ناكل باردة ما نضوق حارة .. بقلم: كمال الهِدي

تأملات

hosamkam@hotmail.com   

•      تأهلنا نعم.

•      فرحنا؟! ربما سعد بعضنا.

•      لكن على المستوى فقد أسفت حقيقة لحال الهلال بالأمس.

•      لم ينتابني ولو لحظة أي شعور بالفرح.

•      ولأول مرة يتقدم الهلال في منافسة ولا أحس بسعادة.

•      والله يجازي الكان السبب.

•      وقد ضاعف من أسفي وحزني على حال الهلال وحالنا ما طالعته وسمعته وشاهدته بعد تأهل الصدفة.

•      كاذب من ينفي حقيقة أن كرة القدم يلعب فيها التوفيق والحظ والصدفة دوراً كبيراً في بعض الأحيان.

•      لذلك فمن حق جماهير الهلال أن تسعد وتهلل وتطرب لتأهل فريقها رغم أنه تحقق بمجهود الآخرين.

•      لكن ما يحزن حقيقة هو استغلال بعض أجهزتنا الإعلامية وبعض الفنيين والمحللين الفرصة كعادتهم وتهافتهم للاستثمار في تأهل لا أشعر بأن لاعبي الهلال وجهازاهم الفني والإداري قد سعوا له بجدية.

•      بعد انتهاء المباراتين مباشرة سمعنا الكثير من الحديث غير المؤسس وغير العلمي وهو ما تعودنا عليه في مثل هذه المواقف.

•      واهم جداً من يظن أن مثل هذا الكلام يصب في مصلحة الهلال.

•      فمن يتهافتون لاستغلال مثل هذه المواقف لا يهمهم سوى مصالحهم الذاتية.

•      يريدون أن يحققوا شعبية لأجهزتهم الإعلامية.

•      لا يعدو الأمر بالنسبة لهم أن يكون فرصة قد لا تتكرر.

•      يقولون في أنفسهم ها قد وصل الهلال لمربع الكبار فلابد من استثمار سريع، قبل أن ( يطير ) الفريق من دور الأربعة.

•      ولو كانوا يريدون الخير للهلال حقيقية لما بالغوا في التطبيل والتهليل لانتصارات زائفة هي التي قادتنا لمثل هذا الوضع الذي نحزن فيه رغم تأهل فريقنا.

•      نسي هؤلاء سريعاً أن بالهلال مشاكل فنية لا تخطئها العين الفاحصة فراحوا يحدثون الناس عن مظاهر الفرح غاضين الطرف عمداً عن كل السلبيات.

•      ولو أنهم قالوا للناس أن التأهل تحقق بتوفيق وجهد بذله آخرون لما غصبنا منهم.

•      لكن تصوير الأمر وكأنه نتج عن استبسال وعزيمة وقوة أبطال الهلال فيه مجافاة للحقائق وكذب صريح على جماهير النادي.

•      لن ينسينا هؤلاء أن الهلال عانى كثيراً في دوري المجموعات.

•      لن نتجاهل رغم التأهل حقيقة أن الرهان الحقيقي على لاعبي الهلال كان خلال مباراة أنيمبا التي خاضوها بملعبهم، لكنهم فشلوا فيها فشلاً ذريعاً.

•      ولو أنهم فشلوا في مجاراة لاعبي أنيمبا فنياً فقط لما لمناهم، لكنهم عجزوا عن إقناع القاعدة الهلالية الكبيرة بأحقيتهم بهذا الحب الكبير الذي تطوقهم به هذه الجماهير.

•      بدوا مثل الأشباح تماماً يومها وفرطوا في تقدمهم الذي تحقق خلال الدقائق الأولى للمباراة.

•      وقبل ذلك تعرضوا لهزيمة غير مبررة من القطن الكاميروني الذي لم يكن يستحق الفوز لأنه لم يعمل له بجد.

•      إلا أن تهاون وتفريط لاعبي الهلال وجهازهم الفني أفسح للاعبي القطن المجال لتحقيق ذلك الفوز.

•      وبعد أن ضعفت الفرص والآمال كثيراً غادر فتية الهلال إلى المغرب لأداء مباراة الأمس فتوقعنا أن يحققوا فوزاً صريحاً ثم ينتظروا التوفيق بخسارة القطن أمام أنيمبا.

•      وقد نسي من كانوا يهللون بالأمس أنهم كانوا أيضاً جزءً من ذلك الحديث فارغ المحتوى وتلك  ( البطبطة ) والخوف من احتمالات أن يخسر أنيمبا على ملعبه.

•      نسوا أنهم شغلوا الناس وأنفسهم بالحديث عن ضرورة فوز أنيبما دون أن يركزوا على الجانب الأهم وهو أن يحقق الهلال الفوز على الرجاء.

•      توقعنا أن يلعب نجوم الهلال مباراة العمر وأن يكسبوا الرجاء بعد أن يملأون الملعب حماساً وعزيمة وإصراراً.

•      وآخر ما توقعته شخصياً أن يقبل لاعبو الهلال بتأهل باهت يأتيهم بمجهود الآخرين.

•      لكن المحزن حقيقة أن بعضنا راحوا يتحدثون عن العزيمة الكبيرة للاعبي الهلال وكأنهم تناولوا مباراة غير التي جرت بالمغرب عصر الأمس.

•      حزنت حين سمعت الكابتن الباشمهندس الخلوق أحمد آدم يقول ” تحقق الانتصار بعزيمة الرجال وقد تعاهد أولاد الهلال لحظة خروجهم من الفندق على أن يكونوا أن يموتوا عديل..”

•      ولا أدري أين هي العزيمة التي تحدث عنها عافية!

•      فلاعبو الهلال بالأمس واصلوا أداءهم الباهت ولعبهم الكسول ولم نر فيهم حماساً ولا رغبة في الانتصار وإلا لعرفوا كيف يستغلوا الفرص العديدة التي لاحت لهم.

•      ولو لا تقاعس وغباء بعض لاعبي الرجاء لخسرنا المباراة ولراحت هدية أنيمبا ( شمار في مرقا).

•      وللتذكير فقط فقد أوشك مهاجمو الرجاء تسجيل هدفهم الأول في أول دقيقة من عمر اللقاء بسبب الوقوف الخاطئ والإهمال الذي صار سمة ملازمة للعديد من لاعبي الهلال.

•  وبدا في تلك اللقطة أن المعز ارتكب ركلة جزاء  لم يحتسبها الحكم باعتبار أن الكرة ظلت بحوزة  مهاجم الرجاء الصالح وبعد ذلك اصطدمت الكرة بالقائم.

•      وبعد ذلك توالت الفرص السهلة التي لا يمكن أن يضيعها أحد المارة بالشارع وليس لاعبي الكرة المحترفين كما قال أحد محللي قناة الجزيرة، والرجل محق تماماً فيما قاله.

•      إضاعة الفرص بهذه الطريقة المخجلة يؤكد على أن البعض لم يكونوا يستحقون ارتداء شعار الهلال وأنهم لبسوا هذا الشعار في غفلة من الزمن.

•      فمن غير المعقول أن نفرح بكوننا صرنا جزءً من الأربعة الكبار في أفريقيا ونحن نشاهد لاعبينا يركضون بلا هادِ ويضيعون الفرص بهذه الطريقة.

•      في الهلال لاعبون غير جديرين بارتداء شعاره.. هذه حقيقة أعلم أن الكثيرون كانوا يشاركونني فيها حتى ساعات مضت، لكنهم بعض الانتصار سيغضون الطرف عنها وهذا ما يريده منهم البعض.

•      في إحدى اللقطات شاهدت أسامة التعاون يركض باتجاه مرمى الهلال وهو ينظر في اتجاه الكرة ببلاهة لا نظير لها وقد كانت الكرة حينها في الجانب الأيمن لفريق الترجي، ولم ينتبه التعاون إطلاقاً إلى أن مهاجماً رجاوياً كان يركض على يساره كأن مهمته أن يركض باتجاه الكرة بغض النظر عن حركة أقرب مهاجم له.

•      ولو عرف اللاعب الممسك بالكرة حينها كيف يحولها لذلك المهاجم الذي خلف التعاون لسجل الرجاء هدفاً مبكراً.

•      حالف التوفيق هلال الملايين بالأمس في مباراته وفي المباراة الأخرى، ولهذا أرجو ألا نسمع أو نقرأ مجدداً عبارة أن ” الهلال لديه كل شيء لكنه يفقد درهم الحظ”.

•      فالهلال الآن لديه الحظ فقط، بينما يفتقد الكثير جداً من عناصر التفوق.

•      بعد بداية المباراة بقليل وحين وقفت على بعض أخطاء ميشو قلت لنفسي إن تأهل الهلال فيجب أن يغادر هذا المدرب لأنه لا يعقل أن يخطئ في يوم كهذا.

•      لكن بعد ذلك وضح ألا فائدة في ميشو ولا في لاعبيه.

•      فمباريات من هذا النوع تعتبر مباريات لاعبين بالدرجة الأساس.

•      أعني أنهم يجب أن يظهروا فيها حماساً وغيرة على الشعار ورغبة في الفوز حتى إن وقع مدربهم في بعض الأخطاء.

•      لاعبون مثل هيثم، مساوي، عمر بخيت، المعز، خليفة، سادومبا قد شاركوا في الكثير جداً من المباريات ولو أن مدربهم أراد هزيمتهم يمكنهم أن يفعلوا غير ذلك إن توفرت لديهم الرغبة الحقيقية.

•      لكنهم أدواء بصورة لا تقنع ولذلك لم يتمكنوا من تحقيق الفوز على فريق ليس بقوة المنافسين الآخرين.

•      سمعت أيضاً فوزي المرضي يتحدث بفرح عن انتصار لم يتحقق، بل هو تأهل خدمنا فيه أنيمبا ولم نعمل بجد من أجله.

•      عاد فوزي لحديث الاستهلاك قائلاً أنهم سوف يبدأون استعداداتهم من الغد ( اليوم) على طول.

•      والمفترض أن تكون استعدادات الهلال قد بدأت منذ أشهر من الآن وليس البارحة أو اليوم.

•      ولو أنكم يا فوزي وضعتم خطة شاملة لكافة مراحل المنافسة لما بدا الفريق بهذا الضعف وهذا القبح خلال دوري المجموعات.

•      وخوفي أن يكون استعدادكم لدوري الأربعة مثل ما شاهدناه منكم خلال الأدوار الفائتة.

•      راهنا على المدرب ميشو فلم يكن في الموعد.

•      راهنا على لاعبي الهلال، فلم يقدموا ما يقنعنا.

•      راهنا على قدامى لاعبي الهلال بالجهازين الفني والإداري وناصحناهم مراراً وتكراراً بأن يتصدوا لمسئولياتهم ولا يكتفوا بالتصريحات العاطفية التي تجدي نفعاً، فلم يتغير موقفهم.

•      راهنا على المجلس الجديد، لكن رجاله بدوا كمن تولوا أمر يسمعون به للمرة الأولى في حياتهم.

•      وبالأمس نقل لي أحد الأصدقاء تصريحاً لرئيس النادي يقول فيه أن أنيمبا قد كان في الموعد.”

•      وإن قلتها فعلاً يا البرير تكون بالغت عديييييييييل!

•      فمثل هذه العبارة تُقال عن لاعبي فريقك لو أنهم أظهر لاعبو الهلال العزيمة والإصرار وروح الفوز.

•      أما أنيمبا فهو ليس فرعاً من نادي الهلال.

•      فعلى من نراهن الآن بعد أن بلغ الهلال دوري الأربعة ؟!

•      هل نراهن على الحظ وحده!

•      ربما يحالفنا التوفيق ونتخطى الترجي التونسي لأنها كرة قدم.

•       نتمنى ذلك حقيقة.

•      لكن سعادتنا بخوض النهائي أو الظفر بالكأس ستكون ناقصة إن تحقق ذلك بهذا الشكل.

•      فهل نتعشم في شحذ الهمم والكف عن فكرة الاستثمار في انتصارات أو تأهل زائف!

•      هل نتعشم في أن ينتبه الجهازان الإداري والفني واللاعبون إلى أن ما جري خلال المرحلة الفائتة لا يشبه فريقاً كبيراً يأمل في الظفر ببطولة قارية كبيرة!

•       مشكلتنا الحقيقية والمزمنة في السودان أن الغالبية منا تريد أن تستثمر في كل شيء لتحقيق أهداف ذاتية ضيقة.

•      ينتصر الهلال بالصدفة أو يتحقق له التأهل المنشود فلا يريد الإداري أن يفوت الفرصة لكي يصنع لنفسه بطولات زائفة ووهمية.

•      ويحرص الفني على استغلال السانحة أيضاً ليحدث الناس عبر الأجهزة الإعلامية عن أمور لا علاقة لها بالواقعية والموضوعية.

•      ويتحمس الإعلامي لزيادة شعبيته سريعاً من خلال كلام عاطفي يزيد الطين بللاً.

•      ويتهافت حتى بعض المشجعين ورواد المنتديات لاستثمار الفرصة التي سنحت لهم بالظهور الإعلامي عسى ولعل أن تتسع معرفة الناس بهم.

•      ولا أدري كيف نريد لبلدنا أن يتقدم في أي مجال من المجالات  وكل منا يتعجل أخذ نصيبه من كعكة غير مكتملة النضج.

•      انتظروها تنضج يا عالم وبعد ذلك فليأخذ كل نصيبه.

•      أما التهافت والاصطفاف لتناول النصيب قبل أن تستوي جيداً فسوف يجعلها نيئة على الدوام ولن تستوي مطلقاً.

•      بالأمس قلب لاعبو الهلال مقولتنا المحببة ” نأكل حارة ما نضوق باردة” لتصبح كما ورد في عنوان المقال وهذا مبعث حزني وحسرتي.

•      وكل العشم أن نأكل حارة  وما نضوق باردة في المرات القادمة وحينها سنفرح جميعاً.

عن كمال الهدي

كمال الهدي

شاهد أيضاً

يغادرون الإمارات عشان خاطر عيونكم..!!

تأمُلات كمال الهِدى . عجبت لإعلامي غير نزيه يتبادل الناس كتاباته ورسائله وهو يقدم حلولاً …

اترك تعليقاً