الآثار السودانية والعطاء القطري وأسطورة متحف الإسلامي في الدوحة .. بقلم: اسماعيل عبدالحميد شمس الدين
30 سبتمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
26 زيارة
اسماعيل عبدالحميد شمس الدين – مقيم في الدوحة
تستلهم الشعوب من تاريخها النفحات الطيبة التي تركها السلف لتكون نبراساً يُضيئ معالم طريقها للمستقبل ، وقد ظل اسم السودان رقماً مهماً على مر العصور التي امتدت لقبل الميلاد وحتى يومنا هذا، الأمر الذي يتطلب الغوص في أعماق التاريخ من خلال دراسات معمقة جغرافياً واجتماعياً ودينياً وسياسياً كموجهات للتعمق بصورة أكثر وضوحاً من أمهات الكتب من خلال علوم وحضارات من فجر التاريخ ، بالبدء في التنقيب عن الأثار الكامنة في الأرض والتي تزخر بالملومات الوافرة وكأنها تستنطق خفايا الواقع المعاش في كل زمان. ولعل التصور الذي وضعته الدكتورة سامية بشير دفع الله في كتابها تاريخ الحضارات السودانية القديمة يلقي الضوء على الامتدادات الجغرافية في أربعة مناطق ( وادي النيل ،شرق السودان ، غرب السودان ووسط السودان) حيث رأت الدكتورة أن وادي النيل من أهم هذه المناطق ( نظر اًلعوامل جغرافية واستراتيجية معلومة فأصبح مهد الحضارات السودانية الأوغل في القدم نعني بذلك حضارات ما قبل التاريخ” العصور الحجرية” ) بالإضافة الى أن هذا الإقليم قد شهد ممالك راسخة تاريخياً كمملكة نبتة ومروي والمالك المسيحية الثلاث ، ثم دخول الاسلام الذي حول السكان الى الاسلام، وعلى الرغم من أهمية الأقاليم الأخرى الا أن الاختيار قد وقع على اقليم وادي النيل لغزارة أحداثه والتوقعات من الآثار الكامنة في أراضيه فكانت الاتفاقية السودانية القطرية للمشروع القطري السوداني لترميم 100 موقع أثري بالولاية الشمالية ونهر النيل.
من المعلوم أن وزارة الاثار السودانية تتبع لها المتاحف التالية (متحف السودان القومي ، متحف بيت الخليفة ، متحف شيكان – الأبيض ، متحف علي دينار – الفاشر ومتحف حضارة السودان)وقد جمعت هذه المتاحف الكثير من المقتنيات الأثرية والمخطوطات القيمة ،ولكن المطلع على كتب التاريخ يتصور أضعاف هذه الموروثات لا يزال في باطن الأرض أو خلف جدران مغلقة ، وعلى سبيل المثال لزيارة للمتحف الحربي في مصر نشاهد بالعين المجردة صوراً قد حوت مقتنيات وملبوسات قادة السودان التاريخيين وعلى رأسهم الزعيم محمد أحمد المهدي والخليفة عبدالله التعايشي ، ومثال آخر في موقع ( بيت عادي من طابق واحد) في مدينة أمدرمان بجوار بوابة عبدالقيوم متحف متكامل جمع فيه صاحبه السيد ابراهيم حجازي كل ما له صلة بتاريخ السودان الحديث من مخطوطات ومقتنيات نادرة بالآثار وهو من المتحمسين لتوسعة الدار الأثرية وعلى نفقته الخاصة فجزاه الله خيراً وجزى أهله الجازية وهو من أنساب الدكتور منصور خالد ولا يجد من يعاونه في استكمال رسالته التاريخية المستدامة.
أما الثروة الأثرية الكبرى فهي لا تزال كامنة في باطن الأرض ، وتتوافد البعثات المهتمة بالآثار وعلى الرغم من مجهوداتها الا أن العائد محدود في الغالب الأعم ، فتبادر دولة العطاء دولة قطرة بمبادرة خيرة وابرام اتفاقية مع السودان وفق الاتفاقية القطرية السودانية للمشروع لترميم 100 موقع أثري في الولاية الشمالية ونهر النيل ، وصرح السيد وزير السياحة السوداني مشيداً بمجهودات دولة قطر في مساهمتها في المشروع وتكثيف الحملات الاستكشافية لنتمكن من كشف الكنوز المغطاة والارث التاريخي والانساني. و المشروع تحت رعاية كريمة من سعادة الشيخ حسن بن محمد آل ثاني نائب ريئس مجلس أمناء متاحف قطر ورئيس اللجنة المشتركة للمشروع القطري السوداني ، أما قيادة المشروع التنفيذية فقد سُلمت للسيد/ المهندس عبدالله النجار المدير التنفيذي لهيئة متاحف قطر والذي يشغل الآن المدير التنفيذي للتسويق والتوزيع في شبكة الجزيرة الاعلامية ومساعد المدير العام للشبكة وقد تميز بلمساته الخيرة والتطويرية في كل موقع على مستوى دولة قطر ، وليقود الآن واحداً من المشاريع الانمائية المشتركة بين السودان وقطر وعندما يتحدث عن المشروع تنبض منه نفحات النجاح لمستقبل السياحة الهادفة في جمهورية السودان.
نعم انها قطر دولة المعطاءة والتي كانت فيضاً وافراً على بلاد العرب والمسلمين بمبادراتها لقضية دارفور التي سلمتها اليوم للاتحاد الأفريقي بعد مجهودات خارقة في وقف الصراعات وعمليات النزوح والتشريد ،ودورها البارز في ازالة الألغام الناتجة من الحروب الأهلية حماية للبشر ومكانة الانسان السوداني ، بل هي دولة الاعمار بالمشاريع الزراعية والتنموية في السودان ، واليوم تعمل على تفعيل السياحة في بلد يزخر بكل مقومات السياحة الجاذبة ن وقد لا يعلم الكثيرون أن السودان كان من الدول الرائدة في هذا المجال وقد سلمت الدولة وزارة السياحة كافة الفنادق الكبرى والمحميات التي زارها عدد من زعماء العالم وكانت مثار اعجاب الجميع واليوم الاتفاقية السودانية القطرية تفتح الطريق لسياحة سودانية مستدامة بأذن الله.
shamsaldeeni@aljazeera.net
//////////