كيف لا
"moaney" <moaney15@yahoo.com
توقعات حاجة آمنة وأملها في التغيرات المناخية كبير ، فهو لا يمت إلى عالم التقارير العلمية بصلة ولا ينتمي سوى إلى تهيؤاتها التي ترى أن ما مرّ بالسودان من بؤس وشقاء خلال عقود طويلة لا بد من أن يعقبه قدرٌ جميل .هذا القدر المؤمل التقطته من أحاديث من حولها ، ثم من تقارير تلفزيون السودان التي لا تحس بعد انتهائها أنك وقفت على حقيقة ما ، أي حقيقة .لم يكن هذا كل شيء ، فقد أخذت المرأة الطيبة نصف المعلومة من هنا وهناك وشكلتها حسب ذهنيتها المتفائلة ثم عكست الحقيقة المرة عكساً ، وخلطت المعلومة بالخرافة خلطاً حتى تأتي على هواها.
ولن تستطيع ذهنيتها أن تذهب لأبعد من ذلك ، فهي لم تشاهد بتلفزيون السودان تفصيلاً وشرحاً لظاهرة الاحتباس الحراري واتفاقية كيوتو التي بدأ تنفيذها منذ العام 2005م ، وهي :"أول اتفاقية جماعية للحد من تلوث البيئة والحفاظ على درجة حرارة الأرض بتقليل انبعاث الغازات الناتجة عن عملية التصنيع ". ولم تفهم ما قالته الدراسات العلمية التي أفادت بأن التغيرات المناخية قد تؤدي إلى انقراض ملايين من الكائنات الحية بحلول عام 2050، وهو ما أكدته الأمم المتحدة :"بأن تلك الظاهرة الخطيرة تهدد ملايين البشر الذين يعتمدون على الطبيعة للبقاء على قيد الحياة".
الغريب أن الحاجة آمنة عندما تتحدث عن التغيرات المناخية ، تستثني السودان من هذه الكارثة ، ولديها من الأمل ما يكفي لأجيال قادمة، بأن صحراءه ستنمو مروجاً خضراء، وتنتظر على يقين تغير طقسه إلى الأفضل. وقول الحاجة يشبه إلى حد بعيد قول السياسيين في بلدنا وتصريحاتهم في المناسبات العديدة . تلك التصريحات التي تعتلي سقف المكابرة ولا تتواضع إلى أنصع حقيقة وأبين حجة علمية. وهذا التفاؤل يشبه من جهة أخرى تفكير سياسياتنا الداخلات إلى عالم السياسة بالعرض كما تفكير الجديرات بتلك المواقع التي توصلن إليها. ومن هؤلاء الجديرات بالثقة كسياسية نشطة هي الأستاذة إشراقة سيد محمود مستشارة والي الخرطوم لشئون المرأة والطفل ورئيس هيئة تحرير تقرير التنمية السياسية ، والتي أكن لها كثيراً من التقدير بحكم زمالة سني الدراسة بكلية الاقتصاد ، جامعة الخرطوم. صرحت المستشارة هذه المرة بمثل قول الحاجة آمنة ، حيث ذكرت في كلمتها في ورشة عمل عقدت برئاسة مجلس الوزراء ، متحمسة جداً:أن الخرطوم أكثر أماناً من واشنطن ! ولو سنحت لي فرصة للمداخلة لقلت لسعادة المستشارة أنه ليس من العقل والمنطق إذا أردنا تقصي حقيقة ما بطريقة علمية ، أن نعقد مقارنة هكذا بين مدينتين لا يجمع بينهما جامع ، فلكل مدينة ظروف نشأتها وتكوينها المختلف تماماً عن الأخرى ولكل منهما تاريخها الخاص ، عوضاً عن أن مسألة حيوية كمسألة الأمن لا تخضع المدينة أو البلد موضوع الدراسة لمسألة مقارنات وإنما لوسائل بحث ، كالاستقصاء وجمع البيانات والإحصاءات من مواقعها الرسمية ودراستها وتحليلها ثم الخروج بالنتيجة : هل الخرطوم آمنة أم لا.
إذن تفكير حاجة آمنة هو تفكير السياسيين عندما ينتمون للحزب الحاكم ، وأملها هو أملهم ، وتفاؤلها تفاؤلهم . تفاؤل يرى السودان أنضر رغم الجدب. ويرى الأمن والأمان رغم الاغتيالات والسرقات واختلاس المال العام والنهب والسلب والتسول .تفاؤل يرى أن التغيرات المناخية ستأتي على العالم بكارثة ولكنها على السودان برداً وسلاماً. تفاؤل ينتظر دون أن يقوم أي مواطن بزراعة شجرة أمام بيته أو تقوم المحافظات بتشجير الشوارع والحدائق وتحويل الميادين إلى مساحات خضراء تحافظ على المناخ وتساعد على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو. يفكرون مثل حاجة آمنة ، يتجاهلون الحقائق ، ولكن حاجة آمنة على طريقتها تتفاءل وتسترعى الصبر المر .
عن صحيفة "الأحداث"
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم