البارسا وسقوط النظرية .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

خسر فريق برشلونة مباراته الثالثة في فترة قصيرة بحساب الأيام ، الأولي كانت في البطولة الأوروبية أمام ميلان الإيطالي والثانية والثالثة أمام الند التقليدي ريال مدريد في كأس الملك والدوري .. والمتابع لأداء برشلونة أو البارسا يمكن أن يلحظ بسهولة تراجع المستوي الفني للفريق وبالتالي تراجع النتائج ، وهذا التراجع المخيف في نتائج الفريق والمستوي الفني للاعبين كمجموعة وأفراد يدحض في تقديري كل ماظل يتردد عن أن فرقة البارسا لايحتاج إلي مدرب ، وأن أي مدرب يمكن أن ينجح بسهولة مع الفريق بتكوينه الحالي الذي يضم أميز وأبرز اللاعبين في العالم وعلي رأسهم أفضل لاعب في العالم ميسي .
فقد تأكد من خلال المباريات المذكورة وأداء الفريق المتذبذب هذا الموسم ، أن خانة المدرب لها الأثر الكبير في تراجع المستوي ، ويمكن أن نلحظ بسهولة الفرق الكبير بين الفترة التي تولي فيها جوارديولا تدريب الفريق ، والفترة الممتدة بتولي فيلانوفا مسؤولية التدريب بعد مغادرة جوارديولا ، وبين فترة المباريات الأخيرة التي إبتعد فيها فيلانوفا لفترة مؤقتة بسبب مرض السرطان وإخضاعه للعلاج منه بمدينة نيويورك الامريكية وتولي خوردي رورا المدرب المساعد الإشراف علي الفريق ، فلم يكن البارسا مقنعا في كل هذه المباريات ، وقدم في تقديري أسوأ مستوياته هذا الموسم علي الإطلاق مع خوردي رورا .
ليؤكد ذلك من جانب آخر أن الفارق بين مدرب ومدرب يظهر  حتي عندما يتولي المدرب المساعد لأي سبب من الأسباب سواء كان بسبب الإستقالة كما في حالة جوارديولا أو المرض في حالة فيلانوفا ، ونجاح الأخير في المهمة بعد مغادرة الأول لايعني بالضرورة نجاح المساعد الحالي (خوردي رورا) ، وهذا يؤكد أيضا علي أن فكر المدرب وشخصيته والكيفية التي يدير بها المباراة تختلف من مدرب لآخر ، فقد يكون إختيار اللاعبين لأداء المباريات هي ذات الإختيارات التي كان يركز عليها المدرب الذي سبقه ، وقد تكون طريقة اللعب هي ذات الطريقة ، وكذا الجوانب التكتيكية ومهام اللاعبين قد لاتختلف ، فما السبب ؟ سؤال مشروع بكل تأكيد ، والإجابة عليه تتمثل في تأثير المدرب علي اللاعبيبن وقدرته علي السيطرة ومحاسبة اللاعب الذي يخفق في القيام بالواجب الموكول إليه ، ويتمثل أيضا في إدارته للمباراة وهنا مربط الفرس كما يقال ، وهنا يظهر الفارق بين مدرب ومدرب ، في حال تصاعد الأداء في ظل نتيجة جيدة ماذا يفعل؟ وفي حالة إنخفض الأداء في ظل نتيجة جيدة ماذا يفعل؟ وفي حال تصاعد الأداء في ظل نتيجة سلبية ماذا يفعل ؟ وفي حال إنخفض الأداء في ظل نتيجة سلبية ماذا يفعل؟
وبالتالي أي حديث عن عدم أهمية المدرب في الفريق ، أي فريق وليس برشلونة فقط ،  حديث سطحي ، يمكن أن نتجاوزه إذا حديثا كان للإستهلاك ، أوقيل في ( ونسة) ، ولكن أن يقال من إختصاصيين في كرة القدم أو من بعض النقاد والمعلقين الرياضيين في أماكن متفرقة من العالم ، هنا يجب أن نتوقف ، لتوضع الأمور في نصابها ، فلايوجد فريق لايحتاج لمدرب ، بغض النظر عن النجاح والفشل ، وهذه أيضا لها تحليلاتها .
ومثل هذه الأحاديث السطحية موجودة عندنا في السودان ، فيقال أن الفريق الفلاني يمكن أن يتفوق بأي مدرب لأن توليفة لاعبيه مميزة ، ولكن مالم يقله هؤلاء أن هذه التوليفة صنعها مدرب في الأساس ، ولم يصنعها اللاعبون ، وإستمرارها ونجاحها مع مدربين ، وليس مع لاعبين ، ومالم يقله هؤلاء أن التوليفة المميزة يمكن أن ينفرط عقدها وتتبعثر لأن المدرب الذي حل محل الذي صنعها ، إختلفت رؤيته فغير من جلد الفريق . وفي النهاية من يحقق النجاح هو المدرب ، ومن يجلب الخسارة هو المدرب ، واللاعب عنصر يتم توظيفه حسب إحتياجات الفريق وفق تقديرات المدرب . وفريق السحرة (البارسا) بطل سحره عندما غاب كبير السحرة (المدرب).

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً