهمال و من البطالة و من قلة الحيلة في ان يقعلوا شيئا.جميع الأمم الحية تهتم بشئونها من أصغرها لاكبرها في حالات السراء و الضراء و تتكاتف من اجل عمل الأفضل لشعوبها اما عندنا فالحال مختلف . نحن نعيش في مستنقع من الكيد و المكائد و الإذلال المتبادل و الإقصاء و الحسد و قد يصل الحد الي الكراهية. حتي قضية التحكيم الايجابية حول ابيي تحولت الي كيد سياسي و كيد مضاد و الي " مكاواة " و الكسب السياسي غير المفيد و التمادي في نصب الشراك. بهذا الشكل الذي تسير عليه الدولة السودانية بجميع مكوناتها فان اصلاح الحال من المحال. انها ليست صيحة يأس و إنما دعوة لتدارك الأمور و إصلاحها لان عجلة الزمان لن تتوقف فإما ان تسير الأمم نحو الصعود او الي الانحطاط.

 

عن د. حسن بشير

د. حسن بشير

شاهد أيضاً

اذا اردت ان تكون انسانا فكن (سيد عكاشة)

أ.د. حسن بشير محمد نور كان سيد انسانا حقيقيا بسيطا جدا مليئا بالحب والجمال وكان …

اترك تعليقاً