لايمر يوم علي الحركة الرياضية السودانية ، إلا وتفجرت أزمة أو قضية ، تظل حديث الناس لاسابيع وشهور في بعض الأحيان ، والقائمة طويلة بالدرجة التي يمكن التأكيد معها أن حصرها من المستحيلات ، تنحصر كل هذه الأزمات والقضايا في جانبين أحدهما قانوني والآخر خاص بالمفاهيم ، ومدي قدرتنا علي إستيعاب معني الرياضة ، وأهدافها ومبادئها وقوانينها ولوائحها، إذا أخذنا نموذج الأزمة الأخيرة التي خلفها قرار مجلس إدارة نادي الهلال العاصمي بتجميد نشاط قائد الفريق ونجمه الشهير الكابتن هيثم مصطفي والتحقيق معه عبر لجنة تم تكوينها لهذا السبب ، حول بعض التجاوزات تجاه أحد موظفي النادي .
سنجد أن القرار طبيعي في حال طرح الموضوع بهذه الطريقة الهادئة ، ولن نجد فيه ليس فيه مايدعو للإستنكار أو الدهشة أو إثارة أي شكل من أشكال ردود الفعل السالبة تجاهه، وسنراه من زاوية تؤكد القضية إذا جازت تسميها ، هي قضية داخلية ، كان يفترض أن تتم معالجتها في هذا الإطار وفق اللوائح والقوانين التي تحكم علاقة اللاعب بالنادي ، واللوائح والقوانين التي تحكم علاقة الموظف بالنادي ، ليخرج القرار في النهاية وفقا لذلك ، بعيدا عن التصعيد الذي وقع في (فخه) الجميع ، وعلي رأسهم مجلس الإدارة ،الذي يفترض أنه صاحب السلطة في إدارة شئون النادي ولايعلو عليه في هذا الجانب سوي الجمعية العمومية .
ولكن الشاهد ان القضية تحولت من قضية داخلية عادية ، إلي قضية رأي عام ، ظهر فيها كثير من أصحاب القرار في وقت واحد ، وهذا الأمر كما ذكرت في بداية المقال ليس مقتصرا علي هذه القضية فقط ، فهو سيناريو يتكرر في كل القضايا الرياضية .
وتتحمل الجهات صاحبة القرار الأساسي المسؤولية كاملة في عملية ترهل القضايا وتمييعها ، ومن ثم إفراغها من محتواها الأساسي، وفي النموذج المطروح حاليا في الساحة الرياضية (قضية هيثم مصطفي) ، سار مجلس إدارة نادي الهلال وراء ردود الافعال التي خلفها قراره بتجميد نشاط اللاعب وتحويله للجنة التحقيق، واصبح يتعامل مع جهات أخري تبنت موقف اللاعب من موقف الندية، رغم أن اللاعب لم يوضح حتي ذلك الوقت، موقفه بشكل رسمي من القرار، رفضا أو موافقة.
وبدلا من أن يكتفي مجلس إدارة نادي الهلال بالقرار ، أردفه ببيان فند فيه أسباب القرار ، رغم أنه لم يكن ملزما بذلك طالما أن الأزمة داخلية ، وتخضع للوائح وقوانين النادي ، بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد هزت ردود الافعال العنيفة التي افرزها القرار بعض الجماهير المحسوبة علي النادي ، والتصعيد الإعلامي الكبير من بعض الصحف والصحفيين الذين سادنوا موقف اللاعب غير المعلن بالرفض ، حق المجلس في التمسك بقراره بدون تعليق ، فكانت المفاجاة او الواقع إذا صح التعبير تصريحات إذاعية من رئيس مجلس إدارة نادي الهلال ، ومن الطرف الآخر في القضية مدير العلاقات العامة في النادي ، تطرقا من خلالها لتفاصيل التفاصيل في هذه القضية، لتضيع في لحظة هيبة القرار، ويخرج من الإطار الداخلي الخاص، إلي عام متاح للجميع تناوله بطرق مختلفة ، وصلت مرحلة مراحل متاخرة يصعب إستيعابها.
فقد وصل الامر بالمجموعات التي تبنت موقف اللاعب غير المعلن في ذلك الوقت ، أن هددت بالويل والثبور وعظائم الامور في حال فكر مجلس إدارة نادي الهلال مجرد تفكير في محاسبة اللاعب ، ووضعت سحب المجلس للقرار مقابل بقاءه أعضاءه في مواقعهم ، ورهنت إستقرار الاحوال في النادي وفريق الكرة بعدم المساس باللاعب .
مع العلم ان هذه الجهات لاتملك سوي إبداء الراي الشخصي ، كل من خلال موقعه ، ولا يخولها هذا الموقع إصدار قرارات ، أو إطلاق تهديدات، إلا ان فشل مجلس إدارة نادي الهلال في حماية القرار والسيطرة عليه فتح كل هذه الأبواب. التي فجرت الأوضاع داخل نادي الهلال ، ليصبح قرار المجلس أمام محك حقيقي ، إما أن يصمد ويتم تنفيذه أو يسقط وينتصر قرار الأجسام الأخري التي لاتملك هذا الحق .
من خلال هذا النموذج ونماذج أخري كثيرة ، يمكن ان نقف بسهولة علي أن واحدة من أكبر الأزمات التي تعيشها الكرة السودانية ، هي أزمة قرار ، من المسوؤل عن القرار ؟ والكيفية التي يتم بها تنفيذ القرار ؟ .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم