البصّات الجديدة ليست كل الحل .. بقلم: احمد المصطفى إبراهيم

إستفهامات         إن كان السياسيون لا يرون في إبريل القادم إلاّ الانتخابات، فهناك من لا يرى فيه إلاّ البصّات الجديدة القادمة على ولاية الخرطوم. أصحاب الحافلات تحسّسوا من القادم الجديد- وهو عند بعضهم(قطع رزق)- رغم إن الأرزاق بيد الله، ولا تموت نفس؛ إلاّ بعد أن تُوفَى رزقها. وبعضهم يراه تطوّراً طبيعياً؛ ولكل تطور ضحايا هم الذين لا يواكبون، ويريدون الحياة أن تقف عند خبراتهم غير المتطورة، وما أكثر هذا الصنف؛ خصوصاً في الخدمة المدنية. نعود إلى البصّات؛ كثير من مدن الدنيا ليس فيها موقف حافلات في وسطها- كما عندنا-؛ وذلك لعدة أسباب؛ إذ البصّات، أو قطارات الأنفاق، أو المترو في حالة حركة دائمة. ولكل راكب محطة صعود ونزول تختلف عن الأخرى. أما في(خرطومهم) هذه فكل الركاب لهم محطة نزول واحدة هي وسط الخرطوم، وبعدها يبحثون عن وسيلة أخرى إلى محطة أخرى. أول الأسباب في ازدحام الخرطوم نفسها هو التنمية غير المتوازنة إذ كل شيء في الخرطوم؛ لذا ترك الناس الولايات، وجاءوا يهرولون نحو كرش الفيل التي احتكرت جُل المال(في مطلع التسعينيات لمّا غُيّرت العملة كان 70 % من الكتلة النقدية في الخرطوم. في تغيير العملة الأخير سكتوا عن هذه النسبة، ويبدو أنهم وجدوها 90 %). وخلل داخلي في الخرطوم نفسها- ويجب أن يُبحث علمياً-؛ لماذا الزحام في وسط الخرطوم؟، وما الذي في وسط الخرطوم؟،- وليس في أطرافها، أو المدن الأخرى-؛ حتّى يحجّ الناس إلى مِنَى! هذه كل يوم؟(مِنَى الحقيقية 3 أيام في السنة، أو أربعة). لماذا الأسواق نهارا فقط؟ كانت هناك حُجّة في السابق عدم انتظام الكهرباء؛ ولكن ما شاء الله الكهرباء عال العال الآن. لماذا لا يتسوّق الناس ليلاً؟، ولماذا وسط الخرطوم مخيف ليلاً؟ مكاتب الدولة معظمها في وسط الخرطوم، الحكومة الإلكترونية إذا رضي المكنكشون، والمستفيدون من عدم تطبيقها(ناس الإيصالات البيضاء، والدعم السائب، والملف الإجباري) لو طبقت الحكومة الالكترونية لقضى الناس معاملات كثيرة من بيوتهم، أو من أطراف المدن؛ ولا حاجة إلى المجيء إلى وسط الخرطوم المزعج. وعودة أخيرة للبصّات الجديدة هل سيكون لها موقف، وتنتظر الدور، والكمساري يصيح بحري نفر، بحري نفر؟ أم ستكون في حالة حركة دائمة ودائرية؟ الأولى نظام تقليدي- هو الذي جعل آلاف الحافلات كلها متجهةً إلى وسط الخرطوم صباحاً- وتظل الساعات الطوال واقفة في انتظار الدور، بالله بأي اقتصاد حر سُمح لهذه الآلاف لتعمل في جزء من اليوم؟ ثالثاً هل ستكون مكيّفةً، ومريحةً- كما في معظم مدن الدنيا-؛ أم سيكون السائق، هو الحاكم الشمولي فيها، يشغل التكييف كما يريد، أو يتعلل بأن التكييف سيهلك الماكينة؟ سائق، أم مهندس مصمم؟ أخيراً هل المقصود منها الربح؟ أم ترقية السلوك الحضري؟ حلوة يا يوسف عبد الفتاح، مُشْ؟    أحمد المصطفى إبراهيمما جستير تكنولوجيا التعليمhttp://istifhamat.blogspot.com 

عن احمد المصطفى ابراهيم

شاهد أيضاً

ماء الفقراء وماء الأغنياء .. بقلم: أحمد المصطفى ابراهيم

اترك تعليقاً