أبل ماقوك .. تكرار الخلافيات هو محض ابتزاز سياسي ..!! بقلم: نصرالدين غطاس

مساجلات الانتماء ليست من هواجس الحاضر :

 

(أبل ماقوك) صديق عبر الرسائل البريدية لم أره ولم يراني من قبل ، ولا أعتقد أن له رغبه في ذلك (أي في رؤيتي) ..!! ، وهذا الزعم ذهبت إليه علي خلفية تعليقاته علي ما أكتب في عمودي (تحت الشجرة) ، فعتبي عليه أنه يجتهد غاية الإجتهاد في التشنئ والتقبيح والتقليل مما أكتب ، ويصفها أنها تأتي من شخص إما أنه صغير السن أو ضعيف المعرفة ، فليس في نفس الرجل قدر ولو قليل من ليبرالية تسمح له بالإطلاع علي غير ذاك الميسطر الآن علي الجنوب بقوة السلاح وفتك الجيش الشعبي للحركة الشعبية بالناس الذين أدعي الثورة لرفع التهميش عنهم ، فجاء اليوم ليقتلهم (مرة واحدة) ولو خيرهم لإختاروا التهميش علي القتل والهلاك ..!! ، فمن منا لم يري علي صفحات الصحف الصور التي نشرت بحرق أحياء حتي الموت بنيرات إلتهمت أجسادهم تحت سمع وبصر حشد من الناس يلتفون حولهم ينظرون وهم يتلوون ..!! ، فالرجل يرسل إلي تعليقاته في بريدي الألكتروني دوماً ، وعلي الرغم من إنني كنت أعلق علي ما يكتب بلغة غير تلك التي يكتب بها لعله يراجع نفسه فيما يكتب ويعدل من لغتة  .. لم يفعل ..!! ، فقررت ان لا أفتح رسائلة وإن وجدتها كفيت نفسي بالضغط فقط علي (Delete) وتجاوزتها لغيرها ، ولكنه هذه المره إستعاض بإرسال مادة لي بقلم كاتب شمالي (أظن) يدعي (شوقي بدري) .. يقول انه كتب عدداً من المقالات تحت إسم (المسكوت عنه) يناقش خلالها كذبة إنتمائنا العربي ، وهو مادارت حوله المقاله المهداء لي من (أبل ماقوك) ، والواقع أن مافات علي (ماقوك) وعلي من إستشهد به ليعزز ربما إفتئآت من العنصر الشمالي علي الجنوبي هو أننا في حديثنا عن قضية الجنوب والشمال الماثلة لم نذكر ذلك أبداً ، بل أن مسألة العروبة هذه لم ترد طوال سنين الحرب الدائرة من قبل إستقلال السودان لو كان (ماقوك) يذكر التاريخ ..!! ، ونزوعنا نحو العروبة التي حكي عنها الأستاذ (بدري) لم يقصدها أحد بهذا السودان بمعناها الذي ساقه في حديثة الطويل ، والذي حشد له جملة من الأقوال والوقائع  التي حدثت له أو أخري شاهدها إبان دراستة الجامعة أو فوق الجامعة بأوروبا ، إضافة الي جملة من التحشيد لمقتطفات لكتاب مثل (الطيب صالح والطيب عبدالله والمجذوب) ، هؤلاء وبقية أهل السودان جميعا يا أخي ماقوك وللأستاذ شوقي الذي إستشهد بكتاباته الحجة علينا لأنه من الشمال .. هذا الفهم لم يراد به ماذهبتم إليه من فهم سقيم وغير موضوعي ..!! ، لم ينادي احد بالإنتماء للعروبة للونهم الفاتح القمحي أو الأصفر ، فغلبة الحديث عن كلمة (عربي) هذه نسبة لحديث عن رسولنا الكريم صلي الله علية وسلم (من تحدث العربية فهو عربي) هذه كل القصة ، ولكن قل لي بربك أي ميزة تلك التي يجدها أحدنا في العرب فنتهافت للإنتماء إليهم .. لاشئ بالطبع ..!! ، ولكن المقصود هنا الإنتماء الإسلامي وليس العربي ، فإنك تجد كثير من القبائل السودانية تنسب نفسها لمشاهير المسلمين الأوائل .. فالجعليين يقولون أنهم ينتمون لجدهم (العباس بن عبدالمطلب) والمحس ينتمون الي (أبوعبيدة عامر بن الجراح) والشايقية يقولون أنهم ينتمون أيضا الي(العباس بن عبدالمطلب) ، وهكذا كثير من القبائل السودانية تذهب ذات المذهب في بحثها عن الأصالة ، والأصالة هي في الإنتماء للإسلام وليست بالإنتماء للعرب ..!! ، ولذلك لم يقل الجعليين والشوايقة أن جدهم هو (أبولهب) مثلاُ فهو إبن عم (العباس بن عبدالمطلب) ، ولم يقل المحس أو الرباطاب أنهم ينتسبون الي (ربيعة إبن أبي شيبة) لأن الغرض المطلوب ليس الإنتماء للعروبة ، فالمذكورين من بطون كبيرة بالجزيرة العربية وجريرتهم التي إرتكبوها هي عدم إسلامهم فلم يطلب أحد القرب منهم ..!! ، إذن ماذهب إليه أهل السودان هو البحث عن الدين وقيمه لا العروبة ونهجها البائس في الجاهلية وبعد الإسلام ، ثم أمراً آخر ألفت إليه نظر (أبل ماقوك) وهو لماذا لا تبحث أنت ومن هم علي رأيك في نظرتهم إلي أهل الشمال وتبحثون عن نقاط الإلتقاء وتعزيزها بدلاً من سرد القصص التي تباعد بين الشمال والجنوب ، فليس من مصلحة الجنوب ولا الشمال ما يتم قود الناس إليه الآن ، ومؤشرات دخول الجنوب في حرب لا تبقي ولا تزر بعد الإنفصال  أكبر من بقائه ضمن سودان موحد ، ونقول أن ماذهب إليه (شوقي البدري) أو ماترسب في عقل (ماقوك) الباطن ليس هو محط إهتمام الراي العام السوداني ، أو لنقل ليس هو محل الاحاديث التي تتلوها الصحف صباح مساء فهذه قضية سياسية بالدرجة الاولي ، أهل الجنوب يفتئتون علي كل السودان ويقدمون صور من الإبتزاز السياسي غير مسبوقة علي الإطلاق .. هذه التي تعدونا للحديث ورد كل مسألة مختلف عليها لإتفاقية السلام الموقع عليها بين الطرفين ، وقلنا أنها أعطت أهل الجنوب حق في إختيار الشكل السياسي الذي يرونه لأنفسهم .. سواء كان وحدة أو إنفصال ..!! ، وموضوعات (شوقي) التي ساقها كما ذكر لا تقلل من عروبة أهل الشمال كما لا تقربهم من الأفريقية وليس بيننا وأفريقيا روابط مثل تلك التي تربطنا بالعالم العربي ..!! ، ومعروف أن العرب عند دخولهم للسودان إختلطوا بقبائل أفريقية جاءت بسمتنا هذا الذي توزع بين عدد من القبائل بالسودان .. فجئنا هكذا نتحدث العربية وطباعنا وتقاليدنا وقيمنا منسوبة لذلك الجنس الذي يطلقون عليه (عربي) غير إننا نعتز ونفخر بكوننا مسلمين اكثر من إفتخارنا بالعرب .. هذه ليست قضيتنا ياماقوك مع الجنوب ..!!

 

Under Thetree [thetreeunder@yahoo.com]

عن نصر الدين غطاس

شاهد أيضاً

المعارضة .. البحث مستمر لقتل مشروع الإنقاذ السياسي !! .. بقلم: نصر الدين غطاس

تجد كثيرين مستائين من الواقع السياسي الموجود علي ساحتنا السياسية السودانية .. إحتقان سياسي بين …

اترك تعليقاً