أصل الحكاية
فلتت الأمور من يد الإتحاد العام لكرة القدم في قضية مباراة هلال كادوقلي والمريخ العاصمي ، وهاهو يؤكد للمرة (الكم ماعارف) أنه عاجز عن إدارة النشاط الرياضي في السودان ، أفهم أن لهلال كادوقلي قضية عادلة بحيثيات وقوانين ولائحة وقواعد عامة تعطيهم الحق في أداء المباراة علي أرضهم ووسط جمهورهم ، وأفهم أن الإتحاد لايستطيع ان يفرض عليهم مكان اللعب الجديد دون إخطار رسمي وهو مالم يحدث حتي هذه اللحظة ( لم يستلم هلال كادوفلي مايفيد من الاتحاد العام بنقل مباراته أمام المريخ من كادوقلي إلي كوستي) ، وهذا يعني عندي بإختصار أنه لاتوجد قضية تستحق كل هذا الضجيج والخطاء يتحمله كالعادة الاتحاد بالكامل ، الذي يبحث الآن عن مخارجات قانونية من هذا ( المطب) الذي لن تجدي معه أي حلول وسطية . ليبقي السؤال كبير الذي لن يجيب عليه قادة الإتحاد العام ، لماذا لم يتم إخطار هلال كادوقلي حتي هذه اللحظة بمكان وزمان المباراة الجديد؟ مؤكد أن الخطاب لم يرسل عن طريق ( الحمام الزاجل) حتي لايخرج علينا المسؤولين في إتحاد الكرة أن الحمامة لقيت مصرعها في الطريق علي يد صياد ماهر وجد الخطاب في رجلها فأعاده للخرطوم بالمواصلات .
أخطر مافي هذه القضية أنها خرجت من الرياضة وتحولت إلي قضية سياسية بعد التصريحات الأخيرة والخطيرة في تقديري لوالي ولاية جنوب كردفان والتي أكد من خلالها ( أزمة هلال كادوقلي قضيتنا ومعركتنا القادمة انتزاع حقوق النادي من الإتحاد العام ) انتهي ..
لا تستطيع أي جهة مهما كان وزنها وثقلها السياسي بمافيها الحكومة الإتحادية أن تتدخل من موقعها في قضية رياضية ، بل إن الإتحاد العام ( لو كان إتحادا قويا) يستطيع محاسبة ادارة نادي هلال كادوقلي محاسبة صارمة علي عرضه قضية رياضية علي مجلس وزراء الولاية وهذا الامر ينطبق علي الإتحاد المحلي بكادوقلي ، لهلال كادوقلي قضية عادلة في إطار اللوائح والقوانين الرياضية ، ولهلال كادوقلي قضية خاسرة في اطار التدخل والتهديدات السياسية من حكومة الولاية ، فالإتحاد العام هو الحاكم المطلق في السودان في الشأن الرياضية وسلطاته فوق الجميع بمافيها السلطة السياسية ، وهذا الأمر معروف في كل العالم .
نتفق أن حالة الهرجلة والفوضي التي تعيشها الكرة السودانية مع الإتحاد الحالي قادت إلي الأزمات التي نعيشها مع مطلع كل صباح ، وتحولت بسببها قضية رياضية عادية إلي أزمة سياسية حادة ، ونتفق أن الإتحاد أصبح في يد المريخ يسعي لإرضاءه بكل السبل وبقرارات تؤثر أحيانا في جوانب سياسية تتعلق بأمن منطقة مثل ماحدث مع هلال كادوقلي ، ونتفق كما ظللت أردد دوما أن إدارة الإتحاد أصبحت خارج ( البيت) وفي ( يد) آخرين ، ونتفق علي أن الإتحاد هو الذي فتح الباب علي مصراعيه لتسييس الرياضة بإجاباته الدائمة (بنعم) لكل مايأتي من مراكز قواها سواء رؤساء بعض الأندية أو الاتحادات أو الوزارة ولجانها تحقيقاتها التي لاتنتهي ، أو من خلال المفوضية ولجنة التحكيم وغيرها من الأجسام السياسية التي لاتعترف بها الرياضة . نتفق مع كل ذلك ، ولكن لايعني في المقابل أن نؤيد بأي حال من الأحوال ضياع مكتسبات الحركة الرياضية المتمثلة في أهليتها وديمقراطيتها .
هلال كادوقلي قادر علي إسترداد حقه المسلوب في إطار المنظومة الرياضية ، وهو ايضا سيخسر الكثير في حال لجأ للضغط السياسي .
السيناريو الذي أتوقعه لهذه القضية ان يلتزم الإتحاد العام الصمت حتي تتضح رؤية الهبوط والصدارة ، ولكن السؤال ماذا سيفعل الإتحاد في مباريات هلال كادوقلي المتبقية والتي يفترض أن تلعب علي أرضه ووسط جمهوره؟ دعونا ننتظر لنري .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم