كعب وغلب .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

لأول مرة في تاريخ مباريات هلال مريخ يصبح العطاء داخل الملعب هو المقياس للأفضلية  .. من يقرأ ردود الفعل عند البعض من أهل المريخ بعد الضربة القاسية من الند التقليدي الهلال لايتخيل بأي حال من الاحوال أن من يكتبون أو يتحدثون في المجالس الخاصة والعامة عن العرض المريخي الرهيب في مباراة امس الأول وكيف أن هذا العرض الذي لايختلف كثيرا عن سحر برشلونة الأسباني هم أنفسهم من يردون منذ سنوات طويلة وبالكربون أن مباريات الهلال والمريخ دوري قائم بذاته وأنها لاتخضع لأي شكل من أشكال الحسابات بمعني أن الافضل في الأداء والنتائج ماقبل اللقاءات ليس بالضرورة أنه القادر علي حسم المواجهة بين الفريقين .. وفي كثير من الحالات أعطت المؤشرات الأفضلية لفريق وخسر والعكس صحيح ..
ولن يصدق أحد أن من فرشوا (صيوانات) عزاء في الصحف والمجالس علي خسارة الفريق الأفضل أداء هم من ظلوا يشددون علي أن  الديربي بين الهلال والمريخ الفوز فيه بالتوفيق والحظ وأن مباريات الفريقين مباريات أعصاب في المقام الأول ولأعلاقة لها من قريب أو بعيد بالعرض الرائع وسحر الكرة وفنونها وأبداعات ومهارات اللاعبين .. وهم أنفسهم من ظلوا يتحفوننا قبل كل مباراة للقمة الكروية في السودان أن الكورة أقوان الدوري نقاط والفائز بالنتيجة أو الأفضل في الأداء ليس بالضرورة أنه كعبه دائما هو الأعلي بمعني آخر أنها ليست مقياسا لأفضلية وتفوق دائمين ..
إذا ماهو الجديد ليكون الأداء مقياسا للنتيجة ؟ وكيف إختفي بين يوم وليلة جنون الكرة وصارت مثلها مثل أي عملية حسابية تخضع للورقة والقلم ؟ منذ متي أصبحت المستديرة تخضع للنظرية الواقعية من يلعب يكسب ؟
السبب في تقديري بسيط للغاية أن الهزيمة في مباراة أمس الأول كانت مؤلمة وموجعة ومحبطة بدرجة يصعب إستيعابها .. فقد خسر المريخ خلال الأسابيع الأولي من بداية المنافسة مرتين وهي بكل الحسابات مقارنة مع نتائج الموسم السابق الذي أنهاه بهزيمة واحدة أمام أهلي الخرطوم تعطي مؤشر أن الفريق سيعاني كثيرا هذا الموسم خاصة وأن المستويات التي ظل يقدمها من خلال الدوري الممتاز والبطولة الأفريقية لم تقنع علي الأقل مجلس الادارة والإعلام المحسوب عليه ..
وكانت الحسابات قبل القمة أن يكسب في حال الفوز كثير من الأراضي علي كل المستويات أقلها عدم التفريط في الدوري الممتاز للمرة الثانية علي التوالي وهذه لها معاني كثيرة رئيس النادي .. كما أنها ستمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة قبل المواجهة الأفريقية أمام مازيمبي الكنغولي .. هذا غير فرضية إشتعال الحريق داخل البيت الأزرق المحاصر بكثير من الأزمات والمشاكل  .. وإنتظار بعض المحسوبين عليه لحظة الهزيمة لدق دفوف الحرب ..
كل هذه الحسابات ضاعت في لحظة بعد الفوز بهدف بشة القاتل .. لذا كان من الطبيعي أن تنتشر صيوانات العزاء في أماكن مختلفة وترتفع الأصوات بالبكاء والعويل ونشاهد لأول مرة لطم الخدود وشق الجيوب علي (الأداء الضائع) إسم ينفع فيلم .
وكالعادة تم ذبح الحكم (الشماعة الدائمة) لكل فاشل في التفوق .. في لحظة إتخيلت الحكم من السوء الذي كتب عنه أنه هو الذي أهدر الفرص الضائعة أو لعب مع الخصم وشارك مساوي وصالح قطع الكرات قبل الوصول للمهاجمين أو وقف مكان القائم ليحكي عن ضعف التركيز أو أوقف كرات وهي في طريقها للمرمي أو طرد لاعب للفريق في وقت حرج أو أخذ حالات تسلل غير صحيحة ..
من يقرأ المكتوب ويسمع النقاشات يصل لقناعة أنهم لم يصدقوا أن المريخ قادر علي الأداء بصورة جيدة وأنهم تمنوا أن يلعب (كعب) ويغلب ..

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً