جوارديولا المدرب الذي هزم فريقه .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

رغم خسارة البارسا للكلاسيكو أمام ريال مدريد وفقدانه للدوري تقريبا بالنتيجة التي إنتهت عليها مباراة أمس الأول إلا أن البارسا يظل الفريق الأعظم في العالم ومرعب الخصوم بل هو الفريق الوحيد في العالم الذي يجبر كل الفرق التي تلعب في مواجهته داخل أرضه وخارجها وفي أي مكان في الكرة الأرضية علي التقفيل والإعتماد علي المرتدات مهما كان حجم الفريق الخصم ووزنه وقدرات وإمكانيات المدرب واللاعبين .. وبالتالي فهو فريق إستثنائي بكل ماتحمل هذه الكلمة من معني ويصعب تكراره لأن مايقدمه من أداء ونتائج قادته إلي منصات التتويج لم يشاهده أحد منذ أن عرفت البشرية كرة القدم ورغم هذا التميز غير المعروف في عالم المستديرة إلا أن لكرة القدم قوانينها الخاصة وجنونها الذي لايعترف في كثير من الأحيان بحسابات التفوق والتميز والأفضلية حتي لو كانت مطلقة .. فقد تحدث أخطاء يفقد بسببها الفريق نتائج وبطولات وقد يعانده الحظ وقد يهزمه التدريب مثلما فعل مدرب برشلونه جوارديولا في مباراة أمس الأول وهو يفاجيء الجميع بتشكيل غريب وطريقة لعب أغرب .
وفي تقديري أن الأخطاء التي وقع فيها جوارديولا يجب أن تدرس في كورسات للمدربين للإستفادة منها .. فماحدث منه محير بكل ماتحمل الكلمة من معني وأري أن غرور الرجل وثقته في نفسه ومجموع اللاعبين الذي يشكلون توليفة الفريق جعله يستهين بخصم في قامة ريال مدريد بطريقة مستفزة فلايعقل مثلا أن يبدأ الرجل المباراة بدون مهاجم صريح رغم وجود إليكسيس سانشيز في دكة البدلاء والذي أكد خطاء مدربه بعد دخوله بإحرازه لهدف التعادل …
أما قاصمة الظهر فكانت الطريقة التي لعب بها (3/4/3) ورغم أن الريال لم يستفد منها في عملية الإستحواذ التي رجحت كالعادة لصالح البارسا إلا أنها لعبت دورا كبيرا في عامل الهدوء والثقة التي إكتسبها لاعبو الريال من خلال سير المباراة .. فقد تعودنا علي البارسا في معظم المباريات يؤدي بأربعة في الدفاع أمامهم علي الناحية اليمني واليسري في (الرواق) كما يقول أهل شمال أفريقيا والثابت كان ابيدال ثم أدريانو في الناحية اليسري بعد مرض الأول وأمامهما إنيستا وفي الناحية اليمني داني ألفيش وأمامه ميسي والذي يتحول أحيانا للهجوم في حال تبديل سانشيز ليحل مكانه المهاجم الشاب كوينكا في اليمين ..
ولكن جوارديلا أبت نفسه إلا أن يحسم الريال الدوري مبكرا فسحب المدافعين علي الأطراف وشارك بثلاثة في الدفاع وتحول داني ألفيش للجناح الشيء الذي قلل كثيرا من فعاليته وهو المعروف عنه التقدم من الخلف بمساندة ميسي أو كوينكا علي الناحية اليمني وفي المقابل لعب أدريانو مدافعا وترك تيلو وحيدا في الناحية اليسري الشيء الذي قلل أيضا من فعاليته وبدأ مرهقا وفاقدا للمساندة من الخلف لأن تقدم أدريانو كان بحساب وفي حالات قليلة للغاية .. هذا غير المغامرة  بإشراك تيلو في هذا المكان بجانب تياجو في الوسط وجلوس كل من فابريجاس وبيكيه وسانشيز علي مقاعد البدلاء ..
كل هذه الأخطاء التي وقع فيها جوارديولا ساعدت ريال مدريد علي التفوق بنتيجة المباراة وحسم اللقب بنسبة كبيرة إذ يكفي الريال الفوز في مباراتين من مجموع مبارياته المتبقية ليتوج بطلا لليغا الاسبانية .. وكما ذكرت فإن المباراة مليئة بالدروس التي يمكن الإستفادة منها حتي علي المستوي المحلي خاصة وأن فشل مدرب كبير مثل جوارديولا في إدارة مباراة بهذه الأهمية يحسب عليه ويؤكد في المقابل أن الأخطاء القاتلة واردة حتي من كبار المدربين .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً