يستعين لأمته بمن أعجزه أمنه :
استنجدت الحركة الشعبية بجوارها الجنوبي (الحكومة اليوغندية) بمساعدتها في ضبط تفلتات القبائل المشتركة بين الجنوب ويوغنده ، وزادت حكومة الجنوب في طلبها بمعرفة حجم الدعم الذي ياتي لهذه القبائل خاصة ( قبيلة الاشولي) التي يمثل أفرادها المكون الاساسي لجيش الرب الذي أرق مضجعها وجارتها المستنجد بها ، فهي ترغب (أي حكومة الجنوب) في صناعة طوق أمني واستخباري في منطقة البحيرات لمحاصرة جيش الرب ، فللجارة مصالح تشترك بها مع حكومة الجنوب في مسالة جيش الرب التي لم تعد في قدرة الحركة الشعبية معالجتها منفردة ، كما ان الحكومة اليوغندية عجزت هي الاخري في الوصول لأي تسوية سياسية أو امنية عسكرية تحدد من تحركاته في حدودها المتاخمة لجنوب السودان الذي تحكمة الحركة الشعبية الحليف التاريخي ، اذن الهم الآن أصبح واحدا في هذا الظرف السياسي الحرج الذي يكتنف الحياة السياسية بالجنوب ويحاصر الحركة الشعبية ، فهناك استحقاقات يجب توضيعها علي الأرض وهي بين يدي انتخابات ، فالحركة في حاجة ماسه لأي نجاح سياسي واضح يقيها صناديق الاقتراع ، وهذا السعي الطبيعي الذي تطلبه الحركة الشعبية يأتي تحت ظرف آخر سياسي أصبحت محاصرة به ، فحركة التغيير الديمقراطي اصبحت مهددا حقيقيا لها بالجنوب بالرغم من الاجراءات التعسفية التي تتبعها مع الحزب الجيد ، كما أن حالة الجوع التي تجتاح الجنوب هذه الأيام دعت الحركة الشعبية ان تزيد في طلباتها الامنية بأخري اقتصادية ، فطلب قادتها توسيع التعاون الاقتصادي بين حكومة الجنوب والحكومة اليوغنديه ، وذلك بتوسيع استثماراتها لتغطية الفجوة الغذائية بالجنوب لتقيها الدعم المركزي القادم من الخرطوم لتجاوز الفجوة ولكن بأجندة المؤتمر الوطني ، وهو الأمر الذي تخشاه الحركة الشعبية وترجو من حليفتها (التي تشكو هي أيضا الفاقة والجوع) أن تخرجها من هذا المأزق الكبير ، والحركة ذهبت في مطالبها لأكثر من ذلك حين طلبت من جارتها المأزومة بقضاياها الامنية والاقتصادية توفير معسكرات لتدريب الجيش الشعبي بمناطق حدودية مع الجنوب ، ومعسكرات التدريب التي سيتم فتحها تحت غطاء تدريب جيش الحركة الشعبية هي في الواقع لتنفيذ اتفاق التعاون الذي ابرم سرا مع حركة (خليل ابراهيم) المتمردة ، والواقع أن العلاقة التي تربط بين الحركة الشعبية بالحكومة اليوغندية علاقة تحتاج الى بحث ، فالمعلومات تفيد بان السلطات اابريطانية طلبت من (يوري موسيفيني) استضافة (خليل واسرته) في يوغندة كما كانت مستضيفة من قبل (جون قرنق) وان (موسيفيني) وافق مبدئيا علي الطلب ، ولكن الجديد في الامر هو ان هنالك تطابق في وجهات النظر بين الحكومة اليوغندية وحكومة الجنوب فيما يتعلق بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية ، وشئ آخر يشير لتلك العلاقة المشبوهه وهي وجود اعداد كبيرة للموظفين بوزارت حكومة الجنوب التي يشغلون بها وظائف حساسة من الجارة (يوغندة) ، فهل ياتري أن حكومة الجنوب باستيعابها لتلك الأعداد الكبيرة من اليوغنديين في هياكل وزاراتها تدفع استحقاق فواتير قديمة من زمن التمرد ..؟! ، وأبناء الجنوب يعانون التشريد والبطالة ..؟!
naseraldeen altaher [naserghatas666@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم