أصل الحكاية
رغم الظرف الإقتصادي الخانق والأسعار النار ورفع الدعم عن المحروقات وماترتب عليها من توتر في المشهد العام مازال يلقي بظلاله علي الوضع العام إلا أن الأنظار مازالت قادرة علي الإتجاه نحوملعب أستاد الهلال لمتابعة اللقاء الأفريقي الهام بين الهلال وفريق سيركل المالي في دور الترضية ببطولة الكنفدرالية .. صعوبة مباراة اليوم في أنها ستحدد من البداية مؤشرات قدرة فريق الهلال علي التأهل لدوري المجموعات من عدمها وبالتالي فإن الفريق مطالب بتحقيق فوز مريح لايقل عن هدفين نظيفين لنقول بعدها أنه قطع ثلاثة أرباع مشوار التأهل للمرحلة القادمة .
أي نتيجة عدا ذلك ستدخله في حسابات معقدة قد تجعل التأهل في (كف عفريت).. واقع الحال يقول أن الهلال إسما ووزنا ووجودا فاعلا في التنافس الافريقي هو الأقرب لكسب اللقاء بنتيجة مريحة تضمن له مباراة بدون ضغوط في الإياب وواقع الحال يقول أيضا أن فريق سيركل المالي هو الأقرب للمغادرة من واقع سيرته الذاتية المتواضعة وتاريخه الخالي من التنافس في المراحل المتقدمة في البطولات الأفريقية ولكن عندما يطلق مدربه تصريحا بعد الوصول مباشرة يقول فيه ( إذا تمكن الهلال من إقصائنا بمجموع مباراتي الذهاب والإياب من هذه المرحلة فليس في الأمر عجب ولن تنظر إليها الأوساط الرياضية كمفاجأة أما إذا حدث العكس وتمكنا من إقصاء الهلال حينها ستكون المفاجأة داوية وذلك قياسا علي سمعة وتاريخ وإمكانات الهلال كناد كبير في القارة الأفريقية ) إنتهي ..
عندما يطلق مدرب مثل هذا التصريح ويصف فريقه بالمغامر يجب أن نتوقف كثيرا عند هذه الكلمات لأنها تعكس عقلية لديها حسابات محددة تعمل علي الخروج من مواجهة الذهاب والإياب بالنتيجة التي تضمن لها التأهل وهذا يتطلب في المقام الأول إحترام الخصم بعيدا عن حجمه ووزنه خاصة وأن كرة القدم لعبة (مجنونة) متعتها في مفاجآتها التي تقصي في كثير من الأحيان فرق كبيرة وتصعد علي حسابها فرق مغمورة .
لذا علي نجوم الهلال التعامل بجدية مع مباراة اليوم والإجتهاد في الخروج بنتيجة مريحة والأخيرة مهمة للغاية لأننا تعودنا علي حالة من التراخي والإستهتار غريبة وسط لاعبي الهلال خاصة عندما يتقدم الفريق بهدف أو هدفين في ربع الساعة الأولي يتراجع بعدها الأداء بطريقة مخيفة ويكتسب الخصم بسبب هذا التراجع الثقة في النفس ويشكل خطرا كبيرا علي مرمي الهلال ..حدث هذا السيناريو في أكثر من مباراة .. لذا يجب التشديد علي هذا الجانب لأن الخروج من جو المباراة يجعل من الصعوبة العودة إليها مرة أخري.
وأري أن للجهاز الفني ممثلا في المدرب الفرنسي غارزيتو دورا كبيرا للإرتفاع بثقافة اللاعب في التركيز علي وضع التفوق نصب عينيه طوال زمن المباراة وألا يقل تركيزه في أي لحظة من لحظات سيرها ولايفرق بعدها عدد الأهداف الذي ستنتهي علي المباراة أربعة أو عشرة .
أيضا للجمهور دور أكبر في لقاء اليوم فقد جاء الوقت ليثبت الجمهور أنه قادر علي مساندة الفريق طوال زمن المباراة .. وإشتعال المدرجات سينعكس حماسا ودافعا للاعبين علي أرض الملعب . كما أن تركيز الجمهور علي الهدفين القريب والبعيد بالتأهل لدور المجموعات والفوز بأول بطولة خارجية سيضاعف من مسؤوليته بدوره في مباراة اليوم .
شجعوهم .. ساندوهم ولاتتوقفوا حتي يتحقق النصر . وأكرر مطالبتي للاعبين بالحذر ثم الحذر من الإستهتار لأنه الطريق الذي يقود للمغادرة من الخرطوم .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم