سمك .. لبن .. تمر هندي .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

كل من شاهد أمس مباراة السحرة (برشلونة) الأسباني وفريق المتعة (ميلان الإيطالي) مؤكد أنه ندم مليار مرة علي تضييع وقته في مشاهدة واحدة من أسواء المباريات التي لعبت مؤخرا بين الهلال والمريخ في بطولة الدوري الممتاز .. فقد كان الفرق في كل شيء وهو تحديدا الفرق بين (الدافوري) وكرة القدم الحقيقية المليئة بالإثارة والمتعة وكل متطلبات كرة القدم الحديثة البعيدة عن مزاج اللاعبين في التحرك داخل الملعب كيف ما إتفق دون ضابط أو رابط .. والفرق في عدم وجود لاعب يحترم مهنته (كرة القدم) يركز معها يتطور بسعة الأفق والتعلم من خلال المواكبة بمشاهدة مباريات أكثر وقدرة أوسع علي الإلتقاط .. والإجتهاد في التنفيذ من خلال المباريات فكرة القدم تحتاج إلي مذاكرة يومية خلاف التدريبات وتعلم ذاتي متواصل بجانب (الحصص) التدريبية ..
لاأود مناقشة أزمة الكرة السودانية في هذه المساحة ولاأود الدخول في مقارنة قد تبدو مضحكة بين مباراة عالية في التصنيف ( برشلونة وميلان) وبين مباراة مكانها متواضع ( الهلال والمريخ) ولكن الفرق كبير لدرجة تثير الرعب وفي أبجديات الكرة (الإستلام والتسليم والتخزين والثبات في الملعب) فقد أعطاني عدد من اللاعبين أنهم يلعبون في (قالب جلي) يتراقصون بطريقة غريبة قبل إستلام الكرة وعندما تصل إما (عفصها ووقع أو عفصها ومررها للخصم أو عفصها وتاهت بين قدميه) .. إذا أخذنا جانب الهلال سنجد الأفضلية الطفيفة أو افضل السيئين كما يقال عند سادومبا ومهند الطاهر رغم أخطاء الأخير في الإستلام والتمرير بجانب معز الذي أنقذ هدفا محققا وهيثم مصطفي عندما تكون الكرة علي الأرض وإن كان أكثرهم بروزا عمر بخيت .. أما البقية فقد كانوا جميعا خصما علي الهلال بمافيهم سيف مساوي الذي لايشفع له في تقديري إحراز هدف التعادل .. لأنه كان مع اللاعب خليفة الأسواء بين لاعبي الفريق فقد شكل الاول (مساوي) خطورة كبيرة علي فريقه وتسبب بصورة مباشرة في هدفي المريخ بإبعاده الخاطيء براسه للكرة في الهدف الأول وفشله في إستخلاص الكرة من إديكو في الثاني .. أما اللاعب خليفة فقد كان أكثر خطورة من هجوم المريخ علي الهلال بالتمريرات الخاطئة والمراوغة غير المجدية التي تتحول إلي هجمة علي فريقه بعد فقدها أما بشه فقد كان في واد والكرة في واد آخر وكذلك أتير توماس ولم نشاهد باري ديمبا كثيرا ربما لعقم الهجوم المريخي أو لعله كان يختفي خلف الآخرين ولأتوبونج حكاية لايعرف تفسيرها إلا هو فمازال يلعب علي الواقف يخشي الإحتكاك والاستلام والتمرير ولولا الكرة الراسية القوية التي أبعدها الحارس المكسب ياسين لظننت أنه مازال علي دكة البدلاء .. بكري المدينة أثر خروجه كما ذكر مدرب الفريق الفاتح النقر علي اداء الهجوم وأراح إلي حد كبير مدافع  المريخ باسكال الذي عاني كثيرا من تحركات بكري التي لاتهدأ وكشف بكري كذلك جزء كبير من إمكانيات وقدرات هذا المدافع الذي وضح أنه يعاني كثيرا عندما يتم وضعه تحت اللعب الضاغط فيفقد القدرة علي التصرف وهو ماكلفه الحصول علي البطاقة الصفراء مبكرا ..
في المريخ لم يكن الحال بأفضل من الهلال فقد عجز الفريق عن تقديم المستوي المقنع علي مدارالشوطين والدليل فشله في خلق فرص حقيقية طوال الشوط الثاني.. وعدا فرصتي هنو الذي شارك في الجزء الأخير من المباراة لم نشعر بوجود لهجوم المريخ…أخطرنا ساكواها بوجوده عند إحراز الهدف فقط ولم يظهر لاقبله ولابعده وكذلك إديكو الذي ظهر مع التمريرة التي أحرز منها ساكواها الهدف فقط وكان مختفياقبلها ولم يظهر بعدها حتي لحظة خروجه وكذا الحال بالنسبة لمصعب وسعيد السعودي والباشا وإن كانت من أفضلية فيستحقها بجانب ياسين نجم الدين وعبدالكريم الدافي الذي يعتبر في تقديري أفضل لاعب من الفريقين بتحركاته الايجابية دفاعا وهجوما وبناء للهجمات وهو اللاعب الوحيد في المباراة الذي أتقن الإستلام والتمرير وتوج مجهوده الوافر بهدف جميل .. أما السيد وارغو فقد ظهر فقط في الحركة القبيحة التي عبر بها بيده في إتجاه جمهور الهلال وإصطادتها كاميرا التلفزيون ليؤكد أنه كان الأسواء في كل شيء في إنتظار عقوبة صارمة من الإتحاد علي هذا السلوك المشين .
عموما هي مباراة للنسيان فقد كانت سمك لبن تمر هندي ولنا عودة لمناقشة بعض السلبيات التي صاحبت تنظيم الإتحاد لهذا الموسم ..
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً